الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 5 أبريل، 2012

من عمق أعماق اليأس


Paul Gaugin - 1888


على عدد الشموع التي أحرقت في ليل الخيبة الطويل،
على عدد حبّات الدموع التي حفرت أخاديدَ في وجوه الأمّهات والآباء الباكين على أولادهم المخطوفين والمهاجرين والمسجونين والمأسورين والمعوّقين والمائتين،
على عدد الشعرات البيض في رؤوس توّجها الهمّ باكرًا وحمّلها مسؤوليّة الحياة قبل الدخول في معترك الحياة،
على عدد نقاط المياه الملوّثة في بحارنا وأنهارنا والأباريق الصفراء،
على عدد المرّات التي أكلنا فيها أصابعنا ندمًا وخوفًا،
على عدد الحبّات المهدّئة المقيمة في كلّ جيب وفي كلّ حقيبة،
على عدد ثقوب الرصاص الذي نخر منازلنا وشوّه أجسادنا وأشعل سماءنا،
على عدد الشتائم التي يطلقها الواقفون على أبواب الدوائر الرسميّة، وأمام المستشفيات، وفي زحمة السير، وعند دفع الأقساط،
على عدد الأصفار في الفواتير المستحقّة والتي تشعرنا بأنّنا صفر على شمال الحياة،
على عدد الكلمات المجترّة في التاريخ والبيانات واللاءات والمؤتمرات، والمرميّة كالتفل في وجوهنا الباهتة،
Edvard Munch - The Screem
1893
على عدد عظات رجال الدين وخطبهم المستعادة سنة بعد سنة،
على عدد المرّات التي اغتُصب فيها الناس، وأهين فيها الناس، وحُقّق فيها مع الناس،
على عدد أوراق الذلّ في صناديق الاقتراع،
على عدد العاهرات في قصور الأسياد،
على عدد الرجال الذين يشترون النساء،
على عدد الأطفال العاملين والمتسوّلين والمعتدى عليهم،
على عدد نقاط المصل من الأكياس الموصولة بشرايين المرضى،
على عدد الحجارة التي يرشقها الأطفال على الأعداء،
على عدد الاتّصالات والرسائل إلى البرامج التلفزيونيّة،
على عدد الكتب المنسيّة على رفوف المكتبات،
على عدد كلّ ذلك، مضروبًا بكلّ ضربة كفّ وجّهتها السلطة لإنسان،
لتحلّ اللعنات غزيرة على كلّ من خطّط لخراب هذه الأمّة وعلى كلّ من ساهم وشجّع ونفّذ،
ولتكن آلامنا عليهم وعلى أولادهم من بعدهم، لأنّهم يعلمون ماذا يفعلون، ولأنّهم يستمتعون به.
***
* صحيفة النهار – الاثنين 21 حزيران 2004

هناك تعليقان (2):

محسن يقول...

رائع جداً .. تحياتي

ماري القصيفي يقول...

تحيّاتي صديقي محسن، وشكرًا لك