الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 20 يوليو 2009

ماذا نفعل في غياب الأسماء الكبيرة

تمثال الشهداء في ساحة البرج - لبنان


ترد في بعض المقالات الأدبيّة والفنيّة عبارات نقديّة من نوع: غابت عن هذا المهرجان أسماء كبيرة كمحمود درويش وأدونيس، أو لم تُلق في الاحتفال كلمات حامية كتلك التي كان أبطالها أسماء كبيرة كنزار قبّاني ومحمّد الماغوط، ولم يُسجّل في اللقاء أيّ نقاش مثير بين أسماء كبيرة كنصر حامد أبو زيد والصادق النيهوم.



غير أنّ أصحاب هذه المقالات لا يقولون لنا ماذا يجب أن نفعل في غياب هذه الأسماء الكبيرة؟ وإذا كان الراحلون منهم إلى غياب أجسادهم لا يستطيعون الحضور والنقاش فلماذا يعتكف الأحياء عن حضور المهرجانات والمشاركة في الندوات وإلقاء الكلمات؟ وكيف نستطيع أن نهيّئ لجيل جديد من الأسماء الكبيرة يستلم الشعلة ممّن سبقه؟

المفكّرون والشعراء والروائيّون الأموات تركوا لنا تراثًا عظيمًا نستطيع انطلاقًا منه أن نجعل كلّ مهرجان واحتفال ولقاء فرصةً للنقاش والحوار تغني الفكر والأدب وتؤسّس لمرحلة جديدة فيهما. ولا يجوز لنا أن نعتبر موت محمود درويش على سبيل المثال سببًا كافيًا للتوقّف عن قراءة أعماله ودراستها وتحليلها ولو تحوّل كلّ ذلك أحيانًا إلى صراع حول شعره وأوزانه ومعانيه، كما حصل مع قصائده الأخيرة التي نشرتها دار رياض الريّس. فالنقاش العروضيّ واللغويّ الذي دار بين أكثر من ناقد وشاعر وناشر وصحافيّ دليل عافية رغم كلّ ما قيل عن ضرورة وضع حدّ له. وبغض النظر عن الخلفيّات الشخصيّة والاعتبارات الحزبيّة والسياسيّة التي قد تكون السبب في كثير ممّا كتب، فإنّ العودة إلى دراسة الأوزان الشعريّة في شعر درويش وتحليل بعض المفردات التي وردت في الديوان المنشور لمعرفة ما إذا كانت صحيحة أم لا، أمران مثمران حرّكا مياه الشعر الراكدة نقديًّا. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ دراسة مسودات الشعراء فنّ في حدّ ذاته، وتتسابق المتاحف على اقتنائها لتعقّب نموّ النصّ انطلاقًا من بين يدي صاحبه من الكتابة الأولى إلى الشكل النهائيّ. ولعلّنا سنفقد ذلك مع تحوّل الكتّاب إلى التخلّي عن الورقة والقلم لصالح اللابتوب.
الأمر الآخر هو تغيّب الأحياء من المبدعين عن المهرجانات الثقافيّة، والسبب في رأيي يعود إلى أنّ الجماهير لم تعد تفهم ما يقال فيها، وأصحاب النظريّات المتطرّفة الدينيّة والفكريّة يحوّلونها ساحات جدال عقيم. فكم من مرّة قرأنا أنّ هذا الشاعر قوطع بصيحات الاستهجان، وأنّ ذلك المفكّر هوجم في الصحف، وأنّ غيره اتّهم بالخروج عن الدين والقوميّة، عدا عن إهدار الدم والتكفير والفتاوى ومنع النشر والملاحقة والتهديد.
أمّا العمل على تحضير أسماء كبيرة جديدة فلن يكون بالتربية والتعليم المقيّدين بألف قيد وقيد ولا بالنقد الساذج ولا بالقبائل الثقافيّة المتناحرة ولا بتغييب أسماء (وهو أمر سخيف في عصر الإنترنت وسرعة النشر والتواصل)، ولا بكبت الحريّات أو سرقة الأفكار أو ترجمة المقالات من اللغات الأجنبيّة بكبسة زر على اللابتوب، ولا في تغييب الثقافة عن التلفزيون، ولا في المهرجانات التي تهدر من أجلها الأموال ويسفك في لقاءاتها نسغ الشعر.
إنّنا اليوم في عصر الإعلاميين الكبار أصحاب الحسابات المصرفيّة الكبيرة، ولا أحسب، ما دمنا في هذا الواقع المعيب، أنّنا سنستعمل صفة "كبير" أو "كبيرة" إلاّ بعد كلمة "انفجار..." هزّ هذه العاصمة أو "أزمة سياسيّة..." تعاني منها تلك الحكومة.


ليست هناك تعليقات: