الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 19 يوليو 2009

مقالة محسن يمّين في جريدة المستقبل عن الرواية في زغرتا - الزاوية

محسن يمّين

الرواية اللبنانية تذهب إلى أبعد من محليتهاالمستقبل - الاحد 19 تموز 2009 - العدد 3368 - نوافذ - صفحة 14
محسن أ. يمين
من اللافت للنظر أن يكون يوسف يونس (1902ـ 1982) أنجز أفضل أعماله الأدبية: «مسبحة الراهب» عام 1953 في مرحلة كان فيها عدد الروائيين العرب المهمّين محدوداً بحسب جبرا ابراهيم جبرا الذي قال خلال لقاء الروائيين العرب والفرنسيين، في 9 آذار 1988، في معهد العالم العربي بباريس:»أذكر أنني في أوائل الخمسينات كنت أكتب مقالاً عن «الرواية والانسانية» وأردت أن احصي عشرة روائيين عرب مهمّين، فوجدت الأمر صعباً».يوسف يونس كان قد استهل تجربته بإصدار «أرواح وأشباح» (مقالات ارسلها من مغتربه في نيجيريا لتُطبع في لبنان ـ لا تاريخ) وأعقبها بعد عودته الى قريته حميص القريبة من مزيارة ، في قضاء زغرتا ب «أنا مخطوبة» (عن مكتبة الشبيبة ـ طرابلس ـ لا تاريخ) و«يقظة الدم» (مسرحية، منشورات مكتبة الشبيبة ـ طرابلس، المطبعة الحديثة، عام 1946)، و«الساعة الثالثة» (مسرحية، مكتبة الشبيبة، المطبعة الحديثة، طرابلس، 1946).و«مسبحة الراهب» قصة انسان عفيف هارب من العالم، والمرأة تتعقبه أبداً فتوقع به، والأقدار تجعل منه قشة في مهب ريح عاتية. والذي سبق واطلع على خفايا حياة يوسف يونس بحسب ما أكدّه كاتب سيرته الأديب مخائيل مسعود (دراسة جامعية نال على أساسها شهادة الماجسترمن جامعة القديس يوسف صدرت كتاباً عام 1986)» لا بدّ ان يدرك أن مسبحة الراهب ما هي الا انعكاس لواقعه الاجتماعي بمظاهره المختلفة. فهي فصول من قصة حياته، واجزاء من واقعه. لذا كانت قصته خيالية في ظاهرها، واقعية في جوهرها، وجدانية في أدبها، وفي فكرها الفلسفي والاجتماعي».وقد طرق يوسف يونس، بعدئذ، أبواب انواع أدبية شتى في «رسالة مسلول» (أقصوصة، مطابع سميا، بيروت ، 1956) و«أصدقاء» (عشرة أقاصيص، مطابع ألف ليلة ولية ، بيروت، 1956، قدّم كرم ملحم كرم) و«حوار مع الزمن» (خواطر وحكم، 1974). كما وضع رواية «إبن الشيطان» (مطابع سميا، بيروت، 1960). الا انها لم تلق ما لاقته «مسبحة الراهب» من أصداء.وقد رشّح كتاب «مسبحة الراهب» لجائزة «أهل القلم»، عام صدوره ونالها مثالثة مع «الحي اللاتيني» لسهيل ادريس، و«الأمير الأحمر» لمارون عبّود. ما دعا نجله الشاعر يونس الابن الى الضغط على والده لرفض المبلغ الممنوح له، ودفعه هو الى الاحتجاج على قرار الجمعية التي اتهمها بفقدان الشجاعة الأدبية (راجع كتاب مسعود، ص 126). لكن قسمة الجائزة بالتساوي بين الأدباء الثلاثة لم تكن الأمر الوحيد الذي نغّص عليه فرحته بكتابه اذ سرعان ما ظهر مقال بتوقيع الدكتور سليم محفوظ اتهم فيه يوسف يونس بسرقة «مرداد» نعيمه ووضعه في «مسبحة الراهب».فأرسل أديبنا قصته الى مخائيل نعيمه وارفقها برسالة طالباً توضيح الأمور فردّ نعيمه برسالة يقول فيها، فيما قال:» قد قرأت روايتك وكتبت اليك فيها ما كتبت من غير أن أشعر بأنني مسروق وأنني أكتب الى سارقي».
ويبدو نتاج الأب مخائيل معوّض (1918ـ 1986) أكثر تشعباً، ويتوزّع على أدب الرحلة، والمقالة، والسيرة، والمّذكرات، والمسرح، فضلاً عن اشتماله على جملة مؤلفات في القصة والرواية، وهي المؤلفات التي تعنينا هنا. أولها وأهمّها «الخطيئة البيضاء» (رواية نشرت أول مرة سنة 1960، ثم توالت طبعاتها ختى تجاوزت السبع) (راجع ما كتبه ابن شقيقه الدكتور سليمان معوّض في كتاب «أدباء طرابلس والشمال في القرنين التاسع عشر والعشرين» للدكتور نزيه كبارة، طرابلس، 2006). وقد أتبعها ب «اعترافات كاهن» (قصة نشرت أول مرة سنة 1962. وقد صدرت منها، حتى الآن، طبعات ثلاث)، «خطى في الفراغ» (رواية نشرث أول مرة سنة 1969، وأعيد طبعها ثانية سنة 1974)، «رحلة في الانسان» (قصة نشرت أول مرة سنة 1972)، «ظلالهما» (رواية نشرت اول مرة سنة 1919) «أطفال في رحلة المجهول» (قصة نشرت أول مرة سنة1982). ثم توالت طبعاتها فبلغت الثلاث،و»من الماضي» (مجموعة قصص لبنانية نشرت أول مرة سنة 1986، ثم أعيد طبها ثانية). الاّ أن أيّاً من آثار الأب معوّض لم يلقَ رواجاً كذاك الذي لاقته «الخطيئة البيضاء» التي كتب عنها جورج غريّب، أستاذ الأدب العربي في المعهد الانطوني، في كتابه «أعلام من لبنان والمشرق (دار الثقافة ـ 12ـ بيروت، 1968):» الخطيئة كالحب سوداء. لكن دواة الأب مخائيل معوّض عُبئت من عصير الفجر، فالحبر أبيض و«الخطيئة بيضاء».وتتناول هذه الرواية حياة القديسة مارينا، ابنة القلمون، وترهبّها في احد أديار الرهبان الذكور على أنها صبي، ثم اتهامها بالزنى مع ابنة مختار طورزا (قضاء بشري) والحكم عليها بالفصل من الدير، وسكنها مغارة مجاورة متحملة عذاب ذنبها البريئة منه رافضة الافشاء بسرّها. الى أن اكتشفت حقيقة امرها وأعيدت الى الدير مكرّمة لتدفن، بعد موتها، في مقابر الرهبان.وقد يكون خافياً حتى على المهتمين بأدب الأب معوّض أن عاصي الرحباني طلب منه روايته «الخطيئة البيضاء» ليخرجها يوسف شاهين فيلماً. وذلك خلال «طبخهما» لفيلم «بياع الخواتم» وفقاً لتعبير عاصي. كما عاد وطلبها منه، للغاية نفسها، المخرج المصري حسن الامام الذي زاره في المعهد الانطوني، في بعبدا، يصحبه صديقة المنتج جوزبف شبير. لكنه إعتذر كي لا ينكث بوعده مع الأخوين الرحباني دون أن يقدّر للرواية الخروج من الورق الى الشاشة الكبيرة. وهذه المعلومات نشرها الأب معوّض هو نفسه في جريدة «الأنوار» يوم الأحد في 3 آب 1986، على اثر وفاة عاصي، وذلك تحت عنوان «الأب مخائيل معوّض يكتب مذكّراته مع عاصي الرحباني».حتى عندما منح الشاعر سعيد عقل جائزته للأب مخائيل معوّض عن شهر آذار 1971 على مجمل نتاجه رأى من الضروري ان يخصّ «الخطيئة البيضاء» بالذكر من سائر مؤلفاته. وقد نصّ إعلان عقل عن جائزته على الآتي:«مُنحت جائزة سعيد عقل عن شهر آذار 1971 للقصاص العلامة الأب مخائيل معوّض على شتّى مؤلفات منها: الخطيئة البيضاء، جمعت بين المستوى والقدرة على جعل البساطة تنهض بالخواطر.قلم يكتب كأنه ينسم، يلون الشيات الدقيقة من شجرة الحياة، تلك التي جذورها في الثرى وتطلعاتها الى السماء، يطيب في السرد، يتدخل عميقاُ، ولكن لا يفوته أن يبقى نبيلاً. انتصارات فذة موصولة تجعل هذا النتاج الجمّ الخيّر خبز الألوف، وتتعدّد طبعات القصة الواحدة منه، وتحبّ، وتغدو افكارها معواناً على الصعب...» (راجع كتا الأب انطوان ضو الانطوني، الأب مخائيل معوّض الراهب الأديب، دير مار يوسف الانطوني، زحله، 1971).وبكلمة، فإن الأب مخائيل كان على ما ذهب اليه جوزيف السخن في كتابه الصادر باللغة الفرنسية Les Auteurs Libanais Contemporains Beyrouth, 1972 «الكتّاب اللبنانيون المعاصرون».يخفي تحت ثوبه الرهباني روحاً منفتحة على كل المعارف الانسانية، من الفلسفة وصولاً الى اللاهوت والتاريخ. كما كان في عمقه مجرد فلاح من الجبل العالي، وخادماً كبيراً لله وللتربية».بعد ذلك راحت الرواية في لبنان والعالم العربي تتحرّك في إتجاهات جديدة.
وقد وجدت في رشيد الضعيف (من مواليد زغرتا في 1945) نموذجاً للروائي الذي يختلط في عمله الذاتي مع العام مع الموضوع. الروائي الذي لا يجد حرجاً في إطلاق إسمه على ابطال رواياته كما في «ليرننغ انغلش» (1998) « و«تصطفل ميريل ستريب» بحجة أن ذلك يُشعره بالحرية (حديث إلى حسين بن حمزة في جريدة الأخبار، الثلاثاء 7 تشرين الثاني 2006) ويُضاعف متعة القارىء لظنّه بأنها سيرة ذاتية، فيما هي رواية. يتمتع هذا الروائي بالكتابة حين يضع نفسه في جلد الآخرين. يشعر بأنه أقرب إلى أقرب إلى نصّه.«الرواية هواء العصر» يُعلن رشيد متغاوياً بأن أهمّ ما في رواياته هو أن بشرها عاديون يحسّ القارئ بأنهم لا يختلفون عنه. وبإتصاف أعماله بلغة عادية ومتواضعة، سهلة إنما غير سطحية، متخلّية عن الأدب، بل متحررة منه، يعترف أن حلمه بات أن يُقرأ من الأمّي والعامل والفيلسوف (الأخبار، العدد السابق). يُريد من خلال الرواية، روايته، اذا استخدمنا تعابيره هو بالذات في حواره مع سامي كمال الدين لمجاة «الدوحة» (عدد فبراير 2009). أن يزعج، يفضح، يكشف الستار عن الأم، الأخت، الزوج، الزوجة ويعرّي. ويستسلم لحرارة جسمه وهو يكتب. لهذا الشيء الغامض الذي يُشده إلى بعضه. يستسلم إلى ملاك اللحظة وهو يكتب. يترك اللحظة تكتب نفسها عبر الكاتب».من رواية «المستبد» (دار أبعاد، بيروت، 1983) التي إنتقلت إلى الشاشة الكبيرة عبر المخرج السينمائي اللبناني بهيج حجيج الى «أوكي مع السلامة» (دار رياض نجيب الريّس، بيروت، 2008) التي إقتبست منها فرقة مسرحية بلجيكية، ومن «انسي السيارة (2002) و « تصطفل ميريل ستريب» (2001)، عملاً مسرحياً قدم، منذ فترة وجيزة، في بروكسيل. وسيعرض، مرة أخرى، في تشرين الأول المقبل، على الخشبة إياها. مروراً بـ « تصطفل ميريل ستريب» التي نقلت إلى خشبة المسرح بحلّة فرنسية على يد الكاتب محمد القاسمي، وعرضت، الصيف الماضي، في مسرح «تياتر دي رون بوان» الباريسي، بعدما تولّت إخراجها نضال الأشقر، 14 عملاً روائياً توالى تراكمها في رصيده الروائي، بعد عناوينه الشعرية الأولى. كما توالت ترجمتها إلى 11 لغة، آخرها السويدية حيث إحتفل قبل أيام قليلة، في إستوكهولم بصدور «فسحة مستهدفة بين النعاس والنوم» باللغة السويدية. وكانت روايات الضعيف عبرت من قبل إلى قراء الفرنسية، والإنكليزية، والإسبانية، والبرتغالية، والألمانية، والهولندية، والبولونية، والنروجية واليونانية. والبقية تأتي، أعمالاً وترجمات. مع ذلك يقول رشيد: كأنما ليكمل بالرأي مفعول صدماته الروائية: «أنا شخص غير موهوب. انا مجرد عامل. وعملي هو كتابة الروايات. انا صاحب مهنة، أكتب الرواية فقط عندما يتوافر لي الوقت. تفكيري وهواجسي كلها مركزة على موضوع الرواية. أنه عمل بدوام كامل».
مع جورج فرشخ ( من مواليد زغرتا، 31 أيار 1942) وجد القارىء نفسة أمام طريقة مختلفة في السرد، وحيال لغة غير مضطرة إلى تقديم شهادة إلى أحد، ولا حتى إلى الكاتب، عن لا أدبيتها. لغة إكتسبها جورج وهو يتعاطى عمله الإعلامي في المرئي والمسموع والمكتوب، كما طوّعها وهو يُمارس عمله في المكتب الإعلامي الذي أسسه في باريس عام 1981 ، ولن يختتمها بـ «حكايا الغضب والأمل، عن الصمود في حرب تموز» الذي صدر عام 2007، فإن روايته « خيط رفيع من الدم» التي نالت جائزة الصداقة الفرنسية العربية بعد ترجمتها إلى الفرنسية وصدورها بعنوان « أم فارس» (Oum Fares, Publisud, Paris, 1995) كانت أكثر أعماله إجتذاباً للأضواء. وقد كانت موضوع ندوة أقيمت في معهد العالم العربي، في باريس، ورافقتها معرض صور فوتوغرافية عن الأماكن التي جرت فيها أحداث الرواية في اهدن وزغرتا.وقد أتبعها برواية أخرى «الدكان» خرجت إلى النور عبر «دار النهار» عام 1994، قبل أن يواصل مساره التأليفي المعروف.
إنتقالاً الى جبور الدويهي ( من مواليد زغرتا، 1949) الحائز على جائزة سانت أكزوبيري ـ أدب الشباب عن قصته المستوحاة من حرج اهدن « روح الغابة» وجائزة من جامعة اركنساس الاميركية على ترجمة كتابه» «إعتدال الخريف»، و«مطر حزيران» الفائز بجائزة «بوكر» البريطانية من ضمن روايات خمس روايات عربية. وهو كان أطلق قلمه أولاً بالفرنسية التي يدرّس آدابها في الجامعة اللبنانية، ثم مال إلى العربية. كمن يختار طريقاً جديدة قادته إلى الإقتراب أكثر من مادته الروائية المستوحية لمناخات محلّية يرتقي بها التخييل، ويضفي عليها تركيبها الفني، وتشكيلها السردي، الأبعاد الإنسانية المتخطّية لسياقها الخاص.«منذ إعتدال الخريف ـ كتبت عناية جابر في السفير ـ الثلاثاء 28 آذار 2006 ـ تقول و«ريا النهر» و«عين وردة» والآن «مطر حزيران» عن دار النهار. يستوي جبور الدويهي في مملكته السردية الخاصة ناهجاً في صوته الأدبي إلى رأب الصدع بين ماضي البلد، وحاضره، وهو بقلمه، يقظته، واحساسه وفرادة بصمته، يهتك غباراً كاد يستعصي ويفرج عن حيوات وكائنات وأمداء أوشكت الذاكرة أن تطويها».ويعبر جبور الدويهي عن إعتقاده بأن الرواية لا تأتي مستقلة عن المكان ولا عن صيرورة المكان. ويضيف «بأن الرواية اللبنانية، أو كتابة الرواية بلبنان هي نقطة قطيعة بين ريف ما زال حاضراً، ومدينة تلوح في الأفق من دون أن تتحقق. الريف هو هذه الخاصية بالضبط. وهي عندنا جزء من الريف ومن المدينة التي تلوح دائماً. الكتابة الروائية اللبنانية تأتي إذاً من نوع كتابتين في وقت واحد. انا شخصياً واجهت مثل هذه المشكلة في «مطر حزيران» بالذات. لقد وجدت نفسي ازاء توجهين: كتابة موضوع ثأري ينتمي الى ما قبل الحداثة كما كان كتبه الكثيرون. أو كتابته كموضوع روائي بالرغم من ان متنه هو حادثة الثأر المعروفة، ولقد إخترت كتابتي كروائي راهن وحداثي مستفيداً بمشكل فني من الحادثة يجعلها ذريعة جيدة للأدب. (السفير، العدد نفسه).تندرج تجربة جبور الدويهي الروائية ضمن نطاق «الرواية الجديدة» التي تجلّت في روايات عالمية ذات ابعاد كونيّة. والفرنسية التي غادرها كاتباً يعود اليها مترجماً، اطلالته على الانكليزية والفرنسية معاً في»إعتدال الخريف»، وعلى الفرنسية والايطالية في «مطر حزيران».
تبقى اعمال انطوان الدويهي الأدبية. ويجوز أن يطرح بصددها السؤال الآتي: هل يمكن إدخالها، أو إدخال بعضها، في النوع الروائي؟ثلاث صعوبات تعترض الإجابة:- فرادة أدب أنطوان الدويهي، بمعنى عدم القدرة على ربطه بأي إتجاه أو مدرسة أدبية، فكل الذين إهتموا بهذا الأدب أشاروا إلى ذلك. وأذكر للمثال ما قاله عنه محمد صفي الدين: «يكتب الأشياء بروح متوهجة. كتابة يتيمة لا تذكرنا بأشقّاء وآباء سابقين تُدهش بحدود الإستيعاب وحدود اللا إستيعاب». ويقول الشاعر والناقد الراحل الزميل بسّام حجّار: «لغته لا تشبه شيئاً مما يرسب في لغات رائجة اليوم، وحس أعمق من مظهر مزعوم لتجديد أو حداثة «. اما الشاعر والمفكر كميل داغر فيقول: « إننا هنا ازاء كاتب فريد. نهرٌ عاصٍ آخر لا يأخذ إتجاه باقي الأنهر». - صعوبة تصنيف أدب أنطوان الدويهي بين الأنواع الأدبية. لذلك تذكر الأديبة ماري القصيفي أنها حين أعادت تنظيم مكتبتها لم تستطع إدراج كتبه في أي مكان، فوضعتها لوحدها.- حبّه للعزلة. (وقد ذكر لي مرة انه يستطيع ان يمضي اشهراً طوالاً دون أن يقول كلمة واحدة).لذلك قلّ من يعرف أن كتابه «الخلوة الملكية» الذي يترك أثراً عميقاً في النفس جراء ما إحتواه عن الموت قتلاً كان يريد أن يسميه «داخل الأسوار»، أي داخل أسوار زغرتا القديمة على الأرجح. ثم تخلّى عن الفكرة كي لا يُصار إلى الربط بين الكتاب وزغرتا .رغم هذه الاعتبارات الثلاثة، يمكن القول «ان كتاب الحالة «الصادر عن دار النهار، عام 1993، هو كتاب شعري بحت. امّا الكتب الأربعة الأخرى الصادرة هي أيضاً عن «دار النهار» اي «حديقة الفجر» (1999)، و«رتبة الغياب» (2000)، و«الخلوة الملكية» (2001)، و«عبور الركام» (2003)، فهي مؤلفات سردية، اي روائية بالمعنى الحديث لكلمة رواية. مع الاشارة الى بعدها عن مفهوم «الرواية الجديدة» كما هي عند كلود سيمون ، والآن روب ـ غريّيه، وناتالي ساروت، وسواهم. هي كتب روائية لأنها ترتكز على السرد، وهي روائية حديثة لأنها متحررة من التوالي الدرامي للمدخل والعقدة والحل، ومن متابعة الاشخاص والأحداث حتى نقطة النهاية. واذا شئنا الاختصار، يمكن القول في المفهوم الحديث للكلمة، ان انطوان الدويهي شاعر في «كتاب الحالة» وروائي في كتبه الأخرى، بمعنى التخطي الحديث للأنواع الأدبية، خصوصاً التوحّد بين السرد والرواية.
[ احتفالاً برواية جبور الدويهي «عين وردة» اقام النادي اللبناني للكتاب لقاء حولها في اهدن، في المناسبة قدم محسن أ.يمين للأدب الروائي في زغرتا ـ الزاوية بدءاً من كاتبه الأول يوسف يونس.

ليست هناك تعليقات: