الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

عبد الله الفلاح: شكرًا




في حوار يقترب من الروحانية بدرجة «مستحيل» !
عبدالله الفلاح: لن أمارس الحيل الصحافية..فليس هذا وقتها!!

كتب وحاور : فهد دوحان - جريدة الصباح



لا أعلم .. فهذا سؤال مزعج ومحير في آن واحد
النجومية تحول النجم إلى مخلوق داخل علبة بيبسي
أنظر إلى القائمة الطويلة من هذه الصناعات كصناعة السذاجة مثلاً
الشعر العامي، موجود ومتقدم بشكل كبير
أحلامي لا تنطفئ.. وإن انطفأت بعثت الأكثر اشتعالاً
هل تصدق إن قلت لك لا أعلم متى تعرفت علي؟
ألا يكفي أن الشعر يمنحك الحرية والخلاص؟

> عبدالله شخص نزق، مزعج للحد الذي اما ان تتطرف في حبه، أو ان تتطرف في كراهيته، اذ يمنحك وثائق معتمدة لتأخذ قرارا سريعا حول هذه المشاعر.
وبما انني لا أجيد الكراهية، ولا اتصور انه سيقدم لي وثيقة جديدة وفرصة لأحبه، لم اتخذ قرارا منذ سنوات طويلة، اذ انني اريد ان اتصوره دائما هكذا حتى لا أطمئن له، رغم انه مسالم في ظاهره، ولكنه من اولئك الذين تتوقع منهم حدثا صاخبا، حديثا عامراً بالافراح، مجلس عزاء شعر، جلسة روحانية خاصة اذ عادة يخيفه ان يتصور انه ينسحب الى حيث هدوء الروح فسرعان ما يورط نفسه ومن معه بفكرة طارئة ليبدأ بعدها دوره في ممارسة نزقه الصاخب وانفعاله الصادق، وآدميته العالية.
عبدالله وبعيدا عن كل ما سبق، بعيدا عن كونه أحد أجمل الأصدقاء هو واحد من اقرب الشعراء لي، لذائقتي، له رؤيته التي لا تختلف كثيرا عما رأينا ذات نهار، لكنه يعبر بطريقته ويعبر اليها بنفسه ويقدمها كما يؤمن، هو أول من جعل من الشعر الشعبي قبل اعوام طويلة «المانشيت الرئيسي للصفحة الأولى» في سابقة خطيرة، حين تناول قضية احد الشعراء من ضيوف المهرجانات الشعبية في الكويت ليبين رأي هؤلاء الضيوف في البلد المضيف ففجر ازمة اعلامية، تدخلت فيها جهات عدة واسماء كثيرة، ولكن ابعد على اثرها ذلك الضيف العاق، وابعد معه الاعتقاد الذي يظن بأن الشعر الشعبي، أو الصحافة الشعبية غير قادرة على ممارسة دورها بشكل مهم، والأكثر تأكيدا ان العاملين بها – ونعني السواد الأعظم منهم - هم اكثر الناس عجزا في تقديم مادة اعلامية، كما قدرتهم على الجلوس في مكاتبهم وممارسة «المصائب السوداء»! قلت له انني في رمضان اتحاشى الاقتراب الى اي مخلوقات مريبة، فقال ان المحظور وقع اذا فاسمع :
> السؤال انك نزق، مشاكس جدا.. والإجابة أعرفها، ما الحل الذي تقترحه؟!
- المشاكسة أو «الطيش» احدى أبواب المغامرة، عندما تدخل تصل الى تلك اللذة التي لا يمكن أن تجدها إلا فيها – اي المغامرة -، حتى وإن دفعك ذلك إلى أن تتلمس الموت بإصابعك، لتدرك معنى الحياة فتجربها، ولكن انتبه... حتى مفهوم الموت أمر مختلف،ومختلف تماماً في هذه الحالة، هنا يا فهد لا أقترح حلاً فقط أقدم سؤالا : ما المشكلة إن كنت العنوان الأول في فهرس الموت؟. وإن كنت مصراً على ذلك أقترح فقط ألا يكون هناك «ركود».
> حتما لاركود، هأنذا اسألك بصخب عن صوت الشاعر داخلك اين يذهب كل هذا الوقت المهدر، الوقت الذي لا تكتب به شعرا، كيف تسيطر عليه؟
- أنا أكتب بين حين واخر – لست مهتماً بالنشر إذ ينصب اهتمامي بالكتابة – أكتب باستمرار وفي الكثير من الأحيان أكتب بشكل مخيف، احياناً.. أجرّب، أعبث، أهدم، أبني، ولكن لا أتوقف.. قد أهدأ قليلاً... عندما يذهب الصوت، ولا أعلم بشكل دقيق إلى أين يذهب. ربما يتمرن، أو يغني بصمت.. وربما يمارس الصراخ بشكل جنوني.. ولكنه يقظ دوماً لا يغفو، يخرج فجأة في مكان عام، وأحياناً بين الأصدقاء، ومرات عديدة عندما أعود منتصف الليل، هو لا يحدد وقته، يخرج متى ما يشاء، أما عن السيطرة عليه : تبدأ عندما يفكر بالخروج، أشرع له الأبواب.. إذ لا أحد بإمكانه إرغام الشعر على البقاء خلف الأبواب، عندما يخرج أرى أن هذه لحظة النص المتعبة والأكثر تعقيداً وصعوبة، مقلقة، مفرحة، فاجعة، وحميمة، أقول لك لا يمكنك أن تسيطر على الشعر – بعيداً عن مفهوم الصنعة – قد تسيطر عليه من أجل ألا يخرج من دائرتك – الحالة - ولكن أحياناً لا يمكنك السيطرة عليه داخل هذه الدائرة.
> وتظنك متى تعرفت عليك بشكل جدي؟!
- هل تصدق إن قلت لك لا أعلم، كل إنسان يعيش حالة بحث عن ذاته على مدار الحياة، من أجل معرفتها، أحياناً تجدها، وأحيانا تفقد هذه المعرفة، لإسباب نفسية أو عقلية، واحيان كثيرة ترتبط بالمكان والزمان... وهذه المسألة ليست شيئاً جاهزاً كلما أردته وجدته. بل هي مسألة دائمة التغير.
> الشعر العامي، أين يقف حين نرسم خارطة لطريق الثقافة العربية؟!
- إذا أردت إجابة حسب رؤية إعلامية فقط أقول الشعر العامي، موجود ومتقدم بشكل كبير، من خلال تجارب الكثير من الأسماء التي تقدم الشعر الحقيقي لا تلك الاسماء التي تخرج من خلال ما تنتجه لنا وسائل الإعلام الفاشلة أو المسابقات.
الفرق بينه وبين الشعر الفصيح الذي يضع يقف في قلب الخارطة، أن العامي لهجة، اي أنه أيضاً لغة،ولكن في المضمون تجد أنه ليس بعيداً عن القلب، إلا ان الفصيح يتقدم – بشكل أو بآخر – من خلال الابتكار، وإذا كان الإصرار على وجود خارطة تحمل ترتيباً ما، فأقول لك أن الشعر لا يخضع لترتيب بالمفهوم الشكلي، هو خارج كل الخرائط، لأن وضع الشعر في مكان هو الغاء لمكانته.
> هناك معادله حقيقية أمام الشاعر وعليه الاختيار بين النجومية، وأشياء أكثر ايجابية من الشعر.. برأيك ما الأهم من نجومية الشاعر هذا الوقت؟!
- نجومية؟!.. ماذا تعني النجومية، هل هي الشهرة، وكم تعطي هذه النجومية من الشهرة، عاما، اثنين، ثلاثة، عشرة، وماذا بعد؟!.فأي عقلية هذه يملكها الشاعر، التي لاتسعى الا للنجومية، ألا ترى أن فهم ماهية الشعر يتعارض تماماً مع مفهوم النجومية...
انظر إلى القائمة الطويلة من هذه الصناعات كصناعة السذاجة مثلاً.
صدقني يا فهد الشعر لا يدخل في هذه المعادلات أبداً، لأن ما يمنحه الشعر لا يمكن لأي شيء في الدنيا أن يمنحك اياه.. الا يكفي أن الشعر يمنحك الحرية والخلاص؟!.
.. ماذا تقدم النجومية لهذا النجم؟ أكثر من تحويله الى مخلوق يجلس داخل علبة بيبسي!.
عذراً ولكن لنذهب إلى السؤال التالي..
التالي ربما ورطة فلم تستعجل؟
> فاسمع اذن: شعراء العامية، كثيرون منهم لايكتبون الشعر العامي الذي نعرفه، ماذا يكتبون برأيك، اريد قياسا لا تهكما، منطقا قد اناقشه معك، لانكتة قد تكون سببا في ان اتهمك بالعجز عن تبرير قناعاتك وتلجأ للحيل الصحافية، سأكون خصمك مالم تمد اجابة ليست أقل الظن بوعيك وبقدرتك على القياس الفني والادبي؟!
- لن أمارس الحيل الصحافية، لأن هذا الوقت ليس وقتها.. كما أني أعطي رأيي من خلال اجابتي.. ذلك أجيب على السؤال – وأرجو أن لا تضحك – عندما أقول لك ربما يكتبون اسم «القمر» - في هذا الزمن - « قصيدة نبطية»!.
يا فهد هناك مشكلة في فهم الشعر، هم يرون بأن الشعر طريق كتابة، وهو ليس كذلك أيداً، فهو في الحقيقة طريق حياة. ما يقدموه لا يعد أكثر من كلمات في قوالب، كما لو حفظوا درس الفراهيدي وتجاهلوا الشعر.. وهذا لا يقلل من الفراهيدي أبداً بل يقلل من وعيهم، لأن الشعر لا يقيد بقوالب.. وقل لي أين الآفاق؟، الأسئلة؟، أين... وأين... وأين، ثمة ألف سؤال وأكثر حول هذا الأمر،هنا يكون الفرق بين تقديم آفاق وتخوم.. أو قل بقايا تخوم لايستقبلها حتى مستودع للإيجار. وتماماً يشبه الفرق بين المبدع والمقلد.
> وماذا تريد من الشعر، ماذا تريد من الشعراء؟!
- سؤالك مزعج، ولم لا نقول : ماذا يريد الشعر منّا؟.. هناك يكون السؤال أكثر عمقاً حتى وإن لم نجد له إجابة. والشعر دائماً أقرب للسؤال من الإجابة. لا أعلم، سؤال مزعج ومحير في آن واحد، وليت الشعر مخلوقاً عادياً بإمكاننا أن نقول له ما نريد منه.. هو أعمق من ذلك بكثير، ربما أعرف جيداً ماذا اعطاني الشعر، قدم، أضاف، منح،... وأبسط وأجمل ما قدم هو الخلاص، كذلك علمني أعطاني التحرر، لا يمكن لأي «شيء» أن يقدم لك التحرر مثلما يقدمه لك الشعر. أما ماذا أريد من الشعراء؟... فقط ألا يضعوا أقدامهم في عقلية الحفاة.. والأهم أن يتحرروا.
> حين يستهـلك الشاعرموهبته ويقف بها عند اول رصيف يصادفه ليتركها خاوية، هل يستحق بعدها معاشا تقاعديا ام تكريما ام يصلب بشكل ما؟!!
- أتخيل خلف سؤالك الشكل الأكثر درامية للمهزلة حولنا فهل تستغرب أن سألتك : هل يستهلك «الشاعر» موهبته؟ أكرر «الشاعر» لا أعرف شعراء استهلكوا مواهبهم.. أما ان كنت تعني الشاعر بالمعنى المجازي «المطاط» يبدو أن وعي هذا «الشخص» قد أصيب بكسر في العمود الفقري.. هنا علينا أن ننصحة بالمشاركة في مهرجان البلاهة «وإن لم يستطع فبلسانه»! ولا يستحق معاشاً تقاعدياً.. الا كلامه المتكرش لنرتاح من عدم رؤيته ولا سماعه!
> هل القصيدة العامية في الخليج اقل قيمة من مثيلاتها في لبنان ومصر على سبيل المثال، كيف ترى الأمر؟!
- لم نقلل من قيمة القصيدة في الخليج، لم لا يكون العكس..أبداً لم تكن القصيدة في الخليج أقل وأقول لك حول ما ارى من خلال الذين قدموا النصوص الحرة، مصر مثلاُ إعلامياً توقفت عند الفاجومي والأبنودي، ولكن شعرياً استمرت بما قدمه الجيل التالي وما بعده مثل الشاعر الرائع جمال بخيت وايضاً محمد الحسيني رحمه الله وسعدني السلاموني، وصادق شرشر على سبيل المثال لا الحصر.. ونحن أيضاً لدينا أسماء تتجاوز الكثير من الشعراء العرب، مثل تركي حمدان أحد اهم شعراء منطقة الخليج – من وجهة نظري – وكذلك عبدالمجيد الزهراني، وأيضاً هناك محمد المرزوقي وفهد المرسل في قطر، وبدر الرويحي وبدر الدوسري في البحرين وفي الامارات ميرة القاسم وشيخة الجابري قدمن نصوص جميلة وفي عمان أحمد العريمي مثلاً وجمال الشقصي ولدينا في الكويت نشمي المهنا «وضّاح»، ومشعل دهيم واسماء شبابية أخرى اخرى..
ثم : ألا يكفي الذي قدمته أنت كنص مثل «جغرافيا» أو «حنظلة» كي تكون نموذجاً؟
أذهب إلى لبنان.. وأقول لك خلال عشرين عاما لم نقرأ لشعراء عامية – محكية – من لبنان، لأن المحكية هناك تكرست في دائرة الزجل، أعني لم تصلنا أسماء عديدة بعد جيل كبار الشعر ميشيل طراد وجوزيف حرب وطلال حيدر وآخرون، بإستثناء أسماء قليلة جداً من ابرزها عصام العبدالله شاعر جميل صدر ديوانه الأول كما اذكر في منتصف الثمانينات إلا ان شعره لم يصلنا الا بشكل متأخر.. وأتذكر أني قبل عامين فرحت كثيراً بنصوص الشاعرة اللبنانية ماري القصيفي وكانت أول نصوص تكبتها ماري بالمحكية وتنشر في أوان العامية.. طبعاً بعد أن أرسلها لي صديقنا الشاعر الجميل وضّاح «نشمي مهنا» لدينا في الخليج شعراء لا على الصعيد العامي بل الفصيح أيضاً ليس بإمكان أحد أن يقارن منتجهم الإبداعي بالكثير من الشعراء العرب بل هم أعمق.. لأن مقارنة إبداعهم بالاخر هو ظلم لهم. مشكلتنا هي في إعلامنا الخليجي المتخلف.. بسبب القائمين عليه، فلو كان جيداً ويحرص على إبداع أبنائه، لكان الوضع مختلف؟ لولا الإعلام مثلا.. قل لي أيهما أحق في إمارة الشعر.. أحمد شوقي، أم فهد العسكر؟!.
> عبدالله، وهذا الانجاز الصحافي الطويل الجميل، في اي الطرق انت الآن وماذا يسكنك كصحافي مهني، وشاعر مبدع؟.
- صدقني لا أعلم أن كنت قدمت إنجازاً.. وأنا الآن بين أوراقي وأصدقائي... لا أكثر، ولا أعرف طرقاً اخرى ما اعرفه الكتابة والصحافة «والإذاعة التلفزيون» فقط... هل تقترح أن أصبح تاجراً مثلاً، الصحافة عرفتها بشكل فعلي قبل 12 عاما، كنت اكتب قبل ذلك، كانت أحدى الورطات التي دفعني لها الشاعر الرائع دخيل الخليفة، عملت في كل المجالات حتى الإقتصاد ولكنه لم يرق لي.. ربما لشعوري بأنه عمل يختص بالمادي فقط لا اخفي أني سعيد بما انجزت، في القنوات الفضائية مثلاً كنت أسعى لتقديم الجديد دوماً، وفي كل نقلة.. احقق التقدم، لست بذلك الذي يمتلك العقلية الكبيرة، ولكن فقد أفكر بتجاوز نفسي في كل مكان ومن مكان إلى اخر انتقل له.. حتى أن هناك قنوات مازالت تقدم برامج انجرتها انا والصديق الشاعر خالد المحسن منذ أكثر من 4 سنوات.. رغم وجود برامج عديدة لدى هذه القنوات.
والان كما قلت لك توقفت أوان، وأنا لم أتوقف، أدون أفكاري باستمرار، وأحياناً أضع فكرة لبرنامج إذاعي أوتلفزيوني بشكل كامل، أضع أفكاراً وتصورات لصفحات ثقافية وفنية وأخرى منوعة.. ودائماً أكتب واجعل هذا التدوين / الكتابة.. أول الطريق الذي سأكون فيه.. لأكمل، قد تجدني يوماً في مكان ما... استعد لتجربة جديدة، متجاوزة لما قدمته في السابق، وهكذا...
> لو طلبت منك قراءة في الوضع الصحافي الشعبي، ما الذي تراه، ودون اختصار؟
- لم دائماً تريد مني أن لا أختصر، أتعلم أن هذا السؤال ينتهي بكلمتين «أين الابتكار؟»، صفحات متشابهة لا أكثر، ففي كل الخليج كله... باستثناء «ملف هنا « وصفحة او صفحتين هناك. وحتى المجلات لا تختلف كثيراً.. إي أن ما يطرح لا يحمل الجديد : لقاء، مقال، قصيدتين والسلام، يا فهد أي قراءة تريد، كأنك تقول لأحد ما : تخيل أنك تكتب قراءة في كونداليزا رايس... وهي تضع أحمر الشفاة!.
> امتهن الشعراء، ومنهم النخبة، لا قصيدة المدح، بل المدح بكل طرقه و «طراقاته» ما الذي حدث؟!
- كنت أتصور أن زمن الجاهلية سيء، بعد قراءة التاريخ أكتشفت انه جميل، على الأقل غير مزيف، ثمة زيف وغيبوبة فاضحة سحبت الشعراء لها، نهايتها الهاوية. انا لست ضد المدح، ولكني ضد الزيف. الحياة لم تضق على أحد، صدقني خصوصاً في الخليج، اعرف شعراء لا يجدون قوت يومهم، ولكنهم لا يقلبون ان ينجرفوا لها الزيف لأنهم على صلة بروح الانسان، الشعر أكثر رحابة من الحياة وما فيها. قد تكون لهم مبرراتهم.. ولكن أخشى أن تكون العقول قد ضاعت بين ثقافة الطحين وثقافة الغيبوبة!
> قال بيرون :«انهم يبصرون مانبصر ولا يرون مانرى» ترى مع اي الفريقين يقف الشعراء الآن؟!
البعض يقف في صف بيرون، لهم قدرة على التقاط الصورة الكاملة أدق من الكاميرا.. أي إضافة إلى الرؤى لديهم قدره هائلة على الارتباط بالتفاصيل،مثل الكاميرا التي أصبحت تتحدى الأدب في التقاطاتها،هذه الرؤية تقدم ما يجب فعله بشكل دقيق ومتقن. أما الصف الآخر – وهم كثر -... اتعلم، علينا قياس المسافة، هي تماماً تشبه قياس الفرق بين المتنبي وهيفا قد تقول أنها مسافة عبثية، ماذا لو فكرنا سريالياً؟
> هل ترى حركة نقدية تواكب كثرة الشعر والشعراء أم مجرد هواة يمارسون الهذرمة الشعبية رغم كثرة الكتابات؟!
- حركة نقدية؟.. لا هذه كلمة كبيرة جداً، لدينا أسماء تقدم رؤى نقدية جميلة، مثلاً عواض العصيمي، محمد مهاوش في بعض اطروحاته – رغم اختلافي نوعاً ما في بعض أطروحاته – وحمد الخروصي أيضاً واسم أو اثنين، لكن البقية مع كل تقديري لم يقدموا شيئاً يذكر،أكثر من تطبيل مجاني يشير إلى علاقة بين الكاتب والشاعر، لا رؤى يا فهد تساهم بأن تأخذ العقل إلى مستقبل النص، حتى الهواة بإمكانهم تقديم قراءات ومحاولة خلق حركة نقدية ولكن أين هم؟ كذلك ما يقدم لا يعد أكثر من مفاهيم ميته مع قليل من الغيبوبة.. واذا اردت الحقيقة : ما نراه لا يعد أكثر من أوراق تقدم على انها علف للبلاهة. بالمناسبة هل بإمكان أصحاب الأوراق ان يدلونا على مذكر غانية؟!.


اسئلة واجابات تم حذفها لعدم وجود مساحة!
* ما اكثر شيء افتقدته في شعراء هذه المرحلة وشعراء ما قبلها؟!
- ما افتقدته بالفعل : هو أني لم أفتقد شيئا!
* القصيدة العامية اين وصلت، اعني بذلك القصيدة التي نعرفها سابقا لا مانراها ونسمعها الان؟!!
وصلت لمكان استطاعت فيه أن ترتدي دقات القلب.
* الفضائيات الشعبية، ما الذي صنعته بالشعر والشعراء؟
- الفضائيات الكثير منها سيء.. كنا نتوقع انها تقدم شيئاً جديداً للشعر والشعراء، ولكنها للأسف كانت معول هدم.. كرست الهامش واهملت المتن.. يا عزيزي انها قنوات النتائج الصدئة.
* المنتديات، الانترنت كيف تأثيرها على الشعر الراهن وماذا قدمت؟
- لم تؤثر على الشعر بقدر ما زادت من انتشاره رغم اختلاط الرديء بالجيد، ولكن الكثير منها.. جعل الكثير من العقليات ترى أن الميك اب أكثر بهاء من قصائد فهد بورسلي وفايق عبدالجليل.
* بين الامنيات القديمة والجديدة، انتماءات دائمة، ومشاريع بناء،ما الذي انجز من تلك العقود والوعود؟!
- لازلت أركض في بين أمنياتي البسيطة والصعبة.. اما الانتماء فكما كان عهدك بي.. لم يتغير بقدر ما أزداد تمسكي، اما عن المشاريع، ماذا أقول لك.. هي كثيرة يا فهد، البعض منها قمت بهدمه لإعادة بناءة بشكل يليق بالطموح.. أما ما أنجز فالأمر مزعج يا صديق مزعج كثيراً، ثمة شك فيما أنجز يشع احياناً أما يساهم في البناء أو الهدم وبين هاتين الحالتين أعمل بصمت، أنا سعيد بما أنجز على الأقل على الصعيد الشخصي إلاّ أن هناك الكثير والكثير جداً ينتظر.
قد ترى البعض منها قريباً...
* هل تريد المضي – كما في أوان - نحو احلامك ام تحاول رسم احلام جماعية بقلمك الحالم بساحة نخبوية أعرف انك تمتلئ بالاحلام النبيلة، ما الذي بقي منها داخلك؟
- أنا معني باستمرار تقديم ماهو متفرد وجديد ومختلف.. ومتقدم.
معني بابتكار الجديد الذي يستطيع أن يواكب الزمن بكل سرعاته، هذا الجديد الذي يستمر في تجدده بعيداً عن إطار الوقت والزمن.. وأيضاً أن تقدم مالديك – بمساعدة الآخر من أجل أن يشكل هذا الأمر وجودكم وبقاء هذه التجربة مستمرة مثل الحياة وهذا لن يتحقق إلا بشكل جماعي لا فردي.
لن أتوقف.. أبداً – وهذا حلم على الصعيد المهني الصحافي - و حتى وإن ابتعدت عن المشهد في وقت ما فجأة، تأكد بأني أعمل بصمت... وأعود فجأة.
أحلامي كثيرة.. أبسطها قد تجره سلحفاة، وآخر قد يتوقف يوماً للاستراحة عند تأبط شراً، ليكمل بعد ذلك.
اما الأحلام فانا لم يبق لي سواها يا فهد، أحلامي التي لا تنطفئ، وإن انطفأ حلم بعثت مكانه أحلام أكثر اشتعالاً.
* في حين انك تكتب الشعر منذ وقت طويل، لماذا لاتفكر بالديوان حتى الان؟
- صدقني لا أعلم، قبل عامين قمت بجمع عدد من النصوص وعندما عدت لأكمل وجدت أني فقدت عدداً منها، بعد ذلك فكرت بإصدار نص واحد في كتاب.. ثم تراجعت بسبب مزاجيتي الفوضوية والمتقلبة احياناً، لدي مشروع أعمل عليه الآن ربما سأخرج من خلاله بالمجموعة الأولى.. أقول ربما يا أصدقاء.
* هل تريد ان ننشر المكتوب في الاعلى ياعبدالله؟ سأنتظر اجابتك كي لا اتسرع بنشره!!

ليست هناك تعليقات: