الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 1 مارس 2010

إذا كنت من هؤلاء فلا تقرع بابي!




إذا كنت من شهود يهوه وترغب في تبشيري بعهدك الجديد كما قرأته أنت وقرّرته أنت فلا تقرع الباب! أو إذا كنت غير مارونيّ وتريد أن تخبرني بأنّ الموارنة هم الذين خربوا البلد أو غير شيعيّ وتريد أن تقول لي إنّ الشيعة أكلوا البلد أو غير سنيّ وتريد أن تحذّرني من أنّ السنّة يؤسلمون البلد أو غير درزي وتريد أن تنذرني ممّا سيحصل للمسيحيّين إن تعرّض وليد جنبلاط للخطر فلا تقرع الباب! أو إذا كنت علمانيًّا وتريد أن تهاجم رجال الدين فلا تقرع الباب!

وإذا كنت رجل دين وتريد أن تهديني إلى حظيرة الخراف فلا تقرع الباب! أو محسوبًا على 14 آذار أو 8 آذار وتريد أن تشتم الفريق الآخر المعادي، أو مدنيًّا وتريد أن تعطيني رأيك في الفرق بين أداء الجيش وأداء قوى الأمن الداخليّ أو إذا كنت من رجال الأمن أو الجيش وتريد أن تخبرني كيف يمكنك أن تكسر "أكبر راس" في البلد، أو إذا كنت مرشّحًا للمجلس البلديّ وتريد أن تعرف رأيي في انتخابك فلا تقرع الباب!

إذا كنت من المصروفين من عملهم وتريد أن تشكو أمامي همومك ومشاكلك، أو من متتبّعي المسلسلات التي تبدأ ولا تنتهي إلاّ مع طلوع الروح وتريد أن تعاتبني لأنّني لا أتابعها فلا تقرع الباب! أو إذا كنت من الوطنيّين الغيارى وتريد أن تدلي بصوتك في موضوع زواج نايلة تويني ومالك مكتبي! أو إذا كنت لا تقرأ مجلّة علميّة ولا تعرف أبسط ما يجري في عالم الطبّ وتريد أن تشرح لي خفايا التلوّث الذي يصيبنا من المأكولات والمياه والهواء! أو عاشقًا للفنّ وتريد أن تخبرني عن موقفك من الصراع العميق بين نانسي عجرم وهيفا وهبي أو بين نوال الزغبي وطليقها! أو لا تقرأ كتبًا ولا صحفًا ولا مجلاّت ولا قصاصات أوراق وتريد أن تعطيني رأيك في عدم حصولنا على جائزة نوبل! أو إذا كنت تريد أن تخبرني عن أطيب أركيلة وأطيب منقوشة وآخر مطعم فتح في بيروت فلا تقرع الباب!

وإذا كنت ستطلب منّي أن أتحدّث مع أطفالك باللغة الفرنسيّة لأنّهم لا "يفهمون عربي"! أو ستعطيني رأيك في قصّة شعري وأثاث بيتي وماركة سيّارتي! أو ستحدّثني عن فواتير الكهرباء والمياه وأقساط المدارس والتأمين! أو ستصف لي أعراض الإتش وان إن وان وتعطيني رأيك في اللقاح! أو ستخبرني عن معاناتك مع أدوية الأعصاب! أو ستشكو لي مأساتك مع مديرك الجديد الذي لا يستحقّ أن يحلّ ويربط! أو إذا كنتِ من النساء اللواتي يكرهن الرجال ويكرهن الحياة ويكرهن العزوبيّة وأنت فوق الأربعين من عمرك وفشلت في مختلف أنواع العلاقات العاطفيّة! أو إذا كنت رجلاً تريد أن تعلمني بعدد النساء اللواتي أغرمن بك! أو إذا كنت من الجيل الجديد الذي يتّهم الجيل القديم بالرجعيّة والتخلّف أو من الجيل القديم الذي يتّهم الجيل الجديد بالكسل والاتّكاليّة فلا تقرع الباب!

وإذا كنت من أنصار ذلك الفريق الرياضيّ أو تلك الصحيفة أو تلك المحطّة التلفزيونيّة! أو تابعًا لجمعيّة خيريّة أو طالب مساعدة أو بائع يناصيب أو بائع روزنامات! أو آتيًا لدعوتي إلى عرس ابنك وتحمل معك رقم حسابه المصرفيّ لتزوّجه على حسابي! أو ستروي لي تفاصيل آحر رحلة استجمام قمت بها أو كم صار عندك أصدقاء على الفايسبوك! أو ستزورني لتحلّل لي لماذا وقعت تلك الجريمة ومن ارتكب تلك المجزرة وما هي الأسباب الخفيّة التي لا يعلم بها سواك لسقوط الطائرة الأثيوبيّة! أو من مردّدي آخر طرفة وقحة سمجة غبيّة تتناقلها برامج النكات المتفشيّة، فلا تقرع الباب!

إذا كنت من هؤلاء أو ممّن يمتّ إليهم بصلة أو قربى في الوطن والمهجر فلا تقرع الباب لأنّني اكتشفت أنّني لست الله وبالتالي فلا شيء يدعوني كي أفتح لك الباب!

هناك تعليقان (2):

Yassin يقول...

إعلان مهم.. و معبّر


تحياتي

ماري القصيفي يقول...

هذا الإنذار لا ينطبق عليك طبعًا بحسب ما صرت أعرف عنك. أعتقد أنّك تقول الكلام نفسه. تحيّاتي