الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 18 أبريل 2012

شكرًا حضرة المسترئس





حضرة الرئيس المسترئس،
صار من اللائق أن أشكر لك غباءك وأنانيّتك وقصر نظرك وضيق أفقك وتشبّثك بجهلك وسوء نيّتك وعجزك وحقدك وغرورك وعِقد طفولتك، فلولا أنّني صيّرتها درجات ثابتة في سلّم النجاح لما حقّقت جزءًا بسيطًا من أحلامي الكبيرة.
أنت يا صديقي الصغير العصاميّ غير المعصوم، والمالك الحزين لا الملك السعيد، والأسير غير المحرّر لا الرئيس المتحرّر، أنت، ومن دون قصد منك أو رغبة أو سعي، دفعتني إلى الحريّة وأنت مقتنع بأنّك تعاقبني.
فأنت إذًا إلى النسيان والامّحاء والتقوقع وأنا إلى الإبداع والكتابة والفكر، اسمك إلى زاوية ورقة صفراء مهملة في سجّل لا يلتفت إليه أحد، واسمي إلى عناوين المقالات وصفحات الكتب، أنت إلى الاضمحلال وأنا إلى التوهّج.
أشكرك لأنّك أثرت اشمئزازي يوم أشرت عليك بالصواب فحاربتني وقرّبت من يسخر منك ويسخّرك لتحقيق غاياته،
أشكرك لأنّك أثبت للجميع أنّ ما كنت أقوله عنك صحيح، وأنّ الإشاعات التي حاولتَ أن تغرقني فيها محض كذب وافتراء،
أشكرك لأنّ أفعالك فضحت نواياك السيّئة، و"إنجازاتك" الضحلة كشفت الغطاء عن مفهومك للحريّة والإبداع والفكر والثقافة، كما يمكن أن يفهمها أسيرُ ماضيه ومبدعُ أساليب القهر و"مفكّر" لا يرى أبعد من أنفه، و"مثقّف" يقتات من فضلات أتباعه مدّعي الثقافة،
أشكرك لأنّك حين خيّل إليك أنّك أحطت نفسك بأفراد عائلتك وأبعدت سواهم غرقت أكثر، وحين لبست غير جلدك ظهر عريك المخجِل،
أشكر لك عنادك وخبثك ومراءاتك ومجونك ومكرك (تجد معاني هذه الكلمات في المنجد، ولكن هل تعلم ما هو المنجد وماذا تعني كلمة منجد؟) فلولاها كلّها ما أجبرتني على التحرّر من الانصياع لمزاجك وأمراضك وجنون عظمتك،
لو كنت بائعة ورد يا صديقي المسترئس.. لكنت أهديتك وردًا على عدد سيّئاتك، غير أنّني لست كذلك وأنت على كلّ حال لا تفهم بلغة الزهور ولا تُعجَب إلاّ بالشوك ولا تهدي الناس إلاّ عوسجًا!
بائس أنت يا صديقي المسترئس لأنّك كشفت عورتك أمام زوجتك فلم تجد المسكينة رجلاً، وبحت بما في قلبك أمام أولادك فلم يروا حنانًا، وأعلنت عمّا في عقلك أمام مرؤسيك فسخروا منك سرًّا.
تعيس أنت يا صديقي المسترئس، لأنّك تسلّلت إلى "مؤسّسة" عريقة فحوّلتها حزبًا تربّي فيه الأجيال الصاعدة على المكر والمداهنة والمصانعة (راجع القاموس) ، وارتميت بمؤخّرتك على كرسيّ إداريّ فظننت أنّك احتللت قمّة المجد.
مسكين أنت يا صديقي المسترئس لأنّ زوجتك مشغولة عنك بعمليّات التجميل لعلّها تخفي وجهها خجلاً من الناس، ولأنّ أولادك يهربون من ادّعاءات أبوّتك، ولأنّ أتباعك بدأوا يحضّرون احتفالات ما بعد رحيلك إلى منتجع تجترّ فيه أوهام "مجدك" وتناجي فيه شبح "رئاستك"، وتستجدي رحمة التاريخ فلا تلقى إلاّ الاشمئزاز.
صديقي المسترئس الصغير،
أناديك صديقي لأنّك كنت صادقًا معي حين خلعت قناعك وأريتني أنيابك، وفي لحظة انتشائك بما خيّل إليك أنّه خوف وهلع،لم تنتبه إلى القوّة التي تفجّرت من داخلي، والحريّة التي شعّت من عينيّ، والإيمان بأنّك صغير وبأنّني كبيرة، لا بالنسبة إلى حجم عقلك وضعف شخصيّتك بل بالنسبة إلى حقدك، وهو هائل الحجم، وغضبك، وهو مخيف، وظلمك، وهو شرس، وتسلّطك، وهو أهوج.
صديقي المسترئس التعيس،
أنت على قاب قوسين (راجع المعجم) من نهاية عهدك، وحين يتنفّس الناس الصعداء بعد رحيلك المزري، سيكتشفون كم اشتاقوا إلى الهواء النظيف، وحين يسرّحون النظر في مملكة احتللتها وتحرّرتْ منك، سيرون كم اشتاقت عيونهم إلى ضوء الشمس بعدما غرقوا لبعض الوقت في عتمة هيمنتك.
فشكرًا لك يا صديقي المسترئس الراحل، لأنّ نتَن نفسك نفّرني فأبعدتُ عنك لآلئي الثمينة ونأيت بها عن الأوساخ التي تهوى التمرّغ فيها. أليست هذه وصيّة السيّد؟ السيّد المسيح، نعم المسيح، إن تساءلت عن أيّ سيّد أتحدّث.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

أقل ما يقال أنه نص فيه من الإبداع والكتابة والفكر ما يكفي لمعرفة من انت ومن هو هذا المسترئس. لكنني متأكد أنه لا مكان للغرور والتكبر في ما كتبت.

ماري القصيفي يقول...

لست قدّيسة، والنرجسيّة من طبيعة العمل الكتابيّ. غير أنّني أعرف أنّ المسترئس لن يكون رئيسًا مهما فعل.