من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 10 أبريل، 2015

ضيف المدوّنة: الشاعر السوريّ محمّد سعيد الذي يقول الحقيقة...

محمّد سعيد وابنه وجد، أجمل قصيدة نثر


     لا يعنيني أن يعترف النقّاد وناشرو الكتب والشعراءُ المكرَّسون بمحمّد سعيد، فكلمات هذا الشابّ تحمل الكثير من الدهشة، ولا أرى الشعرَ شعرًا بمعزل عن هذه الشهقة التي يطلقها مرّاتٍ الإيقاعُ، ومرّاتٍ تثيرها الصور، ومرّات الفكرة، وغالبًا العاطفة... والأجمل طبعًا أن تأتي منها كلّها... 
     لا تزال الصحافة ودُور النشر بعيدة عن هذه الفئة من الشعراء الذين اقتحموا عالم التواصل الاجتماعيّ وحوّلوه منابر يطلقون من فوقها قصائدهم في وجه الله والحياة والأوطان والعالم. محمد سعيد واحد من هؤلاء الذين لا يعنيهم التواصل الاجتماعيّ ولا يبرعون فيه لو حاولوا. فعوالمهم الداخليّة تعجّ بالأفكار وتصخب بالنزوات وتتصارع فيها المشاعر، بحيث لا يبقى مكان لدخيل يضع كلمة إعجاب أو يترك تعليقًا غالبًا ما يكون بعيدًا عن مغزى النصّ بُعدَ الشاعر الحقيقيّ عن التاجر المتزلّف. لكنّ هذه الوسائل صارت الوسيلة التي ساعدت عشّاق الكلمة على تسلّق شرفة الحبيبة، لا البقاء عاجزين مختبئين في العتمة، خوفًا ممّن نصّب نفسه وليّ أمرها.
    في نصوص هذا الرجل عنف وغضب وهزء وسخريّة وأنين له شكلُ الصراخ. وفيها بلاد تبحث عن حريّة، وحريّة تسعى خلف أرض، وأرضٌ لا تريد سلطانًا عليها ولا حاكمًا أو محكومين... في نصوصه عالمٌ من المتسكّعين، والفقراء، والشعراء، والأطفال، والشهداء... هي قصائد ترتدي الأسود ولا تخلعه، تسفر عن وجهها ولا تخفي شيئًا خلف حجاب التهذيب المخادع. هي قصائد مقطوعة الأنفاس كأنّ صاحبها لا يملك ترف أصحاب المعلّقات الذين نظموا البيت بعد البيت على أساس واحد وعمود واحد، لأنّ صاحبها لا بيت له ولا عمود يسند السقف فوق رأسه ورأس عائلته، فانطلقت قصائده رشقات يحتمي بها صاحبها وإن بدا مهاجمًا.
    قد تحتاج لغة محمّد سعيد، ككثيرين سواه من الشعراء الشبّان، إلى قليل من التشذيب والتنقيح، لكنّ ذلك لا يعني أبدًا أنّ خامة الشعر عنده غير أصيلة وغير حقيقيّة وغير مستحقّة نعمة التأمّل في لغة جديدة باتت تفرض نفسها، ولم يعد من الجائز أن تتجاهلها صفحات الصحف الثقافيّة أو المجلّات المتخصّصة، أو دور النشر. 
     محمّد سعيد اليومَ خارج سوريا، يحمل القصيدة والعائلة ويسعى في الأرض باحثًا عن الأمان ولقمة العيش. وحين يجد لحظات ليكتب، يطلق العنان لسيل الصور والأفكار التي تزدحم في رأسه ويطلقها مباشرة في وجه عالمٍ أغمض عينيه عن مأساة أرض وشعب.
     وحين أقرأه، أشعر بما فعلته الأعوام الطويلة الماضية، قبل الحرب في سوريا بكثير، بالشخصيّة السوريّة التي اختبرت كلّ أنواع القهر والتعذيب والفقر والحرمان، فتسلّحت بكثير من أنواع المعارف والعلوم والآداب والفنون، لكنّها، أي هذه الشخصيّة، لم تتصالح بعدُ مع ذاتها والآخرين... وأعتقد أنّ الأمر سيطول أمام ما يجري في سوريا ولا يبدو له أفق واضح أو نهاية قريبة. وحين يقول محمد سعيد إنّ طفله "وجد" أجمل قصيدة نثر فلكي يؤكّد علنًا أنّه أب يبحث عن الأمان لولده ولا تعنيه دور النشر كلّها، ولا صحافة الثقافة جميعها. 

     ولأنّ أصدق سيرة ذاتيّة لشاعر هي شعره، أدعوكم إلى متابعته عبر صفحته على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/mohammed.saeed.3382118


ليست هناك تعليقات: