الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 17 نوفمبر، 2010

حين نصير مجرّد أرقام




كتب إليّ أحد القرّاء معلّقًا على مقالتي في جريدة النهار البارحة ليخبرني بأنّه فقد زوجته منذ أربع سنوات بسبب السرطان، وذكر لي أنّ كلفة الحقنة الواحدة من العلاج كانت أكثر من ألف دولار، فاقترح عليه موظّف في وزارة الصحّة أن يعطي زوجته نصف الجرعة كلّ مرّة لأنّه لن يستطيع أن يتابع تأمين الدواء.
فأخبرته عن الوالدة التي انتحرت لأنّ أولادها الثلاثة أصيبوا تباعًا بالسرطان.
وكتب إليّ قارئ آخر تعليقًا على مقالة عن المسيحيين في الشرق، وممّا قاله إنّ المسلمين يموتون كذلك في العراق وليس فقط المسيحيّون. فأجبته بأنّه على حقّ، وأنّ كلّ إنسان يُقتل بالنسبة إلى أهله ومحبّيه هو القضيّة كلّها ولو مات المئات غيره. فلو اعتبرنا مثلاً أنّ مئة مسلم قتلوا في تفجير ما، فبالنسبة إلى أمّ أحدهم، ابنها هو الذي مات والتسعة والتسعون الآخرون رقم مخيف في ذاكرتها بينما ابنها جرح نازف في قلبها. الأمر نفسه حين نقارن بين قتل المسلمين في بلاد أكثر سكّانها من المسلمين وبين قتل المسيحيّين الذين يتناقص عددهم يومًا بعد يوم.
الإنسان المقتول جرح الإنسانيّة جمعاء.
كم مؤلم أن نصير أرقامًا في جداول إحصاءات، وكم مخيف أن تدور أحاديثنا وكتاباتنا في متاهة التدمير الذاتيّ الذي نمارسه بحقّ أنفسنا. إذ ما من عدوّ أساء إلينا بمقدار ما أسأنا إلى كراماتنا وتراثنا وتاريخنا وثرواتنا وحياة الإنسان في بلادنا.

هناك 4 تعليقات:

Ramy يقول...

هى دى الحقيقة

أن أحنا أصبحنا مجرد أرقام

و أنا مجرد مواطن برقم قومى

و لكن ليس له حقوق المواطنة

Yassin يقول...

بحكم مجالي الأكاديمي الطبّي و بحكم تجربتي العائلية فإن للسّرطان وقعٌ نفسي ثقيل على مشاعري.. كلّ الأمراض سيئة لكن هذا بلا شك هو من أسوءها, موتٌ بطيء و معلن و مؤلم..

بالنسبة النقطة الثانية.. أنا أتفهّم كلامك مثلما أتفهّم كلام القارئ الذي راسلكِ.. ربما أتساءل فقط إن كان من الضروري أن نذكر ديانة الضحيّة كجزء من الشعور بالألم تجاهه, بغض النظر عن القراءات السياسية و الاستراتيجية و الديمغرافية التي يمكن أن تظهر بعد هذا التفجير أو ذاك الهجوم.. أتحدّث عن شعور إنساني.. مع احترامي للألم كتجربة ذاتية يخوضها كلّ بطريقته الخاصة.


تحيّة

غير معرف يقول...

WA INTI AL RAKAM AL SOUIIB ...

ماري القصيفي يقول...

رامي، تحيّاتي وإليك هذا الخبر. سألت سائق التاكسي عن سائق آخر يعمل معه في المكتب نفسه، لأطمئنّ عنه إذ لم أره منذ مدّة وهو كان مريضًا. فقال لي ما رقمه؟ فنحن لا نعرف بعضنا إلاّ بالأرقام.

ياسين: أنت تعلم أنّ السرطان والأمراض لا ديانة لها ولا مذهب ولا قوميّة، وأنا كتبت مرّة عن عولمة الأمراض. ولكنّي حين أشرت إلى هجرة المسيحيين فذلك لأنني كنت أتحدّث في سياق المؤامرة على هذا الشرق التي سيذهب ضحيّتها المسلمون والمسيحيّون، (مقالتي عن المسيحيين الراجعين) ولكن حين أتحدّث عن الأمراض والجهل والتعصّب والتربية والحبّ والطبيعة فلا أشير إلى الطائفة بطبيعة الحال.
تحيّاتي