الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 2 أبريل، 2011

الضوء وعتمة العواطف بقلم ميشال مرقص (في مرآة كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)


Max Kurzweil 1899
10 كانون الثاني 2007
يسقُطُ الضوءُ يا سيّدتي في عتمةِ العواطف،
تصيرُ أرصفةُ الحواس بلهاء،
تحتَ عباءة الرجل البدوي،
العابرِ مسافات النساء كالصحاري،
لا يعرفُ فَيْءَ الواحاتِ،
ولا يستظلُّ حنان الأنثى،
هاربًا من ذاتهِ،
إلى كهفِ رجولته الخجولة.
في مناخِ كرومكِ،
يا جميلتي،
لا يعرفُ نُكهةَ النبيذِ العَطِرِ ،
غيرُ ساحرِ الكأس.
في عنبِ عرائشكِ خدرُ اللوحةِ العاريةِ في حضن امرأةِ تمتشق الأنوثة،
في دوالي قصائدكِ،
نبيذُك العتيق المطيّب.
لكن صاحبنا البدوي، لا يعرفُ غير الماء واللبن،
ويسقطُ تحت النخيل،
بلا ارتواء.
كلّما قرأتكِ يا حلوتي
أوغلتُ في ذاتي،
مترجّحًا بين البداوة والحضارة.
أنا الرجلُ،
قويًّا أحياناً
وجبانًا في معظمها.
ألوّحُ من بعيدٍ لأنني شرقيٌّ، غَطَسَ في أنوثة المرأة من دون أن يعرفَ كيف يدخلُ هيكل أنوثتها،
وتربّعَ في حضارة شهوته،
فنهشَ آثارها،
وهدم منحوتاتها، لأنها أصنام،
ونسيَ،
وهو المتوحّدُ،
أنّها أنّها نبع الحياة.
وفوق مذبح شفافيتها يحترقُ بخور العواطف.
في الزمنِ يا جميلتي،
نعيشُ في متوازيين لا يلتقيان،
إنّها مهنةُ العذابِ الراغبِ في الانحلال،
لكن أعبرُ مسافاتكِ من قطارٍ إلى قطارٍ،
ومن مقطورةٍ إلى ثانية،
ومن محطّةٍ إلى مرفأ،
فأسقطُ وأنا ألهثُ،
ثم أفيقُ على أنغام صرير نوافذك يقرصُ فيّ ذلك الجسد الخَمولِ الذي يتثاءبُ أمام عريِ شفافيتك، وينكسرُ في ألواحِ لهفتكِ، ويشهقُ في بريق ذلك الشوق المختبئ تحت ثنايا مسامكِ.
إلى رجلٍ،
إلى رجلٍ لم يعرف كيف يغرقُ في متاهاتِ خصبكِ،
ويتعبّدُ لهذا البوح القاتلِ بالأنوثة حتى الضجيج المفرح،
ويسجدُ في فردوسِ عاطفتكِ،
ويُصلبُ في عطائك الكلّيّ بلا حساب.
كنتُ أتمنى يا جميلتي،
لو أن الزمنَ كان خطًا منحنيًا أو متكسّرًا، أو أيّ شيءٍ غير أنه مستقيم،
لألعنَ الرجلَ الذي لايعرفُ سوى أن يُضاجع النساء،
وأطعنُ ذلك الذي يجهلُ نُكهة جسدكِ في حروف البوح والاشتياق والرغبة،
ولا يُدخِلكِ إلى سريره،
حتى ولو كنتِ قصيدةً
يُنشدها كلُّ الرجال.
فأنا يا جميلتي،
أدخلُ غرفة نومكِ،
وأفتحُ خزائنَ عواطفكِ،
وأمسحُ عَرَقَ الجنسِ الصاعدَ منكِ،
وأشمّ نكهةَ شرايينكِ،
في كلِّ عرقٍ ينبضُ فيك.
فلقد تركتِ،
لوحاتِ عواطفكِ لمن يرغب،
وتنهدات ألمكِ،
لمن يعرفُ أن يحملَ حُقَّ البخورَ،
وينحني عندَ أنفكِ.
إن زواريب وحيكِ أيّتها الأميرة،
تأخذني،
إلى مرجانِ شِعابِكِ،
إلى رَصَدِ سُرّتكِ،
وثمار نهديكِ،
ومعراج القوام الضائع بين عرس العين ومهرجان الحواس،
تأتين كالشعرِ إليّ،
وقد وسّدتكِ عيني،
وخفقتِ في قلبي لكثرة إدهاشكِ،
تلتمسين أن يدخلَ هيكل صلاتكِ كاهنٌ عتيقٌ يعرفُ الحبّ والذوبان حتى الانسحاق،
فأنتشي لأكون بخوره إليكِ.
وهْجُكِ يا سيّدتي
جرّدني أنا الرجُلُ، الجاهلُ كيفَ أحبّكِ،
من إبائي،
من عزّةِ النفسِ،
من إنسانيتي،
ومن كوني لا أرى فيكِ، وفيكِ أنتِ بالذات، سوى أوهامِ الرغبة.
لو كنتِ لي يا سيّدتي،
لوضعتُ طقوسًا لعبادتكِ،
ونشيدًا لأنوثتكِ،
وحملتُ العنبَ والتين والقمح فوق شهوةِ جسدكِ،
وتركتُ لكِ نبع رجولتي،
أحلمُ كيف أستحمّ في عرق شهوتكِ،
وتغرقينَ في مائي إلى ذروة الحبّ العميق،
حتّى التلاقي،
بلا فراق !!!

ليست هناك تعليقات: