الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

فعل الوجود (النصّ السابع والعشرون من كتابي رسائل العبور – 2005)

بول غيراغوسيان (1926 - 1993)


     لا أظنّ أنّ صديقي يعرف ماذا يعني أن يصبح وجوده جوهر الكتابة!
     صحيح أنّ الكتابة لا تستثني موضوعًا أو وجهًا أو قضيّة، ولكنّي أشعر بأنّه، هو شخصيًّا، لم ينتبه بعد إلى ما يعنيه البحث عن كلمات، تصف حالةً هي الموضوع والوجه والقضيّة في الوقت نفسه.
     يخيّل إليّ أحيانًا أنّه يعتبر الأمر كلّه مجرّد لعبة نلهو بها قبل أن نشعر بالضجر والنعاس، أو مباراة يريد كلّ واحد منّا أن يثبت مهارته في التفوّق خلالها على منافسه. بل أظنّ أنّه يميل إلى الإيمان بأنّ الكتابة عنه أمر عاديّ يحصل كلّ يوم ومع كلّ الناس، أو حقّ مشروع من حقوقه الطبيعيّة، ولا يجوز أن ينظر إليها إلّا نت هذه الزاوية.    
     لذلك أكاد أقتنع أنّ صديقي الذي لا تأسره الأمكنة، وخاصّة تلك التي هي فوق صفحات الصحف والكتب، لا يتوقّف كثيرًا عند قضيّة البحث عن نعوت أو أفعال أو تشابيه تليق به.
     حين تجتاحني الرغبة في الكتابة عنه أفهم ما ذا يعني فعل الاجتياح، وأكتشف المشاعر المتناقضة التي ترافق الرغبة، وأراقب كيف تتحوّل الكتابة فعل وجود وقضيّة حياة.
    وحين أنظر إليه، وأراه كوجه في لوحة لبول غيراغوسيان بخطوطها السود المنتصبة الحادّة التي توحي ولا تفضح، تعلن ولا تشهر، تقول ولا تثرثر، أبحث عن اللغة التي يجب عليها أن تحوّل الرسم كلمات.
     لكنّني أكتشف فجأة الناحية الأخرى من شخصيّته. وعند ذاك أسمع أنين الكلمات المعاتبة الحزينة تسألني: لماذا كان عليه أن يشوّه اللوحة ويحطّم الصورة؟ وكيف يستطيع الرجل الذي تحلم الكتابة بالكتابة عنه أن يتحوّل إلى نقيضه؟

هناك تعليقان (2):

محسن يقول...

دائماً أجد مايسرني علي جدار مدونتكِ .. شكراً سيدتي

ماري القصيفي يقول...

يشرّفني أن تزور مدوّنتي حين تجد الوقت، ويسعدني أن أطمئنّ إلى أنّها لا تزال تقدّم جديدًا لشخص في مثل ثقافتك وعلمك. شكرًا لك من القلب!