الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 5 مارس، 2010

في مناسبة عيد المعلّم



كتاب مفتوح إلى وزير التربية


هذه بعض نصائح أسمح لنفسي بإسدائها إليك يا وزير التربية والتعليم العالي على أمل أن تتّسع لها مفكّرتك التي ستكون ملأى بطلبات الأوسمة للمربّين ورعاية احتفالات التخرّج وتوقيع مراسيم تعيين معلّمين كان أنفع للبنان لو كانوا معلّمي بناء لكي تصحّ أغنية وديع الصافي: عمّر يا معلّم العمار وتتحقّق نبوءة زكي ناصيف ويرجع يتعمّر لبنان:

1- على الوزارة أن تلغي كلمة التربية من قاموسها وتكتفي بكلمة التعليم (الواطي والعالي) لأنّ ما يجري في مدارس لبنان هو مجرّد وضع علامات على الأوراق والأجساد والنفوس طبعًا، ولا علاقة له بالتربية لا من قريب ولا من بعيد.

2- على الوزارة أن توصي بحذف مصطلحَي "تلامذة" و"أولياء التلامذة" من قاموسها والاستعاضة عنها بمصطلَحَي "زبائن" و"أولياء نعمة المعلّمين"، فالتلميذ وخصوصًا في المدارس الخاصّة من فئة خمس نجوم وما فوق زبون والزبون دائمًا على حقّ. لذلك لا يستطيع معلّم أن يوجّه أي ملاحظة إلى أيّ تلميذ لأنّ هذا الأخير سيقول له في صوت واثق: والدي يدفع لك راتبك فلا تتكلّم معي بهذا الأسلوب!

3- على الوزارة أن توصي المدارس، وخصوصًا تلك التي تقيم علاقات توأمة وتبادل خدمات مع دول أجنبيّة أن تولي المطبخ اللبنانيّ اهتمامًا بالغًا، فلولا المائدة اللبنانيّة والمازات الشهيّة والمقبّلات الغنيّة والحلويات الشرقيّة لما نالت أيّ مدرسة رضا الدولة الراعية مناهجها ولما حصلت على الموافقة على أدائها. فالمثل اللبنانيّ الذي يقول: طعمي التم بتستحي العين، يصحّ عند زيارات التفتيش التربويّ (عفوًا التعليميّ) التي تقوم بها اللجان الغربيّة، ولكثرة ما يأكل هؤلاء الموظّفون الفقراء الآتون من بلاد لا تقيم لهم وزنًا إلاّ على قدر وظائفهم ينعسون وتذبل عيونهم فيغضّون الطرف عما يرونه ويمنحون المدارس المضيفة رضاهم المعويّ ويطالبون بلدانهم بالبقاء في لبنان لمراقبة سير الأمور عن كثب رغبة في مزيد من التعاون...والطعام.

4- على الوزارة أن تلغي الامتحانات الرسميّة إذ لا يجوز أن يمارس أولادنا العادات الفرنسيّة والتقاليد الأميركيّة في كلّ تفاصيل حياتهم اليوميّة ما عدا في الامتحان حيث قد يكرم الواحد منهم أو يهان. فلماذا الامتحانات الرسميّة الموحّدة في وقت يتشرذم فيه كلّ شيء؟ تلاميذ يحصلون على المسابقات مسبقًا وآخرون يحرمون منها، تلاميذ مدارس خاصّة وآخرون تلاميذ مدارس رسميّة، تلاميذ مدارس دينيّة أصوليّة وتلاميذ مدارس علمانيّة، تلاميذ لا يجيدون اللغة العربيّة وتلاميذ لا يجيدون إلاّ اللغة العربيّة، تلاميذ يخضعون لمناهج غربيّة وتلاميذ يخضعون لمناهج عربيّة.

5- على وزارة التربية أن تضع الأولاد الذين يرتادون المدارس تحت رعاية جمعيّات الرفق بالحيوان وذلك في ما يتعلّق بحمل الحقائب المدرسيّة (برذعة الحمار لها جيبان متوازيان). فهذه الجمعيات لا ترضى بأن تحمل أي دابّة ثقلاً قد يعرّضها للأذى أو موزّعًا في شكل غير متواز أو ألاّ تراح من حملها على دروب القرى. ولذلك تكون هذه الجمعيّات أكثر رأفة ورحمة ورفقًا بالأطفال حملة الأثقال.

6- على الوزارة أن تعتبر يوم الطالب اللبنانيّ الذي حدّد موعد الاحتفال فيه في 13 نيسان يوم شكر وتقدير يقدّم فيه المجتمع اللبنانيّ للتلامذة والطلاّب أسمى آيات الشكر والتقدير لأنّهم احتملوا هذه الأنظمة التعليميّة ولم يعلنوا حربًا جديدة على البلد الذي يسمح بها، ولأنّهم يستيقظون قبل شروق الشمس لكي يتوجّهوا إلى مؤسّسات تجاريّة أو مختبرات للمناهج أو حقول اختبار حيث تمارس عليهم شتّى أنواع الأمراض النفسيّة التي يحملها معلّموهم الذين هم إنتاج الحرب اللبنانيّة الذائعة الصيت: عنف، فقر، أمراض عصبيّة، جهل، تعصّب، حزبيّات، أصوليّات، شعور بالدونيّة، مزاجيّة، أمراض نسائيّة وولادات وأعراض سنّ اليأس (على اعتبار أنّ المعلّمين في طور الانقراض أمام سيطرة المعلّمات)، تشبّث بالآراء وعدم احتراف، محسوبيّات،...

وفي الختام، نتمنّى على معاليكم أن تحسنوا اختيار مستشاريكم ومن الأفضل أن يكونوا من المطرودين من المدارس لأنّكم بذلك تكونون محاطين بنماذج معبّرة جدًّا عن واقع التعليم في لبنان.

ليست هناك تعليقات: