الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

شؤون تربويّة أمام السينودس الخاصّ بالشرق الأوسط

وادي قنّوبين
بشرّي

زحلة

الجامعة اليسوعيّة
جبيل



يتزامن السينودس الخاصّ بمسيحييّ الشرق الأوسط مع بدء العامّ الدراسيّ، ومن واجبنا أن نلفت انتباه آباء الكنيسة إلى بعض النقاط/ المشكلات المتعلّقة بواقع التربية في لبنان:
1 - التربية والكنيسة: يفتخر المسيحيّون في لبنان بدورهم في إنشاء المدارس والجامعات الوطنيّة. وهم، وإن كانوا محقّين في ذلك، مدعوون إلى أن يتذكّروا أنّ الوقوف على أطلال هذه الأمجاد لا يغني عن التفكير بالحاضر والمستقبل. فقد استطاع أفراد قلائل تأمين العلم لآلاف التلامذة في فترة زمنيّة قصيرة بالنسبة إلى تاريخ الكنيسة الطويل، ويكفي أن نشير إلى دور مؤسّستي رفيق الحريري وعصام فارس لنفهم أنّ الكنيسة لم تعد تحتكر التعليم ولم يعد في إمكانها التفاخر بأنّ المسيحيّين وحدهم نشروا العلم في الشرق. وبما أنّه من غير المسموح أن نخترع الأبجديّة ونترك لسوانا حبّ المطالعة، فمن غير المسموح كذلك أن نستورد أوّل مطبعة إلى الشرق ونبيع الكتب المدرسيّة بأغلى الأسعار.
2 - الأقساط: أمام عجز الدولة عن تأمين العلم المجّاني للجميع، اضطرّ الناس إلى دفع أثمان باهظة لتعليم أولادهم في المؤسّسات الخاصّة. ولا يغيب عن البال أنّ كثيرين يعملون على استغلال المؤسّسات الكنسيّة، وكلٌّ منّا شاهد على مئات الحالات التي كان فيها أهالي التلامذة يتحايلون على إدارات المدارس للتهرّب من دفع الأقساط. ولكنّنا في المقابل نشهد على ظلم كبير وقع على مئات التلامذة حين سدّت في وجوههم سبل التعلّم لأسباب ماديّة.
3 - الدمج التربويّ: تستفيد بعض المدارس الكاثوليكيّة من هذا العنوان للاستفادة الماديّة من دون تقديم أيّة مساعدة خبيرة أو متخصّصة. فأقساط التلامذة ذوي الحاجات الخاصّة تفوق بأضعاف أقساط سواهم، وكأن لا يكفي الأهالي الهمّ المعنويّ حتّى يفرض عليهم عبء ماديّ لا ينالون في مقابله ما يساعد أولادهم على الاندماج في المجتمع وإلاّ لهانت التضحيات. ويكفي أن نعلم أنّ ثمّة مدارس "دامجة" تحوّل من تريد التخلّص منهم من معلّميها ومعلّماتها إلى العمل مع ذوي الحاجات الخاصّة كي لا تضطرّ إلى دفع تعويضات في حال صرفهم، فإن رفضوا واستقالوا حلّت المشكلة من دون خسائر للمدرسة وإن أصرّوا على البقاء فـ"ضرر التعليم أقلّ" لأنّ تلامذتهم حالات خاصّة لن يزيدها سوءًا معلّمون فاشلون، بحسب رأي هذه المدارس طبعًا.
4 - المحسوبيّات: إنّ إحصاء أقرباء مديري المدارس والعاملين فيها ودراسة ملفّاتهم، بدءًا من الكافيتريا وباصات النقل والحراسة إلى التعليم والطبابة، يظهران أنّ المشكلة ليست في عددهم الكبير فحسب بل في عدم كفاءتهم وفي التستّر على المخالفات التي يرتكبونها.
5- سوء توزيع المدارس: تتصرّف الكنيسة في هذا المجال كالدولة حين تهمل بعض الأطراف وتتمركز في المدن، بل في العاصمة بيروت وضواحيها حيث السلطة والمال. ولا أحد يفهم سبب غياب المؤسّسات التربويّة الأكاديميّة أو التقنيّة المهنيّة عن الجبال والأرياف، في حين تتجاور فروع هذه المؤسّسات وتتنافس في بقعة جغرافيّة ضيّقة.
هذا بعضٌ من فيض المشكلات المتعلّقة بالشأن التربويّ في لبنان، وهو لن ينسينا بطبيعة الحال والمنطق دور المدرسة الكاثوليكيّة الرائد إلاّ أنّ هذه المدرسة نفسها مهدّدة بفقدان هويّتها (اللبنانيّة المشرقيّة) ورسالتها (المسيحيّة السمحاء) ودورها (التربويّ الوطنيّ): أوّلاً إن بقيت خاضعة لأمزجة القيّمين عليها واتجاهاتهم الفكريّة والحضاريّة والسياسيّة من دون أن يكون هناك هيئات مرجعيّة تحاسب وتحاكم؛ ثانيًا إن بقيت عاجزة عن مواكبة حركة العصر وقراءة متغيّرات الأمكنة والأزمنة والأمزجة الشعبيّة، وثالثًا إن بقيت مصرّة على حصر مهماتها الإداريّة والاقتصاديّة والتربويّة في رجال الإكليروس والراهبات حتى لو كانوا من غير أهل الاختصاص (بينهم طبعًا من لا يُجارى في تبحّره بالعلم وتعمّقه بالإيمان) وذلك لعدم ثقتها بالعلمانيين الذين تطلب منهم الكنيسة أن يسلموها أرواحهم ومصائر نفوسهم.
أتريد الكنيسة أن يبقى المسيحيّون في هذا الشرق؟ فلتجد طريقة لتعليم أولادهم من دون أن تطلب منهم بيع أراضيهم لدفع الأقساط. ولحديث بيع الأراضي صلة.
* النهار - 21 أيلول 2010

هناك تعليقان (2):

Ramy يقول...

أولا أبدى أعجابى الشديد

بالصور الطبيعية الخلابة

التى أحسد اللبنانيين عليها

و أتسائل هل مع كل هذا الجمال يحدث هذا ؟؟؟؟!!!!

طبعا انا هنزل الصور دى بعد أذن حضرتك

و بالذات صورة زحلة

بتفكرنى بأغنية لفيروز (:

التعليق بقى

أنا خريج مدارس أنجيلية و بعدها مدارس قبطية

دة كان التعليم الأساسى أبتدائى و أعدادى

انا مسيحيى و بالرغم من المدراس كانت انجيلية اكن نسبة المسلمين فيها اعلى بكثير من الممكن دة نسبة طبيعية لنسبة السكان

لو ان التعليم بالمنظر دة يبقى خرج من كونه كان شيىء لمساعدة وطنى

ليصبح مشروع تجارى همه الأول الربح

هو مشروع خاص انا لا أخذ هذا عليه

و لكن فى حالات مثل الدمج انا ارى ان تكون مثلها مثل الحالات العادية

و هذا من منطلق الحس الكنسى

و ان كان هذا لا يحبذة المديرين

فالبالأحرى لهم ان يغيروا اسم المدرسة لأى اسم علمانى و يتركوها لمستثمر

انا يمكن مقبلتش المشكلة دى فى مدرستى او حتى سمعت بيها المحسوبية

لأن كان يضرب بهذه المدرسة المثل فى النزاهة

فى ابتدائى و اعدادى

و لكن لا ادرى الأن هل لازالت تحتفظ بهذه النزاهة أو تغيرت للسيىء مثلها مثل كل شيىء فى مصر حاليا


أسف للأطالة

الموضوع يطول معه الحديث


تحياتى

بالتوفيق (:


ملحوظة انا بحط ابتسامات دائما فى كلامى لأنى بكون مبتسم و بحب اوصل الحالة دى للى بكلمه

فأرجو عدم فهمها خطأ

شكرا (:

ماري القصيفي يقول...

تعجبني آراؤك لا لأنّها تنسجم مع آرائي بل لأنّها تفتح أمامي آفاقًا جديدة عن نظرة غير اللبنانيّ إلى لبنان. كونك مسيحيًّا يجعلك تشعر برغبتي في التحذير من تحويل هيكل الصلاة أو التربية أو الاستشفاء إلى مراكز للتجارة وهذا ما أغضب المسيح في الكتاب المقدّس.
ملحوظة: فلتكن أيّامك كلّها ابتسامات