الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 15 أبريل 2012

ملامح من شخصيّة "علي الأميركانيّ" لـ"هالة كوثراني"



     "عليّ" في رواية "هالة كوثراني" (دار الساقي – 2012) شهريار العصر الحديث: رجل واحد وحيد في عالم مليء بالنساء، ومع ذلك فهو لا يشعر بالسعادة ولا بالانتماء، كبطل الليالي العربيّة الذي لا تُعرف له هويّة!
     لـ"عليّ" أمّ مريضة بالنسيان، وشقيقات يهتممن بالأمّ، وحبيبة أميركيّة هجرته، وصديقة لبنانيّة مراهقة مجنونة، وراوية كشهرزاد تجمع نتف الحكايات المتشظيّة لتنسج منها عالمًا على قياس "عليّ" لعلّها تجد فيها نجاتها وخلاص روحها. أمّا الرجال، سواه، فغائبون: طليق الراوية "شيرين" لا دور له سوى الاهتمام بابنتهما، والد "عليّ" مات وابنه طفل، جدّه الراحل ترك بيتًا تقيم مهجورًا تعشش فيه الذكريات! ومع ذلك فهؤلاء أنجبوا أولادًا أمّا عليّ فلم يتزوّج ولم يستقرّ ولا يبدو أنّه سيترك خلفه إلّا لوحات رسمها وحكايات أوحى بها!
     "عليّ" الذي قتلت غربتُه نساءَ حياته، وحرمته من الأمان والاستقرار، بطل سلبيّ، طفل أنانيّ، هجر أمّه وإن لم ينجح في قطع صلة الرحم معها، وحين نسيته عاد إلى لبنان ليكون لها الأمّ بعدما عادت طفلة لا تعرفه. مراهق لا يريد أن يصير رجلًا، فنّان لا قضيّة له، مواطن لبنانيّ لم يختبر الحرب اللبنانيّة، عاشق لا يعرف بمن يلتزم، يتماهى بشخصيّة شاعر راحل وينتظر النهاية، وهو لم يتخطّ بعد منتصف العمر. والأسوأ من كلّ ذلك أنّه نتاج مخيّلة امرأة تريد أن تكتب روايتها الأولى. كأنّ المخيّلة، حتّى في العالم الروائيّ، تعجز عن إنجاب أبطال إيجابيّين، نرغب إن كنّا رجالًا في التشبّه بهم وإن كنّا نساء في الوقوع في غرامهم!
     "عليّ" هذا يتنقّل هائمًا بين عالمين: بين بيروت وقريته الجنوبيّة؛ بين لبنان وأميركا؛ بين بيت أمّه وبيت صديقه؛ بين الماضي والحاضر؛ بين ذاكرة إمّه البيضاء وذاكرته الممتلئة التي ينبش ما فيها نيابة عن والدته، ومن أجل أن تكتب صديقته "شيرين" روايتها، ولإشباع فضول صديقته الصغيرة "هدى" التي لا تعرف، بسبب عمرها الفتيّ، شيئًا عن بيروت وحربها وناسها. ولكن هل هو من اختار التنقّل؟ أم هو ينصاع فحسب لأهواء وظروف لا رأي له فيها ولا قدرة له على مقاومتها؟
     "عليّ"، الجبان منذ الولادة، كما تصفه الرواية، تحوّل ظلًا في "مدينة تغيّر جلدها كلّ لحظة"، ولولا هذه الرواية لما وجد له مكانًا على جدار يلتصق به ويرفض غياب صاحبه (ص 173 – 174)، ما يجعلنا نتساءل عن تلك الشخصيّات السلبيّة الباهتة المحايدة الضعيفة العاجزة، والتي تحوّلت بقدرة الرواية والشعر والفنّ إلى عالم الخلود؟

ليست هناك تعليقات: