الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 7 سبتمبر، 2010

بدل الأكاليل بدل بيع الكتب

مشاكسة
سلوى روضة شقير

قارئ الشعر
فنجان قهوة

قبل قراءة هذا النصّ لا بدّ من التنبيه بأنّ الكلام الوارد هنا لا علاقة له بالواقع بل هو حكاية من صميم القلب ومن تصميم الخيال، وكل تشابه مع حدث ما أو مع شخص ما هو من قبيل الصدفة ليس إلاّ:
قلّلت عقلي ودعوت إلى حفل توقيع كتابي، علمًا بأنّني لا أستسيغ هذا النوع من التسويق لأنّني لست بارعة في العلاقات العامّة (والخاصّة على ما صار كثر يعرفون)، ولأنني أعتبر الأمر عمليّة تجاريّة تبيّن على المفضوح أنّ صاحبها يحتاج إلى المال (ومن منّا لا يحتاج إلى المال؟). المهم، لبّى الدعوة، مشكورين طبعًا، بعض الأصدقاء وأفراد العائلة، وما كنت لألوم من لم يحضر. ولكن ما حصل بعد ذلك هو ما جعلني أجزم بأنّ حفلة التوقيع توقع في مهالك لم تكن لتخطر على بال أحد. فمنذ تاريخ تلك الحفلة المشؤومة وأنا أتلقّى دعوات من الذين تكرّموا ولبّوا دعوتي واشتروا كتابي. والطريف أنّ كلّ ما أتلقّاه من دعوات لا علاقة له بالكتب ودور النشر. وهنا اكتشفت أنّ القضيّة هي مجرّد فرق حسابات وخيارات أوصلتني إلى الفقر وأوصلت سواي إلى الثراء.
فما هي مناسبات هذه الدعوات التي عجزت دعوات أمّي وصلواتها عن صدّها عنّي؟
واحدة دعاني إليها أحد الصحافيّين الذي شرّفني بحضوره التوقيع، وحين افتتحت زوجته متجر المجوهرات الأنيق في المجمّع التجاريّ الضخم وجدت وزوجها أنّ الواجب يقضي بدعوتي. وكذلك فعلت صديقة إعلاميّة افتتحت متجرًا لبيع أفخر أنواع الشوكولا، وثالثة أقامت حفلاً ضخمًا في مناسبة بدء العمل في محل الألبسة الذي قدّمه لها زوجها هديّة كي تتسلّى، وهكذا أمضيت العام الماضي وأنا أردّ الزيارات لمن شرّفني بحضوره حفل توقيع كتاب قيمته أقلّ من عشرة آلاف ليرة. وبما أنني عاجزة عن دفع ثمن الحليّ من متجر المجوهرات اكتفيت بإرسال سلّة زهور بمئة دولار إكرامًا لاسمي ككاتبة تقيم حفلات توقيع، واشتريت من متجر الحلويات علبة شوكولا بخمسة وأربعين دولارًا كنت آكل حبّاتها كمن يأكل فلقًا في سجن عربيّ، واشتريت من متجر الملبوسات أرخص ما يمكن أن يوجد وكان ذلك بنطلون جينز ثمنه مئة وثلاثون دولارًا فقط لا غير. عدا عن فلان الذي اشترى منزلاً لا بدّ من التهنئة بالحصول عليه، وفلانة التي أنجبت طفلة لا يجوز عدم زيارتها مع هديّة، وفلان الذي مات والده وكان لا بدّ من دفع بدل إكليل زهر تبيّن أنّه أغلى من كتابي.
معادلة بسيطة: عشرون دولارًا ثمن ثلاثة كتب سعيت كي أبدع في كتابة إهدائي على كلّ منها في مقابل مئتين وخمسة وسبعين دولارًا ضريبة رغبتي في حفلة توقيع. ألم أقل لكم إنّه مجرّد فرق في الحسابات. وأترك لكم تخيّل سائر المناسبات التي دعيت إليها وكم كلّفني طبع ذلك الكتاب الذي لم يردّ ثمن كلفة ورقه، في حين أخذت أنا نصيبي من أسئلة أبي الذي لا يزال عاجزًا عن أن يفهم لماذا أكتب، ولمن.
لن أخفي عنكم أنّني تمنّيت في سرّي لو كان في الإمكان أن أهدي الجوهرجيّة الكريمة مئة نسخة من كتابي لتوزّعها مجّانًا على زائري متجرها، ولو أنّ متجر الحلويّات يلفّ حبّات الشوكولا بصفحات من كتابي، ولو أنّ محل الملبوسات يلصق بعض صفحات الكتاب على مرايا غرف القياس ليساعدني في التسويق له، ولو أنّني أهدي صاحب المنزل الجديد بعض النسخ تكون النواة لمكتبته الفارغة، ولو أنّ كتابي ينضمّ إلى كتب الطبخ والعناية بالمولود الجديد على رفّ المطبخ عند الأمّ الحديثة العهد، ولو أنّه من اللائق أن أطلب من صديقي المتوفّى والده أن يكتب على ورقة النعي: الرجاء شراء كتاب فلانة بدل الأكاليل وبدل التبرّع بالمال. ولكن كل هذه التمنيّات ستبقى في طبيعة الحال سريّة كأيّة أفكار أخرى نخجل من الإعلان عنها كي لا نتّهم بالجنون أو الشذوذ أو الوقاحة.

هناك 5 تعليقات:

Fr. Hanna يقول...

يا لسخرية القدر!!! عندما ألفت كتابي لم أقم حفل توقيع، والأصدقاء كفو ووفو. ثم تعلمت قواعد تنجيني محنتك، ورغم أنني أحيانا لا أطبقها.
ذهبت وصديق شاعر ألف كتابا وأقام توقيعا، لأشكر مَن طبع لي الكتاب وهو صديق أديت له خدمات... ولما سألته كم يريد طار صوابه صارخا: " لا، بل أنت كم تريد"، وكان قد دفع ثمن الورق من جيبه... طار صواب رفيقي الشاعر الذي استدان ليرد ثمن الطباعة.
تذكرت قصة المؤلف الذي سؤل: " كيف البيع معك" فقال: "تمام، تمام.. مبارح بعت السيارة، واليوم رح بيع فرش البيت".

Fr. Hanna يقول...

الكتب القيمة في لبنان والعالم العربي ليس لها قراء، لأن القراء منكبون على قراءة كتب الأبراج والتوقعات، وكتب الطبخ. قدرت الإحصاءات أن العربي يقرأ سنويا ربع صفحة في حين أن معدل القراءة عند الأوروبي هي خمسى عشر كتابا في السنة، واحدى عشر كتابا لدى الأميركي فقط. فالكاتب اللبناني يجب أن يملك ثروة ولا يحلم بها من كتبه.
أنني أتمتع حاليا بقراءة كتاب شيق يأخذ بألبابي وهو
"With God in Russia"

Fr. Hanna يقول...

يفيد تنبيهك في المقدمة عرض لواقع حال يبعد عنك الشبهة، ويجعل كلامك في العموم. بالطبع مهنة تأليف الكتب لا تشبع خبزا في لبنان بينما تجعل صاحبها في الغرب مشهورا وثريا، وهذا ما حدا بصديقي الأميركي في نيويورك لترك مهنة المحامات(Big deal in America)، وليتفرغ لموهبة تأليف القصص، فكاد رأسه يطال السحاب لو لم يشده ثقل جيبته التي امتلئت...
قيل أن الإنترنت ستخفف نسبة القراء، فصرت أخاف على أصحاب الربع صفحة في السنة، ولكن لي راي مغاير هنا، فما هو?

Fr. Hanna يقول...

اعتبرت الأنترنت حجر عثرة للقراء، حيث سيستبدلون الكتاب بها، ولكن واقع الحال يشهد غير ذلك. لتستمع بقراءة المدونات الإلكترونية يجب أن تطبعها أولا. يبقى الانترنت فعالا في التصفح. أنا لا أتكلم بناء على أي احصاء، ولكنني أشاهد القراء في صالونات الأنتظار وفي الطرقات، واحد يقود السيارة والاخر يقرأ، وفي المطاعم، وفي مراكز الرياضات الروحية يقرؤون ولا يشبعون قراءة واشاهدهم في صالات الرياضة يركضون ويقرؤون.
لا تقولون أنهم مجانين وشعبنا هوالعاقل.

وادي المعرفة يقول...

الأب حنا ممتع فكراً وأسلوباً، والخروج من أسار نصّك إلى تعليقه خير فبركه.
عندما ماتت (سعدى الريحاني) قام أمين من القبر ليوسع لأخته، وذلك لأن شقيقهما البرت ما استطاع تأمين ضريح لأبي الجامعة العربية وفيلسوف الشرق وأديبه. حضر (أبوي) مارون الدفن وكتب في 1948/7/7:".. فأخونا أمين ما ترك غير الصيت الحسن..سيثفتح هذا الصندوق يوم تذكر الأمة نوابغها، وتكون للمفكرين في لبنان نقابة ولو كأصحاب الأفران..
لقد أعدم أمين قبراً(وهو القائل:..إذا مت لست أعدم قبرا)، وما دفنت الموتى موتاها.."

... الأمر لله!