من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 23 فبراير، 2015

الفصل الثاني والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


الحديقة الليليّة المسكونة

الفصل الثاني والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 63 و64 و65

1- وجدتُ أخيرًا شجرة الزيتون التي تشبهني
ولمّا سألتُ عن عمرها قالوا لي: مئات السنين


2- علّق جدّي قميصه العتيق مصلوبًا على عمود في وسط الحديقة
لعلّ العصافير تخاف فلا تأتي وتأكل الثمار.
ولمّا حطّتِ العصافير مطمئنّة على كتف القميص
اكتشفت أنّ جدّي لم يكن يومًا
صيّادًا يقتل العصافير أو يأكل لحومها


3- السيّئات التي فيك خفّفت من حدّة انبهاري بك
والانبهار نيزك عابر
وجعلتني أحبّك لما أنت عليه لا لما أظنّ أنّه فيك
والحبّ شعلة لا تنطفئ
فما ترويه لي عنك لا يغيّر نظرتي إليك
بل يصحّح نظرتي إلى نفسي وإلى العالم


4- لا أخاف من سيّئاتي!
أشعر بها مثل أوراق الشجرة اليابسة
تسقط عندما تذبل
ومن بقاياها أتغذّى


5- تحافظُ أمّي، في حديقة المنزل، 
على شجرة التين التي زرعها جدّي
وعلى نبتة تشبه تلك التي كانت عند أمّها
وعلى أصص زهر اشترتها من قريتها العتيقة
وعلى عشرات الأشجار المزروعة في تراب الذكريات
في الحديقة التي تحبّها أمّي 
تقيم أرواح الراحلين، 
لذا فالأرواح في نظري دائمة الخضرة
كَيَدِ أمّي...


6- ليس ثمّة سعادة
بل ذكريات سعيدة
وليس ثمّة فرح
بل مناسبات فرحة
أمّا الحزن فله شأن آخر


7- لو كانت الذاكرة الانتقائيّة نحلة نشيطة
لقلنا أنّها تختار الذكريات التي تشبه الزهور الغنيّة بالرحيق
لتصنع منها عسل الصداقة...
ولو كانت الذاكرة الانتقائيّة نملة مجتهدة
لقلنا أنّها تختار المناسبات التي تشبه حبّات الحنطة
لتخزنها مؤونة لفصل البرد...
لكن يبدو أنّ الذاكرة الانتقائيّة صرصار كسول
لا يحفظ إلّا الأغنيات التي تريح أعصابه وتسلّيه...


8- أقمتُ في جانب الحديقة مدفنًا جميلًا
لكلّ الذين خرجوا من المنزل ليقطفوا الزهور
ولم يرجعوا
بل تحوّلوا زهورًا أقطف منها كلّ يوم
باقةً أزيّن بها البيت
لعلّهم يعودون...


9- عند الحديقة الليلية المسكونة
أرحل مع المساء إليهم
إلى الذين قَبِلوا أن يكونوا
تحت قدميّ المتعبتين
بساطًا يطير بي نحو نجومٍ
تكلّل رأسي الثقيل


10- تبكيني الكلمات التي كتبتها
فأنا لم أكن أعرف 
أنّني حزينة
إلى حدّ الكتابة
ووحيدة 
إلى درجة أن أعيد قراءة ما كتبت


11- أفضّل أن أبقى في العتمة
على أن أشبّهكَ بالشمعة التي تنير ليلي
لأنّني أخاف عليك من الانطفاء...
وأفضّل ألّا أكتب
على أن تكون الحبر الذي يتدفّق من شراييني
خشية أن تجفّ يومًا


12- البكاء أمام الآخرين ليس دليلًا على قوّتهم
بل على عجزك


13- لا أغار من إعجاب صديقي بالنساء الجميلات
لأنّني أعرف أنّه لن يحبّ واحدة منهنّ أكثر ممّا يحبّ نفسه
لكنّني أخاف من حَدْبِه على النساء الوحيدات
لأنّهنّ يغذّين فيه فروسيّةً
يظنّ أنّها مقيمة فيه منذ الأزل...



هناك تعليقان (2):

عابدالقادر الفيتوري يقول...

اتابع بصماتك الرائعة واكتفي بالصمت .. وجدت صحيفة ليبية تذكرك هنا
http://ar.scribd.com/doc/215143374/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%AF-84
مودتي

ماري القصيفي يقول...

الصمت أكثر شعرًا يا صديقيّ