الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 31 يوليو، 2011

حين كانت "عاليه" مصيفًا يختصر لبنان



"المتّي" الشراب الساخن المفضّل في منطقتي عاليه والشوف

فقدت مدينة "عاليه" الكثير الكثير من وهجها منذ أن مرّت الحرب في شوارعها وأقام الحقد في بيوت أهلها المهجّرين، وتحوّل "بيسّينها" مستنقع دم تختنق فيه صداقات الأمس وجيرة العمر.

أنا الآن لا أعرف "عاليه" التي عرفتها طفلة ومراهقة وشابّة. لا أعرف أحدًا فيها، لا أعرف كيف صغرت قصورها وضاقت شوارعها وقصرت قامات أبنيتها. هل تشيخ الجدران كما يشيخ البشر؟
في "عاليه" عرفت الصداقة التي ظننت أنّها لا تغدر، والحبّ الذي آمنت بأنّه لن يزول، والسياسة التي لا تعرف التحجّر والتقوقع، والجيرة التي لها صباحًا رائحة القهوة بحبّ الهال، وعصرًا طعم قرعة "المتّي" الدوّارة من يد إلى يد. (هل تشبه سياسة وليد بك قرعة "المتّي"، متى فرغت من عصيرها أعادها إليك لتملأها؟)
ما لنا والسياسة ووجع الرأس؟
في "عاليه"، تعرّفت على العرب الذين يأتون عائلات عائلات ليقيموا في قصور يملكونها أو يستأجرونها من لبنانيّين فضّلوا الذهاب إلى أوروبا.
في "عاليه"، حصلت على أوّل قبلة، وشاهدت لأوّل مرّة في السينما فيلمًا مصريًّا وكان لفريد الأطرش (العصبيّة الدرزيّة؟ نوعًا ما! لقد تحمّست جدّتي لاصطحابي إلى السينما بعدما أخبرها جيرانها (الدروز؟) عن الفيلم وأشادوا به)، وتحرّرت لأوّل مرّة من سلطة الوالدين لأمارس دلالي على جدّين عجوزين. ألست أولى الحفيدات؟
حين أمرّ في الشارع الذي أحفظ تفاصيل دروبه وحجارة فيلاّته وقصوره وأبنيته، أكتشف كم تغيّرت الأمور. أحاول أن أبحث عن الماضي في منزلّ جدّي العتيق فلا أجده، أحاول أن أستعيد رائحة خبز الصاج فأعجز، أحاول أن أتنفّس فأختنق.
كانت "عاليه" مصيفًا للنخبة البيروتيّة والعربيّة، وكانت الحياة عندما تنفجر فيها مع أوائل الصيف تعد بتدفّق الفرح في شرايين المدينة الخارجة من تحت لحاف الثلج. الازدحام والحركة اللذان عرفتهما "عاليه" بعد الحرب لا علاقة لهما بالحياة التي كانت فيها قبل ذلك. ثمّة عطر ناقص، ثمّة نكهة ناقصة، ثمّة لمسة ناقصة، ثمّة جوهر ناقص.
من لم يعرف "عاليه" عهدذاك لن يفهم إن قلت إنّها كانت هي التي تشبه لبنان ما قبل الحرب لا بيروت. وأعتقد أنّ كتابة تاريخ هذه المدينة من الناحية الاجتماعيّة والسياسيّة والفنيّة سيكشف الكثير عن دور هذه المدينة في تاريخ لبنان.
ولكن من يفكّر في التاريخ وعلم الاجتماع والموسم موسم أراكيل ومصطافين وعابري مقاهي؟

هناك تعليق واحد:

جمال السيد يقول...

لطالما تغنى مارون عبود بعاليه حدّ أني عشقتها ومعها عين كفاع. تغير الزمان يا مريم " راحت الألفة وكثر البغض".. وما عاد الناس ـ ونحن نطل على رمضان ــ يمتنع عن (الزفر).. والصوم كله سبع جمع.. ما زال عبود وعاليه بقلبي ذكرى عطرة جاءت مقالتك لتجدد شجوني ببلد عشقته ولم أره. يعطيك العافية