الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 29 أبريل 2012

أضواء خافتة 3 - النهار - السبت 29 أيلول 2001




أضواء خافتة 3
السبت 29 أيلول 2001


1
فيروز ونصري شمس الدين
في مسرحيّة "يعيش يعيش" للأخوين رحباني (1971)، يهرب الإمبراطور بعد الانقلاب عليه، ويحلق لحيته، ويتخلّى عن ملابس تفضح هويّته، ويختبئ في دكّان على الحدود الفاصلة بين دولتين. وهناك يلتقي براغبين في الانقلاب على الانقلاب (وكانت الانقلابات آنذاك موضة في العالم العربيّ)، فيختاره هؤلاء، وهم لا يعرفون هويّته، قائدًا للانقلاب الجديد. وجه آخر وثياب جديدة وناس يصدّقون كلّ ما تقوله وسائل الإعلام: هذا كلّ ما يحتاج إليه من يرغب في إرجاع صورته إلى الإطار الذي خرجت منه، وهذا كلّه متوافر.
وللمناسبة، لا بأس من الإشارة إلى مشهد من الفيلم الأميركيّ "بيرل هاربر" الذي يعرض على شاشاتنا، وخلاصته أنّ الدولة الأميركيّة التي أرادت أن تردّ على الاعتداء اليابانيّ على جنودها في بيرل هاربر، أنشأت فرقة عسكريّة لترسلها في مهمّة شبه انتحاريّة قد لا يعود أحد منها. وفُرضت على هذه الفرقة العزلة التامّة ومُنع أفرادها من الاتّصال بأيّ كان، وأخضعوا لتدريب مكثّف وسريّ كي يكون نجاح المهمّة مضمونًا إلى الحدّ الأقصى.
وللتذكير فقط: وعلى ذمّة التحقيق، أستطاعت مجموعة كبيرة موزّعة على عدد من البلدان أن تكتم سرًّا وأن تمارس حياتها اليوميّة على نحو لا يثير الريبة، وذلك لوقت طويل قبل أن تنفّذ عمليّاتها في نيويورك وواشنطن (9 أيلول 2001). فأيّ "الفيلمين" نصدّق؟
***
2
في المتجر الكبير، الكبير جدًّا، حاولت السيّدة أن تجد ما يلائم جسمها الممتلئ، ولكنّ الملابس التي أرضت ذوقها الرفيع لم تلائم الجسد المتروك لرغباته وأهوائه. وبعد محاولات فاشلة أمام البائعة المرهقة من الوقوف والجري لإرضاء نزوات الزبائن، نظرت السيّدة السمينة إلى البائعة النحيلة وقالت لها: نيّالك! تركضين طوال النهار فلا تزدادين وزنًا، وتعودين إلى البيت مرهقة وقد فقدت الشهيّة للأكل، أمّا أنا، الله وكيلك، فالدعوات إلى العشاء ترهقني والمأكولات كلّها دسمة، وسهر وشرب طوال الليل ونوم طوال النهار فلا أجد وقتًا للممارسة الرياضة فأزداد وزنًا، والملابس التي تعجبني لا تناسب جسمي. عن جدّ نيّالك!
وعن جدّ، هنيئًا لنا.

***

3
فوجئ الأستاذ الجامعيّ حين اكتشف أنّ طلّاب الماجستير في كليّة الآداب، قسم اللغة الفرنسيّة، لم يسمعوا بتولستوي، ولم يوحِ لهم اسمه شيئًا. وفوجئ المسؤول عن اللغة العربيّة في إحدى المدارس بأنّ بعض مدرّسي اللغة لا يعرفون من هو فؤاد كنعان الذي سمعوا باسمه عرضًا لدى نعيه واكتشفوا أنّه يكتب قصصًا. وفوجئت المسؤولة عن المكتبة في إحدى المدارس بأنّ مجلّة أدبيّة تناولت موضوعًا سياسيًّا، ومنعت تداولها بين الطلّاب إذ ما علاقة الأدب بالسياسة! وفوجئ الطلّاب الجامعيّون حين اكتشفوا أنّ أستاذهم وهو أديب معروف لم يزر بعد المطعم الذي افتتح قبل يومين، ولأنّه تأخّر عن القيام بذلك فلن يستطيع أن يعوّض خسارته لأنّ مطاعم أخرى ستفتتح تلاعًا ولن يجد الوقت لملاحقة مواعيدها.
لا أعرف لماذا يظنّ كثر أنّ الحياة في لبنان رتيبة الإيقاع ومملّة، فالمفاجآت لا تنقطع، والدهشة التي تعيدنا أطفالًا في منتهى البراءة – والجهل – موجودة في كلّ حدث أكان ثقافيًّا أو سياسيًّا أو حياتيًّا أو اجتماعيًّا. فماذا نريد أكثر؟
***

4
Mathias Stomer
نحن نكتب ونحن نقرأ.
هذا ليس شعار حملة دعائيّة، ولا هو موضوع فخر أو مباهاة، بل هو تصوير واقعيّ لما يحصل مع الذين يكتبون وينشرون في الصحف والمجلّات تحديدًا، ومع الذين يجرؤون على نشر كتب لا تجد من يشتريها طوعًا. فهؤلاء هم الذين يكتبون وهم الذين يقرأون: يتّصل أحدهم بالآخر مهنّئًا، أو يعلّق على نصّ ما منتقدًا أو مصوّبًا أو مصحّحًا، أو يتّهمه بسرقة فكرة سمعها منه عرضًا، ولكن كلّ ذلك يبقى ضمن جدران البيت الواحد، ونادرًا ما يدخل عنصر مفاجئ على هذه الحلقة شبه المغلقة.
ولعلّ الصفحات الداخليّة، الثقافيّة والتربويّة تحديدًا، هي الأكثر بعدًا من حيث الجغرافيا عن وسائل نقل القرّاء الذين يجدون صعوبة في الوصول إليها، إمّا بسبب الوقت، أو بسبب الاهتمام بالشؤون السياسيّة المحليّة والعالميّة. لذا ليس من العجب أن يطلب بعض الناس، الذين هم من خارج البيت الصحافيّ، من الصحافيّين أصدقائهم، قولوا لنا متى تكتبون حتّى نشتري الجريدة.
***
5
رينيه حايك
رواية رينيه حايك الأخيرة "بلاد الثلوج" (المركز الثقافيّ العربيّ – 2001) تذكّر برواية إملي نصرالله "الإقلاع عكس الزمن"، لا لأنّ الروايتين متشابهتان فهما ليستا كذلك بل لأنّ البطلين، أحدهما شابّ والآخر عجوز، يقومان برحلتني مختلفتي الاتّجاه: الأوّل من كندا إلى لبنان، والثاني من لبنان إلى كندا، الأوّل نحو والديه وأهله والوطن الذي صار غريبًا، والثاني نحو أولاده والغربة التي اختاروها وطنًا. ثمّ يعود الأوّل إلى كندا بحثًا عن الحياة، بينما يعود الثاني إلى لبنان ليموت. تتقاطع تفاصيل الروايتين مع الحرب والعلاقات العائليّة والعادات والتقاليد المتجذّرة، ولكنّهما، متكاملتين،  تعبّران عن نظرتين مختلفتين إلى الهجرة، وتطرحان اكثر من علامة استفهام حول مفهوم الوطن.

ليست هناك تعليقات: