الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 19 سبتمبر 2010

الحقد






لا أعرف من أين نأتي نحن الناس بهذه الكميّات من الحقد! غير أنّني أحسب أنّنا إذا استطعنا أن نجمع كميّة العنف الناتج عن هذا الحقد لاستطعنا تأمين مصادر للطاقة لا تخطر على بال إنسان. ولا أعرف إن كانت الحيوانات تعرف الحقد وتمارسه غير أنّني أحسب أنّ الحيوانات عندها ما هو أهمّ لتملأ وقتها به.
هذا الحقد الذي هو مجموع الكراهية والأنانيّة والغباء والحسد والغضب والشره مخيف وشرير وخطير، ولعلّ أخطر ما فيه اقتناع حامله بأنّه ضحيّة حقد ما أو رسول عدالة سماويّة أو حامل لواء قضيّة. لذلك من المستحيل أن تقنعه بأنّه حقود يؤذي بحقده نفسه والآخرين، لأنّ جوابه سيكون في تحويلك هدفًا جديدًا لسهام حقد يتغذّى من أوهام وتخيّلات لا تمتّ للحقيقة بصلة.
الحقد لا يظهر فجأة، فهو ليس عفويًّا أو عابرًا أو آنيًّا، بل تراكمات يوميّة لمشاعر سلبيّة كثيرة، أتلفت خلايا من يجمعها بحرص البخيل، وجعلته مستمتعًا بها كمن يلحس المبرد. لذلك كان الحقد هو أكثر المشاعر التي تخيفني في نفسي وفي الآخر وتقصيني عن نفسي وعن الآخر لأنني أعترف بأنّني في عجزي البشريّ غير قادرة على تحمّل هذا الكمّ الهائل من الكراهيّة التي فاقت حدّها وتخطّت نفسها، ولست بالتأكيد قادرة على التعامل معها ومعالجتها.
يخيفني في الحقد التربّص بالآخر وانتظار الإيقاع به لإيذائه بأشرس الأساليب الممكنة. لذلك فالحاقد إنسان يصبر ويترصّد ويراقب ويخادع ويدّعي ما ليس فيه في انتظار الفرصة السانحة كي ينقضّ على من اعتبره طوال هذه المرحلة عدوّه الوحيد وسبب مآسيه ومعاناته وآلامه وفشله. فالناجح المطمئنّ إلى جوهر نجاحه لا يعرف الحقد.
ويخيفني في الحقد إصراره على تحقيق هدفه انسجامًا مع تفكير مرضيّ شرس لا يرى إلاّ هذه الغاية ولا يرغب إلاّ في تحقيقها. كأن لا شيء في الدنيا/ دنياه/ إلاّها. ولا تنفع محاولات ثني الحاقد عن حقده أو تحويل اهتمامه إلى مجالات أخرى، فهو انطلاقًا من كونه ضحيّة لا يستطيع إلاّ أن يداوي نفسه بجعل الآخرين يدفعون ثمن ما هو فيه.
تجبر ظروف الحياة كلّ واحد منّا على أن يكون غاضبًا وناقمًا، لظلم تعرّض له أو لإهانة لحقت به، وقد تطول فترة الغضب والنقمة أو تقصر تبعًا لحجم الظلم أو قسوة الإهانة. ثمّ تهدأ النفس المظلومة المهانة وتقرّر أن تطوي الصفحة لتستمرّ في الحياة. أمّا الحاقد فلا يعرف كيف يطوي الصفحة لأنّه لم يتعلّم القراءة إلاّ فيها، ولن يجد نفسه خارجها. وإن كان من جحيم فهو هذا: أن يشعر الإنسان بالحقد لا أن يتعرّض له.

هناك 5 تعليقات:

Ramy يقول...

ممكن طلب

ممكن حضرتك انزل الصور اللى كانت فى البوست السابق

التعليق بقا

الحب و هنا لاأعنى الحب للحبيب فقط لا

و لكن الحب عموما فقد فقدنا الحب فى داخلنا

فقدنا كيف نحب الأخرين

ففى الحب يموت كل الأشياء الموجدة فى الحقد

فمع المحبه للأخرين كل الأخرين ستموت كلمة حقد

طبعا انا اكون حالما جدا مع هذه الأمنية التى يراها الكثير حمقاء

و لكن هذا تفسيرى لما وصلنا إليه من حقد

من يملك المقدرة على غفران الأهانة و الظلم حتى و لو بعد فترة هو ما تبقى فى قلبه جزء من الحب

شكرا

(:

ماري القصيفي يقول...

شكرًا رامي على محبّتك ولطفك. طبعًا تستطيع تنزيل الصور فهي ليست ملكي شخصيًّا.

Ramy يقول...

(:

شكرا جزيلا

Migo Mishmish يقول...

انا متابعه المدونة من فترة بس ديه اول مرة اعلق
بوست هايل جداً
مختصر لكن كل كلمه فيه مفيده وفي مكانها
Love
MishMish

ماري القصيفي يقول...

شكرًا مشمش على المتابعة والتعليق، مع محبّتي