الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 17 أبريل 2012

أضواء خافتة 1 - صحيفة النهار – الخميس 23 آب 2001


من أعمال الفنّان الراحل ماريو سابا عن مدينة طرابلس 


أضواء خافتة 1
صحيفة النهار – الخميس 23 آب 2001
1
تروي "أتيل عدنان" في كتابها "عن مدن ونساء" الصادر عن "دار النهار" كيف أنّ في الخارج لا يراقبون ولا ينتقدون أو يسخرون من النساء البدينات إن رقصن في الشارع أو ظهرن عاريات الصدور "أتعلمين ما من أحد يكترث بهذه الأمور" (ص31). لتكتمل الصورة كان على الكاتبة أن "تراقب" الناس على الشاطئ اللبنانيّ وهم يراقبون المعاقين أو المصابين بالفالج وهم يعرضون عاهاتهم أمام الشمس والهواء والمياه.
2
رواية "بارعة" لجمال عبد الخضر عبد الرحيم الصادرة عن مكتبة "بيسان" تنقصها البراعة اللغويّة والسرديّة، على عكس بطلتها اللبنانيّة في علاقتها مع رجل كويتيّ متزوّج. الرواية مليئة بالأخطاء والركاكة والوصف المملّ، ويكفي أن نقرأ "لم ينتهي" و"مساءًا" و"في طباع مناف شيئًا" (ص 12 و13 و14)، "حتّى وقعت ناظريه" (ص33)، حتّى نعرف ما ينتظرنا.
3
دعت البرامج التربويّة الحديثة إلى إيلاء الفنون التشكيليّة اهتمامًا بالغًا إن عبر الإشارة إلى تاريخها أو عبر دراسة بعض الأعمال الفنيّة. وكانت الشكوى الدائمة من المدرّسين خلال الدورات التدريبيّة حول صعوبة الحصول على نسخ للوحات عالميّة أو لبنانيّة ذات جودة بألوانها ووضوحها، وذلك لأسباب ماديّة وتقنيّة. وصلني عبر "النهار" العدد السادس من مجلّة "الطباعة" التي تصدرها نقابة الطباعة في لبنان، وفيها لوحات لأمين الباشا وداود القرم. إنّ وجود مثل هذه المجلّات بين أيدي المدرّسين والتلاميذ يقدّم خدمة للتربية وللفنون التشكيليّة.
4
حكاية الأخوين رحباني تشبه كلّ الحكايات التي سمعناها في طفولتنا، أيّام كانت للحكاية فسحة من الوقت، يحرسها من يحكي ومن يستمع. وفي كتاب "طريق النحل" للشاعر "هنري زغيب" حكاية لا تحتاج إلّا إلى من يحسن الإصغاء: حكاية رحبانيّة تشبه الأغنية الرحبانيّة التي تجد مستمعين لها من مختلف الأعمار والطبقات والجنسيّات. ولعلّها الأغنية الوحيدة التي يرندحها العائدون من سهراتهم في عتمة الليل الذي يعشق نفسه بلا أضواء، وفي وحشة الطرقات التي ولو كثُر عليها العابرون تبقى وحيدة خالية فارغة.
"الأخوين رحباني"، هكذا صار الاسم الذي لا يريد "زغيب" أن يخضعه لقاعدة اللغة، فمن اللائق أن تنقاد اللغة راضية راغبة إلى شرط الحكاية التي لا قواعد لها. "شاع هكذا، والعبارة هكذا وردت، فتبنّينا التعبير في أنّه مبنيّ على الحكاية" (ص14).
هي الحكاية بنيت على الاسم، بل هو التاريخ.
5
ثمّة كتب لا تجد مكانها في رفوف المكتبة لأنّها لا تندرج تحت نوع أدبيّ معروف كالقصّة والرواية والشعر والمسرح والنقد والسيره وسواها. ومن يستغلّ أيّام العطل الصيفيّة لإعادة ترتيب مكتبته الخاصّة يشعر بالحيرة  ويقف متردّدًا أمام هذه الكتب، ويخشى أن يظلمها إن وضعها في غير مكانها، وإلى جانب جيران ليسوا من طينتها أو من جنسها أو طائفتها. وكتب "أنطوان الدويهي" من هذه الفئة التي يجب البحث عن اسم لنوعها الأدبيّ، خاصّة إنّ ثمّة كتابًا آخر قيد الطبع يستعدّ لدعوتنا إلى العالم الداخليّ الذي يريدنا "الدويهي" أن نكتشف رؤاه وأحلامه وتساؤلاته. لذا من المهمّ أن نجد الجواب عن هذا السؤال: أين نضع كتب "أنطوان الدويهي"؟
6
بعض كتب السيَر يوحي للقارئ أنّه سيعرّفه إلى شخصيّة أديب ما، فيظنّ (هذا القارئ) أنّه سيكتشف مثلًا المزيد عن "نزار قبّاني" عندما يقرأ كتاب "سلمى حفّار الكزبري": "ذكريات إسبانيّة وأندلسيّة مع نزار قبّاني ورسائله" (دار النهار). ولكنّ القارئ في الواقع سيتعرّف إلى "سلمى حفّار الكزبري" عندما يقرأ الكتاب...وكما يراها نزار قبّاني. حتّى الرسائل التي يكتبها الشاعر تتحدّث عمّا كتب عن الأديبة/السفيرة في الصحف الإسبانيّة أو عمّا تكتبه هي.
من أعمال الفنّان الراحل ماريو سابا عن مدينة طرابلس

7
العلاقة مع التراث فيها الكثير من المحاذير إن لم يحسن المتعاملون مع الماضي التعبير عنه على نحو يلتقي فيه سحر الحكاية بلونيها الأبيض والأسود بألوان الحاضر الواعدة بمستقبل منطلق منفتح بقدر ما هو متجذّر في عمق الأصالة. إنّه ما يعد به العدد الأوّل من المجلّة الفصليّة "برجا التراث" الصادرة عن جمعيّة بيت التراث، وفيه حكايات تناقلتها أجيال السكّان، وحِرف وشعراء ولوحات لفنّانين تشكّيليين تظهر أحياء "برجا"، وصور تخبر عن مناسبات وذكريات وأخبار عن لقاءات ذات طابع تراثيّ بيئيّ.
يبدو أنّ المادّة الإعلاميّة الإخباريّة كثيفة وإلّا لما انطلقت النشرة مبشّرة بالمزيد من الحكايات التي لا يذكرها المؤرّخون عادة، وإن تكن تشكّل مادة لمعلوماتهم وتأريخهم. مرّة جديدة تبدو النشاطات الفكريّة الثقافيّة التي يقف وراءها أفراد أو جمعيّات أكثر قدرة من المؤسّسات العامّة على الحفاظ على التراث، على أجمل ما في التراث، لنطلّ على المستقبل في ثقة مستمدّة من ذاكرة لا تريد أن تنسى بل أن تتعلّم.
***
الصورتان منقولتان عن صحيفة "السفير"


ليست هناك تعليقات: