الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 24 يوليو، 2011

رسالة أخيرة ككلّ سابقاتها


منطقة عمّيق - لبنان


كلّ رسالة كتبتها إليك كانت الرسالة الأخيرة.
وفي كلّ واحدة منها وداع ووعد بعدم الاتّصال وعدم الكتابة وعدم الردّ على الهاتف وعدم انتظار الرسائل عبر الهاتف أو البريد الإلكترونيّ. ولكن كلّ هذه الوعود بعدم فعل شيء كانت توقعني في العدم الحقيقيّ، في الفراغ، في الموت كأن لا هواء خارج هذا الانتظار، كأن لا حياة.
وكنت أعرف، وكنت تعرف أنّني لن ألتزم بوعودي ولن أنفّذ تهديداتي، لا لأنّني عاشقة تبحث عن حبيب، ولا لأنّني مشتاقة أحتاج إلى إشباع حاجتي من الآخر، ولا لأنّك إنسان لا يستغنى عنه من حيث الكرم والجمال والحنان، بل لأنّني أحبّ أن أخبرك ما خطر على بالي.
هكذا بكلّ بساطة أتصل بك عندما تخطر على بالي فكرة ما: مشروع نزهة أو مشروع كتابة أو مشروع ثورة، ولكن المهمّ أنّك وحدك من أرغب في إشراكه في الأمر.غالبًا ما كنت لا تجيب لانشغالك في عمل ما أو لوجودك مع أحد الأشخاص، ولكنّك كنت تعرف أنّ "جنونًا" ما في طريقه إليك، وأنّ إلحاحي في الاتّصال يعني أنّ الفكرة رائعة كما أصف أفكاري دائمًا ولا تحتمل التأجيل كي لا يبهت لمعانها ورونقها ويمرّ أوان نشرها.وغالبًا ما كنت تسخر أو تضحك أو تغضب لأنّني لجوجة لا أطيق الانتظار ولا أقبل النقاش، ولكنّني لم أكن أصغي إلى ما تقوله أو تفعله. كنت أسترسل في عرض فكرتي كطفلة تتباهى في ثوب العيد أمام رفيقاتها، وأشبعها شرحًا وتفنيدًا وتحليلاً كأنّك تلميذ لن يفهم الدرس من المرّة الأولى.وعندما كانت الأمور تحتدم وترفض مشاركتي في فكرة جميلة من أفكاري كنت أقرّر أنّك لا تستحقّ نعمة ذكائي وبالتالي لن أتصل بعد اليوم ولن أكتب إليك وستكون هذه المرّة الأخيرة التي نتكلّم فيها. وكنت دائمًا أنجح في عدم احترام قراراتي.
******
يا صديقي العابر، في معاركي اليوميّة، الدونكيشوتيّة ربّما، يبدو أن لا مكان لك ولا دور.أنت تريد ثورة لا يتّسخ فيها قفّازاك الحريريّان الأبيضان لا من الحبر ولا من الدم.وأنا؟... يغلي الدم في عروقي ويفور الحبر في قلمي. وعندما أكلّمك عن كلّ ذلك يصيبني الإحباط لأنني أشعر بطعم الهزيمة وأنا ما زلت أطلق فكرتي الأولى.
بربّك قل لي من أين لك كلّ هذه القدرة على إحباط العزائم، وتقويض الانتصارات، وتشويه الحقائق، وتنفيس الاحتقان، وعرقلة الثورات؟ ومن أين لك هذه الصلابة في الصمود أمام محاولات التغيير والتجديد والتحديث؟
مشكلتي معك أنّني أعرف أنّ فيك القوّة التي لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ ولكنّك تطمرها تحت أطنان من الابتسامات المهذّبة، واللياقات الاجتماعيّة، وأحاديث المجاملة، والمواقف الرماديّة الباهتة. ومع أنّي أعرف كلّ ذلك ما زلت أقبع على سفح بركانك الخامد وأنتظر فورة مفاجئة يحرّكها غليان ما.

هناك تعليقان (2):

جمال السيد يقول...

بمنجنيق الشعر اللاهب تقصف القصيفية عمرَ الحبيب ليطول ، ليشجر عشقاً وارفاً في عدْن الغرام .. بديع يا مي ــ يا غصن في البستان شبيه الضيمران

ماري القصيفي يقول...

فلينقصف عمرنا من الحبّ لا من الحرب