الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 12 أبريل، 2012

13 نيسان يوم الطالب اللبنانيّ


   
(2009)
      يحتفل العالم أجمع بيوم الطالب في 21 شباط، غير أنّ وزيرة التربية بهيّة الحريري أعلنت يوم الطالب اللبنانيّ في 13 نيسان، اليوم الذي انطلقت فيه الحرب اللبنانيّة. ومن الواضح أنّ الوزيرة أرادت أن تتحوّل هذه الذكرى يومًا لطلب السلام، كدرس أساس لا يكون طلب العلم مفيداً من دونه، ولذلك يصحّ أن يكون عنوان هذا الدرس: "تنذكر ما تنعاد". فالنسيان في نيسان ليس هو الحلّ، بل تذكّر بشاعة الحرب، كي لا نستعيد فصولها ولا نغرق من جديد في دوّامة عنفها، هو ما قد ينجّينا من الشرير الذي لا يريد لهذا البلد أن يرتاح. 
     ولكنّ السؤالين الأساسيّين المطروحين أمام المسؤولين التربويّين في مناسبة هذا اليوم هما: كيف سيتمّ الاحتفال بهذا اليوم؟ وهل اتفقنا على صورة الطالب اللبنانيّ الذي ندعوه للاحتفال؟.التجارب السابقة، خلال الأعياد المتوارثة، تجعلني أميل إلى التأكيد أنه لن يكون للطالب رأي في هذا اليوم، لا في كيفيّة الاحتفال ولا في المشاركة في وضع تصوّر لما يجب أن يكون عليه الطالب اللبنانيّ. فحتّى الآن لا يزال المعلّمون (غير المربّين) يعتبرون الطالب طالب شهادة تسمح له بإيجاد عمل، أو طالب فيزا تحمله إلى أيّ مكان خارج لبنان، أو طالب علامة ترفعه فوق المعدّل المطلوب وتنقذه من براثن والده المقاتل السابق، أو طالب إذن ليخرج من الصفّ ليقضي حاجته، ولن يكون في أيّ حال من الأحوال طالب معرفة وحريّة وتفهّم ومحبّة وإصغاء ونصيحة وتوجيه مهنيّ. 
     وأكثر ما أخشاه أن يتحوّل هذا اليوم عبئًا على التلامذة، فيُطالبون فيه بتقديم أعمال فنيّة وكتابيّة من وحي المناسبة، وهذا أمر ممتاز، إلاّ إن علمنا أنّها يجبّ أن تمرّ على رقابة الرؤساء والمديرين والمشرفين والمناظرين والمستشارين والمنسّقين والمدرّسين قبل أن يسمح بنشرها أو عرضها. وعند ذلك سيتحوّل هذا اليوم مناسبة جديدة تؤكّد للتلامذة أنّهم ليسوا أبناء الحياة، بل أبناء آبائهم وأمّهاتهم وعبيد معلّميهم، أليس التلميذ عبدًا لكلّ من علّمه حرفًا وفق القول الشائع؟ غريب!في الولايات الأميركيّة، زمن العبوديّة، حُكم بأقسى العقوبات على من علّم زنجيًّا القراءة والكتابة لأنّه بذلك علّمه أوّل درس من دروس الحريّة. ألا يدعو هذا الى الشكّ في أن نكون فعلاً من اخترع الحرف؟ 
     خلال عملي التربويّ، كنت أراقب بأسى كيف تتحوّل الأعياد حفلات تعذيب لجميع المعنيين بها، وكلّ فرد يحاول أن يسجّل انتصاراً أين منه انتصار الولايات المتحدة على اليابان! فالتلميذ يستعطف المعلمة كي تعطيه دور البطولة، وإلاّ زعلت منه أمّه واعتبرته فاشلاً. والمعلّمة "تقتل حالها" كي يكون العرض الذي يقدّمه تلامذتها أجمل من عروض زميلاتها، والمدير يهدّد المعلّمات بأنّه يريد أن يكون اسم مدرسته على كلّ لسان وفي كلّ صحيفة مهما كلّف الأمر، وإلاّ فسيطرد الجميع في آخر السنة. كلّ ذلك في واد، والتربية والفنّ والعلم في واد آخر. وإلاّ فكيف نفهم تصرّف مدرسة علّقت الدروس في أحد صفوفها ثلاثة أسابيع كاملة قبل عيد الأمّهات لتتاح الفرصة للمعلّمات كي يدرّبن التلامذة على عرض فنيّ للمناسبة؟
     ولمن لا يعلم، فالتلامذة الذين يحبّون عادة اللهو وإضاعة الوقت خارج الصفّ يكرهون هذه النشاطات لأنّها تملأهم رعباً وخوفاً بسبب توتّر القيّمين على التمارين وجهلهم أبسط قواعد التربية.
     يا معالي الوزيرة، بين سندان المدرسة ومطرقة المعلّم أخشى أن يقال عن طالب العلم في يومه الاحتفاليّ ما قيل عن "طالب الدبس" في أمثالنا الشعبيّة.

ليست هناك تعليقات: