الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 16 يوليو، 2009

تحقيق عن توقيع الكتب في صحيفة السفير








قرّاء وتواقيع منهم في حفلة إطلاق كتابيّ الأخيرين في البيال

ما قصتك مع حفلات توقيع الكتب؟ عز الدين وشكري وشبلي والزين وقصيفي يتحدثون
عبء لا بد منه أو سخف ينبغي تفاديه
عناية جابر
حفلات توقيع الكتب. كتبك او كتب سواك. ما لها وما عليها. تحبها او لا تحبها. تنفر منها او تسعى إليها، هي مادة حديثنا هنا مع الروائية والكاتبة المصرية منصورة عز الدين، والشاعر المصري جرجس شكري، والروائية والقصصية الفلسطينية عدنية شبلي، والشاعر والروائي اللبناني حسان الزين، والكاتبة اللبنانية ماري القصيفي. حفلات توقيع الكتب، الحديثة نسبياً، هي مجرد مدعاة قلق الموقع الكاتب، وإحراجه، وإخراجه من دائرة همومه الكتابية، الى دائرة الضوء التي يُحاصر فيها فيقع في مصيدة »الآخرين« الآتين رغبة في الاحتفال لمجرد الاحتفال متناسين الكتاب نفسه، ومصيدة الناشر في آن، الذي يتوخى من خلال التوقيع ضمناً وعلناً، بيع كتابه المنشور، والتعويض في أسوأ الأحوال عن كلفته. سوى ان نظرة أكثر عقلانية الى مثل هذه الاحتفالات الآخذة بالتزايد، بل والتي أصبحت عرفاً وضرورة لإطلاق أي إصدار جديد، ترى فيها خطوة أولية، لا بد منها، لضمان حيز إعلامي معقول، كفيل بإثارة انتباه القارئ، والتدليل على الكتاب كما وعقد أواصر معرفة، وتواصل ربما، بين القارئ وكاتبه، وبين القارئ والكتاب الذي يجد فيه بأن كاتبه قد خصه شخصياً (وهذا أمر يرغبه أكثر القراء) بسطور ترحيبية حميمة، تدعو إلى وليمة الكتاب، كما لو دعوة توجه له وحده، فيروح القارئ يقارن إهداء الكاتب على كتابه، بإهداء آخر لقارئ آخر، مُقيساً مدى حميمية هذا عن ذلك. أمور كثيرة تجري في حفلات توقيع الكتب، بعضها يدخل في الاشتباكات المعرفية لعلوم النفس التي ليست مجالنا هنا. ما قصدنا. من هذا التحقيق او الاستفتاء او سمّه ما شئت، هو الوقوع على دواخل بعض الكتّاب، في حفلات توقيع كتبهم، مُرغمين كانوا، أم فرحين ومهللين.








عبء








الكاتبة والروائية المصرية منصورة عز الدين، قدمت تصورا »عقلانيا« إذا صح القول، مع اعترافها بأن حفلات توقيع الكتب، تمثل بالنسبة لها، عبئا ولكن لا سبيل الى التملص منه: »وقت صدور روايتي الأولى »متاهة مريم« نهاية الـ ،٢٠٠٤ وقبلها مجموعتي القصصية »ضوء مهتز« ،٢٠٠١ لم تكن حفلات التوقيع تقليداً راسخاً في المشهد الثقافي في مصر. كان معظم المثقفين ينظرون إليها بنوع من الاستخفاف، كأنها بدعة مستحدثة تجب مقاومتها. حفلات التوقيع الأولى التي أقيمت فيما بعد لم تكن ناجحة ـ حسب ما أتذكر ـ تضيف عز الدين، على صعيد عدد العناوين المباعة، فالكتّاب لم يكونوا قد ألفوا بعد أن يشتروا كتب بعضهم بعضاً، اذ اعتادوا ان يحصلوا عليها كإهداءات. والقارئ كان غائباً الى حد كبير عن الصورة. خلال الثلاث سنوات الأخيرة تغير الوضع كثيراً، اذ أصبحت حفلات التوقيع وسيلة مهمة لتسويق الكتب، خاصة مع تزايد عدد المكتبات الحديثة في القاهرة، ومع ظهور جيل جديد من القراء الحريصين على حضور حفلات التوقيع لشراء نسخ موقعة من كتابهم المفضلين. وعادة لا يتم الاكتفاء بحفل توقيع واحد، إنما تتعدد حفلات التوقيع بتعدد المكتبات، من ديوان الزمالك، الى كتب خان في المعادي، الى ديوان مصر الجديدة وهكذا..








هذه النظرة المنطقية للروائية المصرية عز الدين، تقابلها نظرة متسائلة ومتأملة، بل مشككة في حفلات التوقيع برمّتها من القصصية والروائية الفلسطينية عدنية شبلي: »لو ينظر المرء الى حفلات التوقيع، من منظور بسيط، يجدها غرائبية بحق. فما يهم الكاتب من ان يوقع اسمه بخط يده على كتاب هو كتبه. من جهة أخرى ـ تضيف شبلي ـ ألا يصدق القارئ بأن فعلاً هذا الكاتب، قد منحه أشد الكلمات خصوصية وحميمية، وبحاجة إلى توقيعه الذي يضعه هذا الكاتب على الفواتير والأوراق الرسمية المملة ليس أكثر، ليتأكد من خصوصية النص الذي يحمله؟ شخصياً ككاتبة ـ تقول عدنية ـ أنا لا أحبذ الفكرة جداً، إذ أحياناً كثيرة يصعب عليّ الإحساس أني على ما يرام تماماً حين أكون بين مجموعة كبيرة، بل قد يكون للأمر عليّ نتائج نفسية عصيبة، مدمرة، وأحتاج لبضعة أيام حتى أنتشل نفسي منها، ان لم أستعد وأجهز نفسي لذلك جيداً، أكون كمن يخرج الى ميدان حرب. كما أن توقيعي صغير وبسيط جدا، أشبه ما يكون بخطين عاموديين يتقاطعان مرة او مرتين في بعض الأحيان، ولا أعتقد بأنه سيهم أي قارئ النظر اليهما، او يستأهل منه ذلك. حتى بائعو البطاقات في محطة القطار ينظرون الى توقيعي بارتياب، أو يثير ضحكهم. في الواقع، لو كنت أملك الشجاعة الكافية، لكنت كتبت نصوصي بدون حتى أن أعلن عن اسمي ككاتبتها. هذا التملص الى حد الزهد من كتابة اسمها حتى على نصوصها من الكاتبة عدنية شبلي، تقابلها حيرة الشاعر والروائي حديثاً حسان الزين الذي يقول: »أحب حفلات التوقيع، لا أحبها. ليس في كلامي هذا أي تناقض، ولا هو لعب في الكلام، أو حتى مساءلة اوراق الوردة، الواحدة تلو الأخرى، إذا كنت أحب أم لا. حقا ـ يضيف الزين ـ لا أدري اذا كنت أحب حفلات التوقيع أم لا، او بالأحرى أنا أحبها ولا أحبها في الوقت عينه. أحب فيها اجتماع الأصدقاء والمحبين والقراء ومؤازرتهم الكاتب ومولوده الجديد. ولا أحب ان يُنسى الكتاب، صاحب المناسبة، ليحضر بدلا منه وعلى حسابه، شخص المؤلف وعلاقاته الاستثمارية. هنا يتظهر دور الكاتب في حشد أكبر عدد ممكن من الأصدقاء والأصحاب والمتقربين والساعين الى التقرب اليه، لا سيما اذا كان من ذوي السلطة على أنواعها، والمتنعمين بامتيازاتها، دائماً او موسمياً. فكرة جديدة الشاعر جرجس شكري لا يعاني حيرة الزين حيال حفلات التوقيع، فهو يستهلّ إجابته بكل الوضوح الممكن حين يقول: »لا أحبّ حفلات التوقيع، وربما أقول إنني أخجل منها ولا أعرف لماذا، فلم أتورط في حفل توقيع من قبل في مصر، فقط أقيمت ندوات لمناقشة مجموعاتي الشعرية. لماذا ـ يضيف شكري ـ أقول إنني أخجل من حفلات التوقيع؟ ليس فقط لأنني أعتبر ان الكتابة مغامرة سرية أشبه بممارسة الحب، وحين تنتهي عملية الكتابة، تنتهي المتعة، وهذا يكفي، أما الكتاب نفسه فإذا كان يستطيع البقاء او الانتشار بمفرده بما يحمله بين طياته فليفعل، وان لم يستطع فهو لا يستحق. بالإضافة الى أنني أكره حفلات التوقيع في مصر، كلما تذكرت السيناريو الذي يتكرر مع من يورطون أنفسهم في هذه الحفلات وهم يلحون على أصدقائهم ويتوسلون إليهم أن يأتوا الى الحفل، ودائماً ما يقتصر الحضور على عدد قليل جداً من الأصدقاء أقل من أصابع اليد، فما الداعي إذن لإقامة هذه الحفلات، وأشعر ببؤس صاحب الحفل أو الكاتب، فمن المفترض ان يكون حفل التوقيع عاماً للجميع لمن خارج الوسط الثقافي وهذا لا يحدث أبداً، فهذا النوع من الثقافة لا وجود له في ذاكرة الجمهور، أو حتى الكتّاب، فتقريباً حفلات التوقيع هي حفلات وهمية.








الكاتبة اللبنانية ماري القصيفي وقد صدرت لها حتى الآن أربعة كتب، تتجنب بدورها حفلات توقيع الكتب، غير أنها لم تستسلم لعملية الرفض هذه، بل انقلبت على مفهوم هذا الاحتفال، وفاجأت قرائها بفكرتها الجديدة تماماً. ماري تقول: »رضخت جزئياً، وبشكل استثنائي هذه السنة، لرغبة ناشر كتبي وقبلت بحفلة توقيع، ولكن... بشروطي. أي ان المدعوين أنفسهم، هم الذين يوقعون على سجل خاص وضعته لهذه الغاية. فوجئ المدعوون بالطلب ووجدوا فيه صعوبة، فقلت لهم ولماذا عليّ أنا أن أجد سهولة في تأليف عبارات لعشرات الأشخاص المتدافعين، المستعجلين لتتميم الواجب، في حين يجد الواحد منكم صعوبة في كتابة جملة واحدة. فكرتي ـ تضيف القصيفي ـ نالت إعجاباً غير أن بعض ملبي الدعوة عاقبوني ولم يشتروا كتبي، مع العلم ان بطاقة الدعوة لم تشر بناء على إصراري الى كلمة توقيع، بل كان فيها دعوة الى لقاء الكاتبة. وعلى الرغم ـ تقول ماري ـ من نجاح الفكرة، أصدقك القول رغم أنني اغتنمت الفرصة لمحادثة الناس ومناقشتهم في مواضيع كتبي... إلا أنني لن »أعيدها«.








موت القارئ








منصورة عز الدين تُضيف هنا الى ما سبق وقالته من عدم وجود هذه البدعة المستحدثة، سابقاً: »بالنسبة لي لم أكن مضطرة في كتابَيّ السابقين الى عقد حفلات توقيع لطبعتهما العربية، فكما قلت لم يكن هذا التقليد راسخاً، او حتى موجوداً وقت صدورهما. فيما يخص »متاهة مريم« على سبيل المثال اكتفيت بندوتين فقط إحداهما في ورشة الزيتون والأخرى في معرض القاهرة للكتاب، رفضت بإصرار اقامة اية ندوات أخرى، حيث أرى أن الندوات وحفلات التوقيع تمثل عبئاً عليّ، مع علمي بأنها ضرورية ومهمة، لكنني أفضل أن أكتفي بالكتابة، الا ان هذا الترف (أي الاكتفاء بالكتابة) لا يكون متاحاً طوال الوقت. ففي أحيان كثيرة، خاصة في حالة الترجمة او السفر للخارج، تصبح حفلات التوقيع والقراءات شيئاً لا بد منه. فعلى سبيل المثال كان هناك أكثر من حفل توقيع للترجمة الانكليزية لـ»متاهة مريم«، وأيضاً لأنطولوجيا »حل أزرار الكمان« الصادرة عن بانيبال وتضمّ نصوصاً لي ولعلاء حليحل وجمانة حداد وعابد اسماعيل. فأثناء المشاركة في جولة بانيبال لايف ٢٠٠٦ كانت كل قراءة تنتهي بتوقيع عدد كبير من النسخ للجمهور. ومثلت حفلات التوقيع في الحالتين تجربة مفيدة وثرية، لأنها أتاحت لي فرصة الالتقاء بقارئ مختلف وينتمي لثقافة غير التي أنتمي إليها.








هذا التسامح والقبول لحفلات التوقيع في الخارج لدى عز الدين، يشاركها بهما (مُكرهاً) الشاعر جرجس شكري إذ يضيف: »اختلف الأمر حين صدرت لي أول ترجمة بالألمانية في سويسرا، وكان لزاماً عليّ أن أشارك في حفل التوقيع وفقاً للبرنامج الذي وضعه الناشر للرحلة، ووجدت جمهوراً ليس فقط جاء ليستمع للشعر ويشتري الكتاب بل وقد دفع من قبل ثمن بطاقة الدخول، كان الجمهور متنوعاً من أجيال مختلفة، وبعيداً عن التفاصيل لم أصدق أن الجمهور العادي يهتم بالشعر الى هذا الحد وتكرر الأمر في عدة مدن أوروبية، وأنا لا أصدّق ما يحدث وأتذكر حفلات التوقيع التي أشاهدها في القاهرة. عدنية شبلي تمضي هنا في شرح فكرتها حول هذه الاحتفاليات: »أنا كقارئة، قلما أحتفظ بأي كتاب بعد قراءته، ولذلك لم ولن أقم بطلب توقيع أي كاتب يوماً على نسخة من كتاب لا أملكه. ان كنت أرغب بشيء، من كاتب أحببت نصه، ربما كنت سأطلب ان يكتب نصاً، لا أن يوقع لي على نص قد كتبه. وهنا عليّ ان أعترف بشيء ـ تضيف شبلي ـ أعتقد بأنه قذر. بعض الزملاء الكتّاب الذين يهدونني كتاباتهم التي عادة ما تحمل توقيعهم، في الغالب لا أحتفظ بكتبهم. ان شعرت بقرب من ذلك الكاتب او الكاتبة، قد أنزع الصفحة الموضوع عليها الاهداء وأحتفظ بها، ثم أعطي الكتاب لشخص آخر. فأنا لا أحب ان أرى كتباً حولي في الغرفة، لأنني لا أعود أفعل شيءاً عدا الحملقة فيها وقراءة عناوينها مليون مرة في اليوم، وعندها أكون قد جننت تماماً. أنا لا أحتفظ بالكتب من أجل سلامتي. تستدرك عدنية شبلي ما تقدم فتقول: »لكن ربما قد يجد المرء كاتبا او قارئا ما، هو أعمق من هذا المنظور البسيط، فيزجان بنفسيهما الى هذا النوع من الموقف. أحاول ان أخمن. ربما التوقيع ما هو الا رمز للحظة اللقاء هذه التي قد يتوق اليها القارئ وربما الكاتب في لا وعيه، ولكن حيث تحدث لا يعرف الاثنان ماذا يفعلان، فتأتي فكرة التوقيع لإنقاذهما من مثل هذا الموقف. ربما. حسان الزين، يمنح حفلات التوقيع بعض التواطؤ، لجهة توزيع الكتاب، فهو بعد حيرته الطويلة في حب أو لا حب حفلات التوقيع يقول: »وأنا أتقصى مشاعري، وأبوح بها بشفافية متطرفة، أجدني لا أنسى ما يسميه البعض: »موت القارئ او القراءة«. فالقارئ الذي أتمنى له طول العمر، بات بحاجة الى الدعوة المتكررة والملحة، بالهاتف والانترنت وما تسخّره الحضارة من وسائل اتصال، ليلبي نداء القراءة. وغالباً ما لا يأتي، معذوراً، إذ عليه واجبات كثيرة والضغوط الاقتصادية أكثر وتتكاثر. أخيراً ـ يختم الزين ـ الكتاب يستحق هذا التواطؤ ليبقى قادراً على الصدور والنشر، وليعطي معنى لتوقيع صاحبه.

هناك تعليق واحد:

هشاشة البرزخ يقول...

صالون رائع وراقي وجميل
السياحة في أرجائه تعبء الروح وتترك الكثير من الأمور الصغيرة وراء الظهور.. أو تساعدها على البروز.. لا فرق.. لأن الكاتب السابر الأغوار كما تفعل القصيفي تجعل من الكثير من الأمور صالحة للتوقف والتمعن

افتقدناكِ محلياً