الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 12 يوليو 2009

خطوة حبّ نحو الإنسانيّة



حين كتبت في هذه الصفحة مقالة تحت عنوان "عرجاء ولكن"، وجد بعض الناس صعوبة في تقبّل الأمر، واعتبروا أنّ كوني اسمًا بلا صورة معروفة يعفيني من إطلاع من لم يرني على أمر رجلي المشلولة، ومن تذكير عارفيّ بأّنّ رجلي المشلولة لا تعوقني بل تحفزني على المواجهة أكثر.غير أنّني كنت، وما زلت، أعتبر الكلام على الشلل أمرًا طبيعيًّا يشبه كلّ المواضيع التي نقرأها في الصحف والكتب، لا بل إنّ قسمًا كبيرًا من هذه المواضيع يحرج ويزعج أكثر بكثير من قضيّة الشلل. ولذلك اعتبرت عرض مسلسل "خطوة حبّ" للكاتب شكري أنيس فاخوري فرصة مناسبة للتذكير بأنّ في مجتمعنا موضوعات لم يتطرّق إليها أحد بعد، وتحتاج إلى تسليط الأضواء عليها، لعلّ الناس يجرؤون على الحديث عنها في مرحلة أولى، كي يستطيعوا في خطوة ثانية، عساها أن تكون خطوة حبّ نحو الإنسانيّة، أن يعالجوها.
لا شكّ في أنّ موضوع الشلل النصفيّ طرح سابقًا في مسلسل "حول غرفتي" للكاتب وجيه رضوان، وكان العمل من بطولة هند أبي اللمع ريمي وعبد المجيد مجذوب. غير أنّ المعالجة الدراميّة بقيت محصورة في الناحية العاطفيّة الشخصيّة، ولم تتطرّق إلى الإعاقة كمشكلة اجتماعيّة عامّة. وكان مروان نجّار عالج موضوع السيدا، ولكن لا تزال أمامنا مشكلات كثيرة لم تُعطَ بعض حقّها، كالسرطان وفقدان البصر أو السمع أو النطق أو الخَرَف المبكر... وأثر ذلك على المصابين وعائلاتهم. والأمل في أن يكون "خطوة حبّ" خطوة ثابتة في هذا المشوار الطويل، إذ جمع ما بين المنحى الرومنسيّ عبر قصّة حبّ، والتوعية عبر التعريف بعمل المؤسّسات الإنسانيّة، وأوضح اللبس الحاصل في استعمال بعض المصطلحات (المعاقون أم ذوو الحاجات الخاصّة؟) 
ولن نترك للموضوع الإنسانيّ، على أهميّته، أن ينسينا البعد الفنيّ للعمل، فقد استطاعت نادين نجيم أن تخطو خطوة مهمّة، ولو على كرسيّ متحرّك، نحو عالم التمثيل، ومن الواضح أنّها هيّأت نفسها جيّدًا لدورها، إن بحركة جسدها أو بتعابير وجهها، خصوصًا أنّها "تقف" أو "تجلس" أمام ممثّل من مستوى عمّار شلق الذي يعيد إلى الأذهان، عملًا بعد عمل، أداء كلّ من عبد المجيد مجذوب ومحمود سعيد، آخذًا من الأوّل الرومنسيّة في التعبير والتمكّن من قدرة العينين على قول ما لا يرد في النصّ، ومن الثاني السطوة على الكاميرا وعلى المشاهد، من دون أن يسيء في ذلك إلى الممثّلين الآخرين بل يرتفع بهم ومعهم إلى مستوى عال من الصدق. ويساعد عمّار شلق في كلّ ذلك تمكّن من اللغة العربيّة إلقاء وصوتًا ومعرفة بأصول اللفظ. ولا بدّ من تنبيه من يكتب المسلسلات الدراميّة اللبنانيّة إلى عدم الوقوع في فخّ المقارنة مع المسلسلات المصريّة والسوريّة وتلك المدبلجة، من أيّ بلد أتت. فمن قال إنّنا نريد نسخًا مشوّهة عن هذه أو تلك، ومن قال إنّنا نريد طوال الوقت معالجات تغرقنا في السرد المسطّح والتفاصيل المملّة؟ 
وما دام الإنتاج اللبنانيّ عاجزًا عن المنافسة الماديّة أمام الأموال التي تغدقها شركات الإنتاج العربيّة، فلماذا لا نكتفي بالموجود، ومنه نجود بالجمال والشفافيّة والإنسانيّة التي نحن اليوم في أمسّ الحاجة إليها؟ والدليل الى نجاح هذه التركيبة الجوائزُ العالميّة التي تحصدها أفلام هادفة، وبميزانيّات منخفضة مقارنة مع تلك التي كلّفت ملايين الدولارات.ولكن فلنتوخّ الحذر في المعالجة! فهل كان العاشقان في المسلسلين المذكورين (مجذوب وشلق) سيغرمان بالمعوقتين (أبي اللمع ونجيم) لو لم تكن الأولى الأميرة الجميلة والثانية ملكة جمال لبنان؟

ليست هناك تعليقات: