من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 21 مارس، 2015

الشاعر جوزف أبي ضاهر ضيف المدوّنة



     شعره يحكي عنه. وكلّ كلام آخر إضافات أخشى أن تسيء إلى شفافيّة نصّه. هو جوزف أبي ضاهر: شاعر حزين بطريقة تجعل الحزن جميلًا، وعميق ذلك العمق النقيّ الذي يجعلك ترى أبعد نقطة فيه، وطفلٌ حتّى لكأنّ العمر حين صبغ شعره بالأبيض كان يلاعبه ويلعب معه ويتعلّم منه كيف يكبر بأناقة وسموّ.
    فلنترك الكلام له عبر منبره/ الكتاب: فوق بيدر (2012)، ومن خلال هذه المختارات...


1- في البدء كانت
حبّة قمح
صارت بيدرًا
وسع كتاب.


2- مشى... ومشى
حتّى
لم يبقَ في الشارع ليل.


3- الحريّة تفرض الوحدة
لتكون حرّة.


4- عشّ عصفور في طَرَف ساحة حرب
حال الطوارئ فرضت منع التجوّل
- لم تمنع الطيران!


5- - من أيّ تراب أنت؟
لم يعرف جوابًا
مسح الغبار عن ثيابه
وقع نصفه على الأرض.


6- إحذرِ الكلام:
إذا سقط منك أوجعك
وإذا سقط عنك عرّاك.


7- يبحر الموج
وعينه على الشاطئ
وأصابعه في ثياب الرمل.


8- للكتب جدران
للجدران آذان
لا تسلّم سرّك لكتاب
يفضحك على كلّ شفة... وشفة.


9- ثورات العرب كما ثرواتهم
تَشتعل وتُشعل
حين تهدأ
لا قيمة للرماد.


10- الغيم بدويّ لا يعرف الاستقرار
لا يعترف بمكان آمن
لا يختار مخدّة لرأسه
ولا يضمن مقرًّا غير الريح.


11- نكتب ثمّ نندم
ونغسل أصابعنا
ولا مرّة غسلنا القلم.


12- لماذا تهرب المياه من النبع
ركضًا في نهر
لا يعيرها اهتمامه؟


13- كرومُ الشمس سوق صاغة
رغبة عين
واشتهاء شفة.


14- نَبَت شجر الكلام في حلقي
ارتاحت العائلة
الحطب مؤمّن لأيّام الشتاء.


15- الوقار صفة ذات
لا خشونة وجه.


16- يلهث الموج في مكانه
وسيظلّ
لن يصل.


17- كن كثيرًا
وخذ قليلًا.


18- تجعّدت أصابعه
لمح شيبًا
في الكلمات.


19- أفتح عينيّ لأحلم
مع سابق تصوّر 
وتصميم.


20- لورق الكتب
رائحة الجسد
شمّها...
وسّع رئتيك.


    

الجمعة، 20 مارس، 2015

الفصل الثامن والثلاثون والأخير من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


تناقضات
الفصل الثامن والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004
الصفحتان 108 و109


1- صلّى رجل الله قبل تناول الطعام
فشكر وبارك وطلب من ربّه أن يطعم الجائعين خبزًا.
وبعدما اطمأنّ إلى قيامه بواجبه
جلس وطلب أشهى أنواع السمك وأجود أنواع الخمور.


2- ليتنا نستطيع أن نخاطب الله بلغة عربيّة تخلو من التذكير والتأنيث!


3- لا أعرف إن كان الله يستطيع أن يغيّر الماضي
غير أنّي أنّه قادر على تغيير نظرتي إليه
وحتّى الآن لم يفعل...


4- تقبل الكنيسة أن تصدّق أنّ ابن الله الذي حملته امرأة
وغذّته من لحمها ودمها صار ابن الإنسان وصيّرها أمّ الله.
ولا تقبل أن تصدّق أنّ الخبز الذي تحمله امرأة
يمكن أن يصير لحم ابن الإنسان
وأنّ الخمرة التي ترفعها يداها ستتحوّل دمه.


5- الرجُل المبتورة رِجله يقول أنّه مؤمن.
ومع ذلك لم يخطر على باله لحظةً
أن يطلب من الله أعجوبة تعيد رِجله إلى مكانها.


6- ماذا ينفع الإنسان إن ربح نفسه
ولم يجد من يشاركه فرح الربح؟


7- من لا أكتب إلّا له يرتكب كلّ يوم خطيئة واحدة على الأقل: الغرور!


8- الجسد مرثاة ثقيلة
تعلق غالبًا حيث الخطر.


9- من يقنع تلك المرأة بأنّها تستحقّ رجالًا أفضل من الذين عرفتهم.



10- كانت المرأة تمارس رياضة المشي التي تهواها.
صدمتها سيّارة مسرعة
فنقلت إلى المستشفى في حالة الخطر
إلّا أنّها تركت رجليها على حافّة الطريق
لتتابعا نزهة الصباح.


11- لا أصدّق أنّ ثمّة إنسانًا قادر 
على أن يعشق طوال الوقت وبتوهّج اللحظة الأولى.
يحتاج الأمر إلى طاقة لا يملكها البشر.


12- في يوميّات الرجل العابر
أنا الملاحظة المستدركة في آخر الصفحة.


13- وجهك رخام جميل
أنظر إليه بعينَي لعبة...

الفصل السابع والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


اللغة الناقصة

الفصل السابع والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004
الصفحتان 106 و107


1- ترفضُ أن تأخذ من أحد شيئًا
غير أنّها، لأسباب خارجة عن إرادتها،
"تأخذ من رِجلها"... قليلًا!


2- حتّى ظلّي لا يرضى بمرافقتي في العتمة!


3- حين يخترعون ميزانًا لثقل الدم
سيكتشف كثر، وبطريقة علميّة لا تقبل الجدل،
أنّهم ليسوا خفيفي الظلّ كما يظنّون.


4- علاقتي بك أكسبتني مخيّلة يحسدني عليها الروائيّون والشعراء.
فأنا أتخيّل دائمًا كلّ ما لم تفعله معي
ثمّ أصدّقه وأشكرك عليه
وأتصرّف معك على أساسه.


5- إذا ذكرتني مرّة في صلاتك
فاطلب من الله
أن يرسل إليّ من يحبّني كما أحبّك
لا كما تقول إنّك تحبّني.


6- ثمّة نقص في اللغة!
فماذا نسمّي من يمارس الجنس من دون حبّ
ومن يحتفل به بعشق
ومن يقوم به إتمامًا لواجب
ومن يعتبره كالصلاة
ومن ينفّذه بقرف
ومن يحتاج إليه كالهواء
ومن يهجم عليه كجائع إلى الطعام
ومن يتسلّل إلى خزائنه كلصّ ظريف
ومن ينظر إليه على أنّه نجس
ومن يتخلّص منه كمتحرّر من سجن؟


7- الذاهبون إلى عزلتهم اصطحبوا معهم
ذكريات متنوّعة وأفراحًا كثيرة وانتصارات لا تُحصى
وعلّقوها كالأيقونات على حيطان صوامعهم.
وإذا كانوا يتحدّثون بلا توقّف عن الحزن والخيبة والألم
فلي ينظّفوا زوايا مناسكهم من خيطان العناكب.


8- فيّ قوة قادرة على تغيير وجه التاريخ
غير أنّها عاجزة عن إحداث فرق بسيط
في الرجل الذي أحبّ!


9- يحصل لي في بعض الأيّام أن أستيقظ
وكلّي ثقة بأنّي أقبح خلق الله
وبأنّي أغبى المخلوقات على الإطلاق
وبأنّي ثقيلة الظلّ كريهة المعشر...
وفي مثل تلك الأيّام أرغب في لقاء الذين لا أحبّهم 
انتقامًا منهم.


10- لا أحسد إلّا الذين يسامحون أنفسهم
ويجدون لها دائمًا الأسباب التخفيفيّة.


11- نبتعد عن الله عندما نخجل لا عندما نغضب.


12- أشدّ مشاعر الندم عمقًا تأتي بعد أكثر العواطف صدقًا.


13- لو كان ماضيّ ثوبًا لخلعته عنّي
لئلًا يؤذي عينيك تنافرُ ألوانه وقبحُ تصميمه وعتقُ طرازه.
لكنّ ماضيّ جلدي المجلود بسياط التجارب
ولن تعرفني إن خلعته.

الخميس، 19 مارس، 2015

الفصل السادس والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


على قيد الموت

الفصل السادس والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 104 و105


1- يظنّون أنّني أتكلّم عن قسوة الرجال
في حين أنّني أريد الحديث عن سذاجة النساء.


2- خلعتُ أمس ثوب العزلة العتيق
وارتديت اليوم آخرَ جديدًا.


3- لن "أجدّد" عهد صداقتنا
ولن "أمدّد" له ولو ليوم واحد
مهما تكن التجاذبات الداخليّة والظروف الإقليميّة والأجواء العالميّة
وأيًّا تكن الأثمان الاقتصاديّة والأوضاع الأمنيّة.


4- ثمّة نوعان من المعلّمين:
واحد يريد أن ينجح
وآخر يريد أن ينجح تلامذته.


5- نقطع الأشجار ونحوّلها ورقًا نكتب عليه عن جمال الأشجار!
أيّ خبث!


6- زهرتا ياسمين:
واحدة ذات بتلات أربع والثانية ذات خمس.
هل في الأمر إعاقة أم مجرّد شكل آخر؟


7- يلثغ الطفل في حرف العين ويلفظه همزة.
فيقول: إنّي أتألّم، وهو يريد أن يقول: إنّي أتعلّم.
في أكثر الأحيان، ليس ثمّة فرق.


8- استيقظت صباحًا واكتشفت أنّي ما زلت على قيد الحياة.
فعدت إلى النوم.


9- يزعجني في موتي أنّي لن أستطيع الكتابة عنه!


10- تبًّا! هذه المرّة أخطأت أيضًا وظننت أنّك هو الرجل!


11- نسيان فكرة جميلة إجهاضٌ في الشهر التاسع.


12- أيلول طرفه بالدمع مبلول.


13- موجع الشوق إليك
موجع أكثر الامتناع عن الاعتراف به.

الأربعاء، 18 مارس، 2015

الفصل الخامس والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004



مجرّد كلمات

الفصل الخامس والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 102 و103


1- أكثر الذين يجيدون العلاقات العامّة فاشلون في العلاقات الخاصّة.


2- أؤمن بأنّ الماء صار خمرة
وأؤمن بأنّ الخمرة صارت دمًا
وأؤمن بأنّ الدم يصير ماء.


3- غالبًا ما تكون البراعة في اللياقات الاجتماعيّة على حساب متع العيش البسيطة.


4- لا بأس إن حاول "المتذاكي" إقناع الأذكياء بأنّه واحد منهم.
المشكلة إن اقتنع هو بذلك.


5- هناك من يمشي بعد أن يقول كلمته،
وهناك من يمشي لأنّه لا يجد ما يقوله،
وهناك من يمشي لكي يخسر وزنه الزائد،
وهناك من يمشي لأنّه لا يملك وسيلة نقل أخرى،
أمّا أنا فأمشي رغبة في الوصول إليك.


6- على من يطلب شيئًا من أحد أن يتوقّع أنّه لن يكون أوفر حظًّا
من ذاك الذي علّق على خشبة
ولم يطلب لنفسه شيئًا واحدًا طوال حياته.
وعندما فعل طلب ماء
مجرّد جرعة ماء مقابل الماء الذي حوّله خمرة لأعراسهم
والماء الذي غسل به أقدامهم القذرة
فأُعطي خلًّا...


7- الجيران المدعوون إلى حفل العرس
لن ينزعجوا من صوت الموسيقى المرتفع وصداح المطرب الناشئ.


8- خيبة الأمل تشبه الموت
مع وعيٍ تامٍّ لأدقّ التفاصيل.


9- عندما تخاطبني بقسوة
أرغب في أن أحتضنك
لأخفّف عنك حدّة العنف
خشية أن يؤذيك وهو يندفع منك.


10- مرّات، حين يحاول إرضاءها يقول لها
أنّها أصبحت جزءًا منه
فيخيّل إليها أنّه يشبّهها بجرح الحلاقة في خدّه 
حين أغضبه وشوّه جماله.


11- الذين يُعجبون بكتاباتنا والذين يكرهونها
يتناسون أنّ ثمّة إنسانًا يكتب وهو يفكّر في أنّ حياته 
بآلامها العنيفة وأفراحها القليلة
ليست بالنسبة إليهم سوى كلمات...


12- يريد القارئ نهاية سعيدة للرواية التي بين يديه.
هذا ما كان يريده أبطالها أيضًا...


13- إن كنتُ أحبّك إلى هذه الدرجة
فلماذا لا أعتبر حبّك لنفسك حبًّا لي؟
ربّما لأنّني لست واثقة من أنّك تعتبرني مساوية لك في الجوهر.


الثلاثاء، 17 مارس، 2015

الفصل الرابع والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004



يدي فوق وجهك

الفصل الرابع والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 97 و98 و99 و100 و101


1- عندما يقول الرجل: يا سيّدتي
يبدو الكلام راقيًا وجميلًا
عندما تقول المرأة: يا سيّدي
يبدو الكلام خانعًا وذليلًا.


2- لسعةُ بعوضة واحدة قادرة على حرمانك
من المنظر الطبيعيّ الرائع الذي كنت غارقًا فيه.
هذا ما تفعله كلمة واحدة أحيانًا.


3- أُغمض عينيّ وأمدّ يدي لألمس وجهك الغائب.
تمرّ أصابعي عبر السهول والجبال والمياه لتصل إليك.
وحين تقترب أناملي وتكاد تلتقي بك
يتصاعد، كضباب كثيف، حزن خريفيّ ثقيل
فتختفي يدي ويبقى وجهك.


4- نظرتُ إلى قبّة قميصك قبل أن أضعه مع كومة الغسيل.
وتركت أناملي تمرّ ببطء على آثار جلدك الأسمر المطبوعة على الياقة البيضاء.
خطوط متوازية رسمتها مسام جسمك بالعرق والعطر والدفء.
أيّ عشق ذاك الذي يجعل اللوحة نفسها تتحوّل
من قطعة قماش معدّة لمعدة الغسّالة
إلى رغبة عارمة في تقبيل العنق الفنّان؟


5- حين رأيتك للمرّة الأولى
أحببتك لأنّك جميل وذكيّ وكريم وخفيف الظلّ.
وما زلت أحبّك بعد كلّ هذا الوقت
لأنّك جعلتني أكتشف كم أنا جميلة وذكيّة وكريمة وخفيفة الظلّ.


6- كتبتُ عنك لتكون الكلمة هي البيت الذي لا تستطيع مغادرته مهما فعلت.
كلمة حلوة أم قاسية؟ لا يهمّ.
كلمة تلبسك حلّة المجد أم تعرّيك؟ لا يهمّ.
المهمّ أن تكون موجودًا أمامي
وحيدًا على الورقة
مجرّدًا من الناس الذي يحيطون بك
محرومًا من لذّات جعلتك ما أنت عليه
عاجزًا عن السفر
محكومًا باشتياقي النَهم
قابلًا هداياي
رافضًا سواي
منتظرًا إيّاي
محتاجًا إليّ.
فبالكلمات أنت هنا يا من لا تجيد التعامل بالكلمات.
وفي الكلمات أنتَ باقٍ، يا من يقيم "على قلقٍ كأنّ الريح تحته".


7- أغضبُ منه بشدّة.
لا لأنّ إعجابه بنفسه يفوق إعجابه بي
ولا لأنّه ينسى عيد ميلادي ويريدني أن أتذكّر أبسط مناسبة في حياته
ولا لأنّه يريدني أن أحبّه من دون أن أقول له ذلك
ولا لأنّه لا يفهم سبب غضبي...
أغضب منه بشدّة لأنّه يتركني أشتاق إليه
وأنا التي صار اشتياقي إليه لونًا لعينيّ...


8- قال لي: لن تحبّيني فعلًا ما لم تحبّي نفسك أوّلًا!
قلت له: لو أحببتني كما أحببتَ نفسك لكنت أحببت نفسي!


9- أنا
كزينة الميلاد
بعد الأعياد
أهملها عامل البلديّة
ونسيها الناس
ومزّقتها الريح.


10- يستيقظ الموتى الذين أعرفهم ما أن أفتح عينيّ.
يلتفّون حولي ويرافقونني في صمت.
يمشون حين أمشي ولكنّي لا أسمع وقع خطواتهم،
ويجلسون حين أجلس ثمّ يختفون حين تمتلئ الغرفة بسواهم.
يحتفظون بأشكالهم الأليفة وروائحهم الخاصّة
بيدَ أنّهم لا يفتحون أفواههم ولا يتكلّمون
فلا أعرف كيف أصبحت أصواتهم.
السكينة على وجوههم صفراء باهتة
ونظرات عيونهم عميقة هادئة.
عندما أنظر في المرآة صباحًا
أرى الموتى الذين أعرفهم متحلّقين حولي
اردّ على ابتساماتهم وأطمئنّ إلى أنّ النهار سيكون جميلًا.
الموتى الذين أعرفهم سعداء!


11- "لا تهدني ساعة سويسريّة
لأنّني أخشى أن يلهيني النظر إليها عن التقاط إطلالتك الأولى!
لا تشتر لي وشاحًا ملوّنًا لن يقدّم إليّ الدفء الذي وجدته بين ذراعيك!
ولا تقدّم إليّ قلمًا نادرًا، لأنّني أحبّ أن أكتب تاريخي بأصابعي على جلدك العاري!
ولا تفاجئني بمنديل حريريّ، لأنّني أعتدت أن أمسح دموعي بيديك!
ولا تبحث لي عن مرآة صقيلة، فأنا أحبّ أن أرى وجهي في عينيك!
ولا تضع في حقيبتي عطرًا ثمينًا، فأنا لا أريد أن تفوح منّي إلّا رائحة لقاءاتنا!
ولا تهدني حقيبة ثمينة لأضع فيها أوراقي الثبوتيّة، 
لأنّك هويّتي وجواز مروري إلى خارج هذا العالم"...
هذا ما كنت أقوله لك زمن البراءة...
لكنّي اليوم أتمنّى لو كنت أملك تلك الهدايا كي أردّد
كلّما نظرت إليها
ما كانت تقوله جدّتي:
"كلّ شي خير من بني آدم"


12- بهدوء تقف السيّارة أمام البيت، فتتأهّب حواسي كلّها.
بهدوء تنطفئ المصابيح الكاشفة، فتشتعل رغبة ظننتها كانت نائمة.
بهدوء تُغلِقُ باب السيّارة، فتنفتح أحاسيسي على مختلف الاحتمالات.
بهدوء تمشي نحو الباب، فيئنّ السرير تحتّي لعلّك تسمع نداءه.
بهدوء تضع المفتاح في ثقب الباب وتحرّكه، فأتململ من وطأة الانتظار.
بهدوء تقفل الباب خلفك، فيشرّع جسمي أبوابه لاستقبالك.
بهدوء تدخل إلى المطبخ وتسكب كوب ماء بارد ثمّ تجلس أمام التلفزيون.
أنتظرك قليلًا، ثمّ أطفئ مصابيح رغبتي واحدًا تلو آخر
وأنام وأنا أحلم برجل يشبهك ولا يكون أنت.


13- إذا أردت الاحتفاظ بصديق فاحفظ هذه الوصايا:
1- لا تشر إلى سيّئاته لأنّك لست وليّ أمره، ولستَ أكثر فهمًا منه.
2- لا تشر إلى سيّئات الذين يحبّهم، لأنّك بذلك تشكّك في حسن خياراته.
3- لا تسأله عن صحّته، لئلّا يظنّ أنّك فضوليّ وتتدخّل في ما لا يعنيك.
4- لا تطلب منه خدمة أيًّا يكن نوعها، لئلّا يعتقد أنّك متطلّب ولجوج.
5- لا تختره من محيط عملك لئلّا تتداخل المشاعر والواجبات.
6- لا تُصبْ بالمرض عندما يكون مدعوًّا إلى العشاء لئلّا ترغمه على الاختيار.
7- لا تقدّم له هديّة كي لا يظنّ أنّك تلزمه بهديّة في المقابل.
8- لا تخبره أسرارك، وادّعِ أنّك لم تسمع أسراره لأنّه سيندم لاحقًا على إظهار عواطفه.
9- لا تعارضه حين يقرّر أمرًا، ولو كنت مقتنعًا بأنّ هذا الأمر ليس في مصلحته.
10- لا تنسى أن تسأله كيف يريد أن تهتمّ به، لئلّا يتّهمك بأنّك تخنق حريّته.

لو فعلت كلّ ذلك، لوجدت حولك الكثير من الناس، والكثير من البرودة، والكثير من الصمت، والقليل من المشاكل. فبين الاهتمام والاتّهام تبدو خيوط الصداقات واهية، هشّة، باهتة، لا تحتمل ثقل الهموم وسوء الفهم.


الاثنين، 16 مارس، 2015

الفصل الثالث والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


صراخ الجراح

الفصل الثالث والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004
الصفحات 94 و95 و96


1- التعذيب الحقيقيّ أن تحضرَ
اجتماعَ عمل.


2- من دنيا الأطفال
لم أحتفظ إلّا بالشلل.


3- تغيب الشمس باكرًا عن بيتنا المتواضع
مع كلّ طبقة ترتفع فوق البناء المقابل.


4- الأجساد الباحثة عن حريق الشمس
لن تغادرها البرودة التي تقيم فيها.


5- الباكون كثر
لكنّ بعضهم يهين الدموع.


6- لا أعرف من هي المرأة التي تكتب عنك وعنّي
ولا أعرف بتاتًا أين تختفي حين تتوقّف عن الكتابة.


7- تقود اللقاء الحميم إلى كهوف جسمها العميقة
وهناك في العتمة تفقد القدرة على القيادة.


8- لحظة تغيب الشمس
يفرك طفلان مشاغبان عيونهما من شدّة النعاس
واحد هنا يرفض أن ينام
والآخر هناك يرفض أن يستيقظ.


9- كان الناس قديمًا يتركون بوّابة المدافن مفتوحة
ويتمنّون لو يعود الميت من موته.
وكان الناس في ذلك الزمن يزورون الميت في اليوم التالي
وهم يأملون أن يكون قد عاد من موته.
أمّا اليوم فلا أحد يزور المدفن المقفلة بوّابته بإحكام
خشية أن يخرج الميت إلى الطرقات ويخيف الناس.


10- لبست المرأة معطف الفرو الأنيق
وخرجت كي تتسّوق
فلفتت الأنظار بأناقتها.
وارتدت المرأة نفسها بنطلون الجينز وانتعلت الحذاء الرياضيّ
وذهبت للمشاركة في احتفال رسميّ
فأثارت الانتباه بجرأتها
وحين وقفت في الاجتماع لتتكلّم
انحنت الرؤوس خجلًا من جهلها.


11- الكلمة صار إنسانًا
والإنسان صار كلمة.
في المرحلة الأولى الإنسان هو الغاية
في المرحلة الثانية الإنسان هو الوسيلة.


12- قالت الفتاة الصغيرة: "أريد أن أتزوّج أموال هذا الشاب!"
قال الشابّ الغنيّ: "أريد أن أشتري بأموالي فتاة جميلة!"
قال رجل الدين: "مباركة هذه الصفقة!"
قالت ابنة الزوجين: "أحلم بأن أكون سيّدة مجتمع بارعة كأمّي!"
قال ابن الزوجين: "أحلم بأن أكون تاجرًا ذكيًّا كأبي!"
قال رجل الدين: "مباركة هذه الثمار الواعدة!"


13- الشجرة لا تمارس الجنس
لكنّها لا تمانع في أن تجعل أغصانها أسرّة للراغبين فيه.

السبت، 14 مارس، 2015

الفصل الثاني والثلاثون من كتاب "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


من بقايا الحبر

الفصل الثاني والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 92 و93


1- أيّها الأدباء!
أشكركم لأنّكم تكتبون ما أعجز عن كتابته.


2- كتبتُ لقاءاتنا بالحبر الذي لا يمكنك محوه.


3- حظّ جيّد أن تلتقي بالذين صاروا أصدقاء حقيقيّين
وذكاء خارق أن تحتفظ بصداقتهم.


4- الانتظار هو ما يشعرني بالوحدة
لأنّ ثمّة احتمالًا ألّا يأتي المنتظَر.


5- بدأتُ علاقتي بك وأنا أكذب على نفسي
وأنهيها وأنا أكذب عليك.


6- كم تبدو فخورًا حين تقول لي:
"هل تأكّدتِ من كلامي؟
لقد قلتُ لكِ أنّني لست كما ترينني وتكتبين عنّي".


7- ألمسك لأتأكّد من وجودك.


8- بالقدّيسين والفنّانين ينتقم الفقراء من الأغنياء.


9- العلاقات العاطفيّة يغذّيها الماضي لا الحاضر.


10- الرجال على اختلاف أعمارهم
وأوضاعهم وأشكالهم
يتصرّفون بالطريقة نفسها.
لا شيء جديدًا.


11- أخاف عندما يتذكّرني أصدقاء قدامى.
أشعر بموت ما.


12- الخيانة الحقيقيّة هي ألّا تخبرني كلّ شي.
ولو عن النساء الأخريات.


13- يداك فراشتا حقل
جسدي ربيعهما الدائم.

الخميس، 12 مارس، 2015

الفصل الحادي والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


مَشاهِد

الفصل الحادي والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 89 و90 و91


1- كلّما كثرت برامج الواقع والألعاب والأغنيات
ازدادت معرفتنا بأصوات الحيوانات وموسام تناسلها
وآخر الاختراعات
وأحدث المعلومات
لأنّنا نتحوّل تلقائيَّا 
إلى الأقنية الخاصّة بعوالم الحيوانات والعلوم والاكتشافات!


2- قالت الببغاء بحزن:
كم أشعر بالإهانة حين يقولون:
فلان يحفظ الكلام ويعيده كالببغاء!
مع أنّهم جميعًا يردّدون منذ ملايين السنين الكلام نفسه
لكن بلغات مختلفة


3- إن فتحتُ نافذة روحي شتاء لأكتشف عناصر الطبيعة
قرصني الهواء البارد وبلّلني المطر
وإن فتحت شبابيك نفسي صيفًا لأطلّ منها على الوجود
لذعتني الحشرات الليليّة وحرمني صوتها من النوم
وعندما أقفلت النوافذ والأبواب... متّ اختناقًا!


4- حين أظهرتُ فرحي أمام الذين يكرهونني 
وجدوني غير مستحقّة نعمة الفرح
فحسدوني حتّى أبكوني
وحين أظهرت فرحي أمام الذين أحبّهم
وجدوني قويّة بنعمة الفرح
فألقوا عليّ أثقال نفوسهم حتّى أبكوني
ومنذ ذلك الوقت وأنا أكبت نوبات الفرح


5- نشرات الأخبار مدافن الفرح
فكيف لا تخجل المذيعات من ارتداء ملابس الأفراح والأعراس؟


6- الكذب جميل في أمور الحبّ فقط...


7- كان الناس يمشون في الشوارع مسرعين للقاء الأحبّة قبل الموعد المحدّد
أمّا اليوم فيهرعون للبحث عن المال لتسديد الفواتير قبل الموعد المحدّد...


8- البيت دائمًا نظيف ومرتّب
لأنْ لا أحد يزورني
ولكنّ فراشي بارد!


9- الرجل الجميل لوحة على الحائط
والرجل الذكيّ كتاب عميق
والرجل النظيف مائدة شهيّة
والرجل الكريم شرفة مطلّة على البحر
والرجل الحنون سرير رحب
والرجل المهتمّ غرفة جلوس مريحة
والرجل الخفيف الظلّ حديقة ذات أشجار وظلال
وإذا ناديتك يا بيتي فلأنّك كلّ هؤلاء الرجال


10- أصلّي دائمًا لراحة نفس الرجل الذي كان يستحقّني
ومات خلال الحرب قبل أن تتاح له فرصة اللقاء بي!


11- أستعمل ضمير المتكلّم دائمًا
لأنّي معنيّة بكلّ ما يحصل مع كلّ الناس
ولذلك ألبس جلودهم التي سلخها سواي...
فضمير المتكلّم هو دائمًا ضمير المتألّم...


12- تتكلّم أمّهاتنا مع الخادمات الأجنبيات
كأنّهنّ متخلّفات عقليًّا.
ويخاطبنهنّ بخليط من اللغات والإشارات التوضيحيّة
وهنّ واثقات من أنّ هذا الجهد لن يعطي نتيجة،
فيهززن رؤوسهنّ متحسّرات
ويقنعن بالموجود مرغمات...
هكذا ينظر بعض الرجال إلى النساء الكاتبات...
وبهذا الأسلوب يخاطبونهنّ!


13- لا أملك من الشجاعة ما يجعلني أثق بك
وليس عندك من الاهتمام ما يمدّني بالشجاعة!


الأربعاء، 11 مارس، 2015

الفصل الثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


نزيف الدمع

الفصل الثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 87 و88



1- قبل اللقاء بها كان يسهر ويلهو 
كي ينسى وجوده
بعد اللقاء بها صار يسهر ويلهو
كي ينسى وجودها في حياته


2- لكثرة ما عمِل في الترجمة
أضاع لغته وفقد أفكاره
فتبنّى لغات الآخرين وأفكارهم
من دون أن يشعر بذلك


3- اليد نفسُها تبارك وتصفع
اللسان نفسه يصلّي ويهين
فكيف لا يصاب الإنسان بالكبرياء؟


4- يعاقب الإنسان نفسه بالبكاء
حين يكتشف كم كان غبيًّا
وكلّ بكاء آخر ردّ فعل فيزيولوجيّ!


5- قد يقبل الله بالتواجد في أيّ مكان
لكنّه يرفض أن يكون حيث الخبث.
ولذلك هو غائب عن كثير من دور العبادة.


6- ما أقسى أن يقال:
أنظر إلى مصبة غيرك تسهل عليك مصيبتك
الإنسان الإنسان هو من تكبر مصيبته
عندما يرى مصائب الآخرين!


7- أنزف دمعًا وأتقيّأ وعودًا.
أصاب بالغثيان وأذرف القرف.
هذه عوارض الواقعيّة.


8- على اليافطة ولدان يركضان فوق عبارة:
مدرسة
هل يهرعان إلى الصفّ أم يهربان منها؟


9- قال التلميذ لمعلّمة اللغة العربيّة:
"لو أكل الولد تفّاحة كلّما سمع هذا المثل في الصفّ
لما كسد موسم التفّاح"
فعاقبته المعلّمة!


10- اكتشفتُ أنّ والدي أصبح عجوزًا
يوم شاهدته يتابع باهتمام فيلمًا عن الأولاد والحيوانات،
وابتسامة الاطمئنان على شفتيه


11- نذرتْ سيّدة المنزل أن تنظّف الكنيسة إنْ شفيت من مرضها.
عندما استجاب الله دعاءها، أرسلت خادمتها لتفي النذر...


12- نظرت إليّ البائعة في محل الملابس الفاخرة بازدراء
لأنّها كانت واثقة من عجزي عن شراء الثوب.
ونظرت إليها بإعجاب لأنّها استطاعت أن تقنع نفسها
بأنّها صاحبة المتجر
ومالكة كلّ هذه الأثواب!


13- في فيلم مصريّ طويل،
تخلّت هند رستم عن حبيبها فريد الأطرش
لعلّ الحرمان العاطفيّ والمعاناة يدفعانه إلى الإبداع الموسيقيّ!
أحبّ أن أؤمن بأنّ الرجل العابر تركني حبًّا بالأدب...





الثلاثاء، 10 مارس، 2015

الفصل التاسع والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

هوامش

الفصل التاسع والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 84 و85 و86


1- حدج الرجل البائعة ببعض غضب
حين عرضت عليه أن تضع القلادة حول عنقها
ليرى كيف ستبدو على صديقته...
حسدت البائعة صاحبة القلادة من دون أن تعرفها
إذ فهمت أنّ عينيّ الرجل لم تحتملا رؤية القلادة
فوق صدر غير صدرها...
حين أخبر الرجلُ المرأة عمّا حصل مع البائعة
تباهت بالهديّة البريئة من كلّ دنس...
حاولت المرأتان أن تناما تلك الليلة...
فلم تستطيعا...


2- المرأة أذكى من أن تخسر رجلًا تحبّه
وهي عندما تهمل منظرها
وتتأخّر عن نزع الشعر الزائد
وتسمح لجلدها بالترهّل
ولا تضع الكريم المرطّب على يديها
وهي تعلم أنّه سيمسك بهما
فإنّما لتقول له:
ابتعد عني
دعني بسلام
أحببني من بعيد إن أردت


3- بين يدي صنّارتان لحياكة الصوف
ومشروع قبّعة لابنة شقيقتي...
إلى جانبي دفتر وقلم ومشروع مقالة
عن دور المرأة في الحياة الثقافيّة
بين القطبة والقطبة كلمة
جدّتي في قبرها تبارك أشغالي اليدويّة
وحركة التحرّر النسائيّة معجبة بأفكاري
أمّا أنا فعنقي متشنّج
وعيناي متعبتان
ورأسي يؤلمني...


4- من السهل عليها أن تسلّمه جسدها
ومن المستحيل أن تعطيه رقم حسابها المصرفيّ


5- ستعود الأمور إلى "طبيعتها" عندما تنتهي الأعياد
وسننزع كلّنا الأقنعة المتسامحة المبتسمة الهادئة الراضية المُحبّة
فثمّة "معارك كثيرة" تنتظر انتهاء "الهدنة"...


6- غادر الناس قريتهم النائمة تحت الثج
فخرج الموتى من مدافنهم الباردة
وأقاموا في المنازل الخالية...
العابر الوحيد على الطريق 
شاهدَ كلًّا منهم يقف إلى النافذة
ويتأمّل المنظر الصامت الجميل...


7- ليتني صغيرة جدًّا
كي أستطيع اللعب بين الخطوط المرسومة
فوق راحة يدك اليسرى...


8- قايين وهابيل أيضًا 
ناقشا موضوع العلاقات الأخويّة!


9- الاكتفاء انطفاء!


10- مع مغيب كلّ نهار
يتعلّم من صغار النفوس
كيف يحافظ على كِبَرِه.


11- أنا المقيمة في صومعة من الكلمات
أنتظر كلّ يوم عبورك على الدرب
وأكتفي!


12- سرّحتُ شعري بفرح
وزيّنت وجهي بتأنٍّ
والتففت بالوشاح الذي أهديتنيه
وانتظرتك كالعروس.
وحين وصلتَ ربّت على رأسي
وأسمعتني كلمات رقيقة
وشكرتني
ثمّ قدّمت إليّ الحلوى
لأنّني أحسنت التصرّف...
فشعرت كأنّي فرسٌ في سيرك
وأنّ لقاءك بي مكافاة على عاطفتي
واحترام لمشاعري
وتقدير لخوفي عليك...
يا لتهذيبك أيّها الرجل المسربل باللياقة الباردة!


13- العابر جبان مقتنع بأنّه شجاع
وأسير وائق من أنّه حرّ!

الاثنين، 9 مارس، 2015

عيد المعلّم: إحداث فرقٍ لا ترك علامات





المحطّة الثالثة: جمعٌ بين التربية والكتابة الأدبيّة
 مدرسة الحكمة هاي سكول - عين سعادة



المحطّة الأولى: قريبةٌ من عمر التلامذة  
مدرسة سيّدة النجاة للراهبات المخلصيّات







المحطّة الثانية الأطول: انتقال من التعليم إلى الكتابة  
 مدرسة الحكمة برازيليا - بعبدا


    ثلاثة أمور كرهتها، أكثر من سواها، في خلال مسيرتي التربويّة التي تجاوزت عامَها الثلاثين:                         
      الدروس الخصوصيّة، الهدايا وحفلات التكريم في مناسبة عيد المعلّم، وضع العلامات...
     وأمر واحد أحببته وجعلني أحتمل الإجحاف ونكران الجميل والتعب وسوء الإدارة وحرتقات الزملاء... هو إحداث فرقٍ، ولو بسيطًا، في مسيرة التلامذة (بعضهم على الأقل)... وأعترف بأنّني فشلت كثيرًا، لكنّ نجاحًا واحدًا في هذا المجال كان بمثابة تعويض عن الفشل ومكافأة على التعب، والأهمّ من كلّ ذلك تحقيق لذاتٍ وجدتْ في الكتابة والتربية فضاءها الرحب.

     أوّلًا: في ما يخصّ الدروس الخصوصيّة:
    بالنسبة إلى أكثر الأهل والأولاد، الدروس الخصوصيّة هي عمليّة نصب واحتيال. لذلك تراهم حين يدفعون للمعلّم بدل أتعابه يُشعرونه بأنّهم أصحاب فضل عليه، وبأنّه لو اهتمّ بأولادهم في الصفّ كما يجب لما احتاجت فلذات أكبادهم إلى مساعدة أخرى بعد الدوام. فضلًا عن أنّ بعض هؤلاء الأهل لا يريد "إتعاب" نفسه أو "تضييع" وقته مع أولاده ما دام يملك المال لشراء وقت المعلّمين.
     وبالنسبة إلى أكثر المعلّمين، الدروس الخصوصيّة مصدر رزق آخر لا يمكن أن يُستغنى عنه، لذلك فنادرًا ما نقع على معلّمين يقولون للأهل: سنعلّم أولادكم لنساعدهم على استلحاق ما فاتهم، ولفترة محدّدة، وبعد ذلك، عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم. من دون أن ننسى تراتبيّة موادّ الدراسة التي تجعل العلميّة منها في الدرجة الأولى.
     كلّ هذا، جعلني في خلال مسيرتي التربويّة أرفض الدروس الخصوصيّة المدفوعة البدل، وكنت أعرض على من يطلب منّي أن أساعد أولاده أن أعطي بعض الحصص "المجّانيّة" لتعليم طريقة الدرس لا الدرس في حدّ نفسه. وغالبًا ما كنت أتّفق مع التلاميذ (خصوصًا الكسالى منهم)، وفي حضور الأهل وأمام دهشتهم، أن يدرسوا من دون مساعدة وأن يحصّلوا هم بدل الأتعاب... وكانت النتائج مبهرة!

    ثانيًا: في ما يخصّ الهدايا وحفلات التكريم:
   لا أذكر أنّ أحدًا من الأهل أرسل مع أولاده هدايا من الكتب، ولو حصل ذلك لاعتبر كثير من المعلّمين والمعلّمات الهدايا قصاصًا.... فكلّ ما شهدت عليه وعرفته أنّ الهدايا كانت دائمًا ممّا يظنّ ذوو التلامذة أنّ المعلّم عاجز عن شرائها أو هو في أمس الحاجّة إليها. واعتبرت، وما زلت، أنّ منظر المعلمّات (لأنّ الهدايا تكثر عند الصغار حيث العنصر النسائيّ طاغٍ) المحمّلات بأكياس الملابس والحليّ ووسائل التجميل مهين ومعيب، حتّى صار الأمر مصدر سخرية عند الأهلين وكلّ من هو خارج عالم التربية. كأنّ المعلّمة فقيرة معوزة وفي حاجة إلى جورب نايلون، وقنينة طلاء أظافر، وقنينة عطر، وأدوات تجميل، وحليّ مزيّفة... 
      فضلًا عن ذلك، ثمّة ما يؤلم الروح حين ترى تلميذًا صغيرًا يعتذر من معلّمته لأنّ أمّه رفضت شراء هدايا، وآخر يكذب ويدّعي أنّه نسي جلب ما اشتراه أبواه، في محاولة منه لدرء سخرية زملائه أو "زعل" معلّماته، وثالث يرفض المجيء إلى المدرسة ما لم تشتر له أمّه ما يجعله مميّزًا في نظر معلّمته، أسوة بزملائه...
     أمّا الدعوات إلى العشاء أو الغداء التي تنظّمها إدارات المدارس، فصارت مثار تندّر عند الناس الذين يسألون كلّ سنة: شو لوين عازمينكن السنة؟؟ وأخذ مزيّنو الشعر ينتظرون المناسبة ليستفيدوا من هجمة معلّمات مدعوّات إلى حفل تكريم كريم. وأخذت بعض المدارس تحرص على اختيار أمكنة، تفترض كذلك، أنّ المعلّم لن يقدر على ارتيادها من تلقاء نفسه لارتفاع كلفتها، أو للتباهي بها على مدارس أخرى عاجزة ماديًا عن اختيار أمكنة فخمة، فتصطحب معلّميها في رحلة إلى الطبيعة، تتخلّلها زيارة مَعْلم سياحيّ أو دينيّ!
    أمّا مسألة توزيع المعلّمين على الطاولات فمشهد مسرحيّ عبثيّ بامتياز... ففي هذا العيد "السعيد"، الذي دفعت إدارة المدرسة كلفة مصاريفه مبلغًا محترمًا من أجل إشاعة جوّ من المحبّة والصداقة والزمالة، تسوّدُ وجوه لا تريد أن تجلس إلى جانب أخرى، ويُقصى معلّمون لا يريد أحد الجلوس معهم، ويوضع العمّال والموظّفون في أقصى الصالة، وتتصدّر المشهد الشخصيّات نفسها، التي لا تغيب عن الصفوف الأماميّة في كلّ مناسبة وعيد واحتفال وقرار... 

     ثالثًا: في ما يخصّ وضع العلامات:
    أزعجني في التعليم أن أترك علامات هي أشبه بالندوب على الجسم المصاب والمجروح. كنت أحلم دومًا بأن أحدث فرقًا من خلال درس أو شرح قصيدة، أو حوار حول نصّ، أو نشاط ثقافيّ. 
العلامة بالنسبة إليّ عدوّة التربية (عند الصغار بشكل خاصّ).
ففي العلامة تحديد، وفي التربية انطلاق...
وفي العلامة إطار لصورة، وفي التربية فضاء رحب...
وفي العلامة إشارة إلى مستوى، وفي التربية لا مستويات بل أشخاص...
وفي العلامة تصنيف، وفي التربية أصناف من الذكاء والمواهب والقدرات والعطاءات والكفاءات...
وفي العلامة عالم من الحسد والغيرة والغضب والغشّ، وفي التربية تحقيق للذات وسموّ بها...
وفي العلامة نجاح المعلّم، وفي التربية نجاح المتعلّم...
وفي العلامة إرضاء سهل للأهل لأنّ الصغار لا يفهمون معنى الأرقام، والكبار يتعلّق مصيرهم بربع علامة، وفي التربية عمل يوميّ شاقّ مع المتعلّمين...
وفي العلامة هدف لا يحتمل مشاركة، وفي التربية مسيرة جامعة...

    اليوم، أنظر إلى تاريخيّ التعليميّ التربويّ،
    فأشكر بصمت من علّمني رافضةً مع كلّ درس أن أصير له أَمَةً أو عبدة أو جارية، 
    وأسامح نفسي على أخطاء ارتكبتها وأنا أتعلّم كيف أصير معلّمة... ففي نظامنا التربويّ لا أحد، مع الأسف، يعلّمك كيف تعلّم...لكنّ الجميع يحاسبك إن أخطأت...
     وأعترف أخيرًا أنّني لم أكن يومًا معلّمة... كنت كاتبة وشاعرة ثائرة تحاول أن تنقل عدوى حبّها للكلمة إلى أكبر عدد ممكن من الناس... مهما كان أو سيكون الثمن!
      

الأحد، 8 مارس، 2015

الفصل الثامن والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


يكنس الأرض برماد شعره
الفصل الثامن والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 81 و82 و83


1- في تصرّفات بعض اللواتي يندبن في المآتم
ويلطمن وجوههنّ ويصرخن بجنون
كثير من التمثيل على الناس.
وفي مواقف بعض الذين يتماسكون ويتجلّدون ويرفضون البكاء
كثير من الكذب على الذات...


2- لا تصلّي الفتاة لتحصل على فستان
أو من أجل حبيب
أو لكي تنجح في الامتحان
تصلّي اليوم لكي يجد والدها عملًا...


3- الأمّ التي انتحر ولدها
تشبه بانحنائها علامة استفهام...


4- عند كلّ صباح، ثمّة من يذكّرني بأنّ:
المسيح صُلب بسببي
وأمّي تألّمت لتلدني
ووالدي ضحّى بالكثير ليعلّمني
والرجل الذي أحبّه تخلّى عن أمور كثيرة ليبقى إلى جانبي
والدولة تسهر من أجل راحتي
...
قبل فنجان القهوة الصباحيّ
ثمّة جرعة من الإحساس بالذنب عليّ أن أتناولها...


5- برماد التعب الذي يغطّي رأسه يكنس الأرض السوداء،
ظهره المحنيّ يحمل أثقال الأيّام
وخطواته صغيرة كمن لا يريد أن تنتهي الرحلة...
إنّه الرجل العائد إلى منزله مع غياب الشمس.
يخرج من العمل، ويسير إلى جانب الطريق،
تاركًا عرض الشارع لسيّارات كبيرة 
تكسوه بوحل الحفر الداكن،
أو تكلّله بغبارها الباهت.
ولا يخطر له أن يتوقّف لينظّف جسمه أو ينفض ثيابه.
الرجل العائد إلى بيته عند الغروب 
يحمل يدين فارغتين إلّا من العجز
ويمشي على مهل لعلّه يموت 
قبل أن يصل إلى حيث ينتظره صغار
يسلبونه كلّ إرادة
لأنّهم لا يعرفون من الجُمل إلّا تلك التي تبدأ بـ"نريد".



6- أجلس لأكتب إليك
فأكتب عنك مستعينة بكلماتك
فأشعر كأنّي قلم في يدك
تكتب بي ما تشاء...


7- لو كان في بيتك ميت
لأسرع الناس إلى دفنه
لئلّا ينتن وتزعجهم رائحته...
ولو كان في بيتك عرس
لتوافد الناس للمشاهدة والمقارنة والتسلية
ولو كان في بيتك مال
لتدافع الناس ليقاسموك إيّاه...
وحين لا يكون في بيتك شيء من ذلك
فلماذا يزورك الناس؟


8- يعمل الأسياد ليلًا ونهارًا
في النهار استغلال
وفي الليل احتفال


9- ظنّ الهواء أنّي أراقب مداعبته الشجرة
- وفي كلّ مداعبة بعض عنف -
فرمى في وجهي كمشة تراب أعمتني


10- لو كنتُ أنا أنتَ
لكنتَ عشقتني


11- من يعمل سائقًا للآخرين
يوصلهم إلى كلّ الأماكن
ولا يصل إلى مكان
إن كان بلا مخيّلة... 


12- أجمل ما في الكتابة
أنّها تلهيك عن كلّ الذين تكتب عنهم
ولو بدا الأمر غالبًا عكس ذلك


13- لو كان صحيحًا أنّ الكلمات تصفع
لكنتَ بدوتَ، صباح كلّ اثنين*
أزرق متورّمًا منتفخًا...
ولظنّ الناس أنّ قراءة الصحف تتسبّب بنوع غريب من الحساسيّة
(* يوم الاثنين كان موعد زاويتي الثابتة في صحيفة النهار "أضواء خافتة")




الخميس، 5 مارس، 2015

سيّد اللقاءات المتوهّجة - النصّ الأوّل من كتابي "رسائل العبور" - 2005



 النصّ بصوتي من تسجيل إذاعيّ

سيّد اللقاءات المتوهّجة

صُورُ الذين رحلوا مرغمين،
صراخُ الأمهاتِ اللواتي يضعْنَ أبكارَهنّ بين كفَّي الحياة،
بكاءُ الأطفالِ من جنوب الأرضِ الجائعِ إلى شمالِها المُتْخَم،
ابتساماتُ المُزارعين وهُم يلمسون الثمار الأولى،
دموعُ القابعين في بَرْدِ الوحدة،
خجلُ العذارى حاملاتِ الطيب والقناديل،
ضجيجُ الأولاد الذين يلعبون في الأزقّة الترابيّة،
أنينُ المرضى في المستشفيات،
صلواتُ الأمّهاتِ المنتظرات،
حفيفُ الأوراق على خريف الأشجار،
أصواتُ الباعة المعلّقةُ نبراتُها على حبال الغسيل،
قلقُ الغروب عند حافة البحر،
الموسيقى الأنيقةُ في مطعم راق،
أرَقُ الشاعر عند ولادةِ القصيدة،
نحيبُ الثكالى،
تعبُ الآباء العائدين من العمل،
صوتُ القلم على الورقة،
رائحةُ القهوة المثيرة،
الأقدامُ العاريةُ على رمال الشواطئ،
الطرقاتُ الجبليّةُ الوعرة،
نُدُلُ المقاهي المملوؤون ثرثرةً،
شوارعُ بيروتَ الممدودةُ أحلامُها نحو الأفق،
المنتظرون عند أرصفة العبور،
أحلامُ الأسرى في السجون،
الخارجون من السينما، حاملو الحلمِ نورِ الحياة وملحِها،
العائدون ليلاً إلى منازلهم الفارغة،
الواقفون على الطرقات ينتظرون مَنْ يحملُ تعبَهم،
الأصدقاءُ الغائبون والمغيّبون،
العشّاقُ القلقون،
الصحفُ المرميّةُ على بَرْدِ الطاولات في المقاهي المثقّفة،
اللهفةُ إلى اللقاء،
المواعيدُ المؤجّلة،
الأحاديثُ الجريئة،
الابتساماتُ الشهيّة،
الغضبُ النابعُ من أرض الانتظار،
الاعتذارُ عمّا قيل وعمّا لم يُقل،
الأصابعُ المرتعشةُ الخائفةُ من اللمسة الأولى،
الأحلامُ المعلّقةُ بين أرضِ المُمْكِنِ وسماءِ المشتهى،
الأغنياتُ المُعتّقةُ في خوابي الذاكرة،
الزمنُ المشدود إلى وتَرِ وجودِك،
ذلك بعضُ ما في لقاءاتِنا يا سيّدَ اللقاءاتِ المتوهّجة.