الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 20 يوليو، 2009

الديبلوماسيّة النسائيّة الغربيّة في بلاد العرب

وسط بيروت

قبيل الغزو الإسرائيليّ على غزّة، استقبل الرئيس المصريّ حسني مبارك وزيرة الخارجيّة الإسرائيليّة تسيبي ليفني، غيرّ أنّ الصحف نقلت عن مصادر مقرّبة من الرئيس المصريّ نفيها أن يكون الرئيس مبارك أعطى خلال هذا اللقاء الضوء الأخضر لإسرائيل بشنّ هجوم مدمّر على قطاع غزّة.
وقبيل أن يغزو الرئيس العراقيّ صدّام حسّين الكويت، كان التقى سفيرة الولايات المتحدة أبريل غلاسبي التي اختفت عن الساحة السياسيّة بعدما أعلمت صدّامًا بأن بلادها غير معنيّة بشؤون العراق بحسب ما يؤكّد أكثر المحلّلين. وفي مقابلة أجرتها رنده تقي الدين لصحيفة "الحياة" قالت غلاسبي ما معناه أنّها لم تكن مقرّبة من الرئيس العراقيّ وكانت تخاف منه وتخشى اللقاء به، وأنّها عندما استدعيت للقاء شخصيّة مهمّة قبل الغزو لم تكن تعرف أنّها ستواجه الرئيس نفسه. وتتابع غلاسبي مؤكّدة أنّها لم توح للرئيس العراقي بالغزو مع أنّها كانت بحسب اعترافها، وسواها من السفراء الغربيّين في بغداد آنذاك، على علم بالاستعدادات العسكريّة العراقيّة على الحدود مع الكويت، وعلى الرغم من أنّها كانت مضطّرة إلى مغادرة العراق في إجازة لاصطحاب والدتها إلى الولايات المتحدة، تردّدت في موضوع السفر ثمّ حزمت أمرها ورحلت. وحين سألتها رنده تقي الدين: ما الذي حملك على تغيير رأيك والمغادرة في إجازة؟ أجابت غلاسبي في بساطة: الحماقة! ونُقل لاحقًا أنّ وزير الخارجيّة الأميركيّ جايمس بايكر أنّب السفيرة لأنّها لم توضح جيّدًا للرئيس العراقيّ موقف بلادها من الغزو، ومنعها عن إجراء المقابلات لمدّة ثمانية أشهر ثمّ حُوّلت إلى أعمال بسيطة قبل أن تختفي عن الأنظار.
لا يستطيع المرء وهو يبحث عن دور النساء غير العربيّات في سياستنا العربيّة إلاّ استعادة وجه الليدي إستر ستانهوب (1776 – 1829) التي يعتبرها المؤرّخون جاسوسة بريطانيّة استطاعت أن تقيم علاقات وثيقة مع الأتراك والفرنسيين والأمير بشير الشهابيّ، واستقبلت في منازلها الموزّعة على أكثر من مكان الشعراء والسياسيّين والجواسيس، وكانت تهتّم بدراسة النجوم وقراءة الغيب، واتّهمتها بعض الدراسات بالشذوذ، ثمّ ماتت بمرض الطاعون ودفنت في لبنان. ولكن ما يتّفق عليه الجميع هو الدور السياسيّ الذي أدّته خدمة لمصالح بلادها.
ولا نستطيع بالتالي إلاّ أن نتساءل عن سرّ هذه القدرة النسائيّة الغربيّة على التسلل إلى ديارنا المتحفّظة المتزّمتة والتي لا تزال تمنع عن النساء العربيّات الكثير من حقوقهنّ، ولا يمكننا إلاّ أن نسأل عن سبب هذه الحفاوة بالأجنبيّات ومن أين لهنّ هذه "المَوْنة" على زعمائنا وحكّامنا؟ فمادلين أولبرايت، وهي أوّل امرأة تتسلّم منصب وزارة الخارجيّة (1996)، كانت لا تعود من عندنا مكسورة الخاطر، مع أنّ جريدة البيان التي تصدر في دبي اتّهمتها في عددها الصادر في 28 آب 2005 بقتل الرئيس السوريّ حافظ الأسد (من دون أن تسمّيه) بواسطة السمّ الإشعاعيّ وهو الأسلوب الذي قتل بواسطته، بحسب الصحيفة، الرئيس الفلسطينيّ ياسر عرفات والمقاوم الفلسطينيّ وديع حدّاد والرئيس الجزائريّ هواري بومدين. وبعد أولبرايت عهد بوزارة الخارجيّة إلى كونداليزا رايس والآن إلى هيلاري كلينتون، فهل حكّام العالم من الرجال أسهل انقيادًا للعنصر النسائيّ أم هو شهريار الكامن في كلّ منهم لا يغفو إلاّ على صوت الحكاية، ولكلّ شهريار شهرازده وحكايته وعقده النفسيّة؟
من الواضح أنّ جايمس بايكر يثق بالنساء، ففي فريق عمله كانت هناك مستشارة أساسيّة اسمها مارغريت تتوايلر التي أصبحت سفيرة لدى المغرب، ثمّ مسؤولة عن شؤون العلاقات العامّة في الإدارة التي شكّلتها دول التحالف في العراق لتنسيق العلاقات العامّة لمكتب التعمير والمساعدات الإنشائيّة الذي انشأه البنتاجون، وكانت توصف بأنّها شخصيّة سياسيّة محنّكة. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ تتوايلر كانت متحدّثة باسم وزارة الخارجيّة في عهد الرئيس جورج بوش الأب.
أمّا مورين كوين فكانت سفيرة الولايات المتحدة في قطر وهي التي أدخلت تجربة الخيمة الرمضانيّة على السفارة، ومارسيل وهبه وهي من أصل مصريّ سفيرة أميركيّة في الإمارات العربيّة المتحدة، وكانت قبل ذلك تنقّلت في مراكز ديبلوماسيّة في باكستان والقاهرة وقبرص. أمّا في لبنان فعندنا ميشيل سيسون وكانت سفيرة لدى الإمارات المتحدة منذ عام 2004. في المرحلة عينها عيّنت السفيرة إليزابيت ماكيون وكانت لدى قطر سابقًا مديرة لمركز الإعلام الإميركيّ للتواصل مع الإعلام العربيّ. أمّا مارغريت سكوبي فهي أوّل امرأة تعيّن سفيرة لبلادها في مصر وكانت أوّل سيّدة تتولّى مهام منصب نائب السفير الأميركيّ في الرياض ثمّ عيّنت سفيرة في دمشق واستدعيت للمشاورات بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريريّ، كما عملت مستشارة سياسيّة في العراق وهي خبيرة في شؤون البلدان العربيّة إذ تنقّلت بين عدّة وظائف في أكثر من بلد عربيّ. وكانت سكوبي أثارت موجة من الاستنكارات ضدّها في مجلس الشعب المصريّ ورفع ستة من النوّاب من مختلف الجهات السياسيّة طلبًا إلى وزير الخارجيّة يدعونه فيه إلى رفض تعيينها في منصبها بسبب كلامها المسيء إلى مصر بحسب تعبيرهم.من نافل القول إنّ للمرأة كامل الحقّ في ممارسة العمل السياسيّ، وفي الدفاع عمّا تراه يخدم مصلحة بلادها (لا تنسوا غولدا مائير)، ولكنّ المشكلة في أنّنا كعرب نحلّل لسوانا ما نحرّمه على أنفسنا، ونستقبل نساء الغرب المتحرّرات على بعد خطوات من أقرب زنزانة لمطالب بالحريّة، أو من دماء صبيّة قتلها شقيقها دفاعًا عن الشرف لأنّه ظنّ أنّها كانت تتكلّم على الهاتف مع شاب. وهذا العرض الذي لا يدّعي الإحاطة بجوانب الموضوع من كلّ زواياه، يهدف إلى طرح الأسئلة التالية لعلّ علماء الاجتماع والنفس والمؤرّخين يجيبون عليها: إلى أيّ حدّ نستطيع الكلام في هذا الموضوع عن تداخل الجنس والمخابرات والمال في إدارة الأزمات؟ وهل يوافق الطبّ النسائيّ والنفسيّ على أنّ النساء اللواتي يستلمن هذه المناصب يكنّ في مرحلة دقيقة من حياتهنّ قد تؤثّر فيها الهورمونات الهائجة على مصائر شعوب ومستقبل دول؟ ولماذا يحقّ للمرأة الغربيّة في بلادنا ما لا يحقّ للمرأة العربيّة التي يحصر دورها في الأعمال الإنسانيّة والنوايا الحسنة؟

هناك تعليقان (2):

وادي المعرفة يقول...

أوقدي المصباح (شهرُ) قد صَبَا / لهـواكِ فــارسٌ مــن مَذحــجِ
راعــهُ الحُسـنُ بعينيـــكِ فمـا
ذاقَ طعمَ النوم في ليل الحمى
آهِ مـــن ليلــى .. وآهٍ منهما
كــم قتيــلٍ للهـوى يا للصّبا / حاذري يا خيلُ شدّي واسرجي

الأمر كما قلتي "هو شهريار الكامن في كلّ منهم لا يغفو إلاّ على صوت الحكاية، ولكلّ شهريار شهرازده وحكايته وعقده النفسيّة؟"

olga يقول...

MARIE ,toi ,dans tes écrits , ta culture tès vaste et honorante ,tu n es pas du tout moins que ces femmes que tu viens de citer ...