الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 13 نوفمبر، 2010

لاعبو الورق

سيزان



إذا كانت عنجهيّة الولايات المتحدة حوّلت الحرب الشرسة على العراق لعبة ورق سخيفة ومهينة، فوزّعت صور كبار المطلوب القبض عليهم على عدد أوراق اللعب، ما يفضح الاحتقار الذي تعامل به هذه الدولة سواها من الدول والشعوب والحضارات، فإنّ لاعبي الورق في حيّنا يحوّلون هذه الهواية حربًا ضروسًا، لا تبقي ولا تذر، حربًا مصيريّة يهدر من أجلها الوقت والمال، وكلاهما ثمين، وتهون الكرامات وترخص الصداقة، وكلتاهما لا تعوّض.

ساعات وساعات يمضيها لاعبو الورق حول الطاولة المتحوّلة ساحة شرف، تكلّلهم هالات من دخان السجائر والأراكيل تشبه غبار المعارك المعقود لواؤه فوق رؤوس المحاربين، وتزيّنها مازة لائقة هي كالعتاد الحربيّ الذي يسمح للاعبين المتقاتلين باحتمال التحدّي والقلق في انتظار لحظة الحسم. ساعات من الصمت المتوتّر والهدوء النسبيّ تقطعها فجأة طلقات من أهازيج النصر، وزخّات من صرخات التشفّي والسخرية، ورشقات من شتائم رافضة ولعنات تنصبّ على الحظّ العاثر. ولهذه الحرب جولات يصول فيها اللاعبون ويجولون، يتنقّلون خلالها من منزل إلى منزل ومن طاولة إلى طاولة أو يستقرّون في "قهوة العين".

صحيح أنّ وجوهًا تتعب وتختفي، لكنّ الوجوه الأخرى مستعدّة للانضمام سريعًا فيرفع أصحابها لواء التحدّي خدمة للواجب وحفاظًا على ديمومة الإرث. وهكذا تستمرّ عمليّات الكرّ والفرّ من جيل إلى جيل بلا تعب أو ضجر. ولم أكن لأصدّق سيطرة الجوّ الرزين على هذه الأجواء الملحميّة لولا مجموعة الرجال الأشاوس في حيّنا، يتركون كلّ شيء ويتبعون عقربي الساعة المشيرَين إلى اقتراب موعد اللقاء. أحدهم ثأرًا لهزيمة، وآخر ردًّا على تحدٍّ مهين، وآخر ليتسلّى بعدما عزّت فرص العمل، وآخر ليهرب من البيت، وآخر ليختبر ذكاءه وحظّه، وآخر ليلتقي حلقة الأصدقاء الأوفياء للعبة الورق مهما اشتدّت الأزمات وصعبت الحياة. وفي كلّ الأحوال، يسيطر على أجواء اللعبة مناخ من التشنّج والتوتّر، لا يسمح بالتعليقات الساخرة، أو الأحاديث المشوِّشة، أو التدخّلات الخارجيّة، وإلاّ فالويل للمخالفين.

لاعبو الورق في حيّنا تلاميذ ملتزمون في مدرسة اللهو، وجنود أوفياء لقضيّة مصيريّة تستحقّ كلّ تضحية، ورجال (في أماكن أخرى للنساء طاولتهنّ الخاصّة) تتعلّق ثقتهم بأنفسهم بورق لعب ملوّن، يهوى اللعب فيه في آن واحد الأطفال ورجال الإدارة الأميركيّة.

هناك 6 تعليقات:

Ramy يقول...

اللى أقدر أفهمه أن كل خطأ أمريكى

نُدان نحنُ مسيحى الشرق به

و هم غير مُدركين أن أغلبنا لا يحترم السياسات الأمريكية

أمريكا لا تهتم إلا لمصالحها فقط

Yassin يقول...

لديّ نظرية قد تنطبق على لعبة الورق, و لكن أيضاً على المواجهات الرياضية (حتى لو كانت مواجهات فرق و منتخبات أجنبية).. هناك مشكلة ما من رزمة المشاكل النفسو-اجتماعية في مشرقنا, و هي مشكلة من المؤكد أنها تتعلّق بشكل أو بآخر بأزمة الهويّة, تجعلنا نتعامل مع كلّ منافسة و كأننا نضع على المحك جزءاً من شخصنا, و كأن كرامتنا هي التي يجري عليها لعب "برتيّة شدّة" أو "دق طاولة".. و نفس الشيء يحصل بخصوص مباريات كرة القدم أو سواها, نتصرّف و كأنها قبيلتنا التي تحارب غيرها دفاعاً عن كرامتنا و عزّتنا و هي إن خسرت فإن ذاتنا (التي هي رخيصة علينا لدرجة أننا نضعها و كرامتها على المحك في هكذا مواقف لا تحتمل هذا الثقل).

لا أدري إن كانت فكرتي قد وصلت كما يجب..

تحيّة

غير معرف يقول...

1 = INAHA AFDAL TARIKA LI TAHDID AL NASIL WA TANIZIM AL OUSRA .
2 = MAZA NAFAAL: LAKAD TAMA IKHTIRAA KOL CHI : AL BAROUD ,LES AVIONS , AL SIYARAT ....

ماري القصيفي يقول...

رامي، معك كلّ الحقّ. المسيحيّون المشرقيّون أكثر من يدفع ثمن أخطاءالغرب الذي يدّعي المسيحيّة وهو منها براء. في الحروب الصليبيّة حدث ذلك، ومع الأميركيّين حصل الأمر نفسه. المشكلة أن لا أحد يقرأ التاريخ بموضوعيّة، علمًا أنّ التاريخ نفسه لم يُكتب بموضوعيّة.
تحّياتي

ماري القصيفي يقول...

ياسين، نحن نحوّل المرور على الطريق إلى مشكلة، والوقوف في الصفّ في دائرة رسميّة قضية نفوذ، وكلّ كلمة لا تعجبنا نعتبرها إهانة لا تغسل إلاّ بالدم. نحن ما زلنا في عصر انحطاط ومع ذلك مقتنعون بأنّنا أفضل شعوب الأرض.

ماري القصيفي يقول...

صديقي غير المعرّف، تعليقاتك مسليّة ولكن سؤالي ماذا اخترعنا نحن. إقرأ مقالتي يوم الثلاثاء في النهار تجد الجواب.