الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

اخترعنا الأبجديّة لنرثي حالنا





8000 حالة سرطانيّة جديدة تسجّل سنويًّا، بحسب ما أعلن وزير الصحّة (هل يعقل أن يكون هناك خطأ في الإحصاء؟)، بينها 4000 حالة بحاجة إلى أدوية سرطانيّة تكلّف الدولة ما قيمته 12,3 مليون دولار، و400000 لبناني في فقر مدقع، بحسب ما أعلن وزير الشؤون الاجتماعيّة، وأكثر من 700 قتيل راحوا هذه السنة ضحايا حوادث السيّارات بحسب بيانات وزارة الداخليّة؛ وتشير الصحف إلى ارتفاع نسبة الجرائم التي يرتكبها الآباء في حقّ عائلاتهم بسبب الأزمات الماليّة، ويزداد عدد المتسوّلين في الشوارع بشكل معيب ويتمّ التستّر على المئات من جرائم الاغتصاب وسفاح القربى. كلّ هؤلاء الموتى والمرضى والفقراء، ضحايا ملفّات الفساد الإداريّ والعهر السياسيّ، لم يستدعوا أيّة مقاومة تطلب تحريك الشارع أو فرط الحكومة أو إعلان حال طوارئ صحيّة وأخلاقيّة في البلد، ولم يستحقّوا محكمة دوليّة تنظر في قضاياهم، ولم تلحظهم عناوين الصحف أو مقدّمات نشرات الأخبار. ففي بلد الأربعة ملايين نسمة والأربعة آلاف سنة حضارة، تمرّ هذه الأخبار مرورًا عابرًا ويعبّر عنها بكلمات قليلة تحتاج ورقة النعي إلى أكثر منها.
مقاومة إسرائيل واجب مقدّس والمحكمة الدوليّة مطلب محقّ، على عيني ورأسي، ولكن دعونا نحكي بالأرقام:

أوّلاً: خلال هذا الصيف عقد مؤتمر طبيّ في كندا لدرس وسائل مكافحة الألم، وخصوصًا عند مرضى السرطان، شارك فيه نحو 7000 طبيب من مختلف أنحاء العالم، بينهم أكثر من مئة طبيب إسرائيليّ من مختلف الاختصاصات (ما عدا اليهود طبعًا من جنسيّات مختلفة) في مقابل خمسة أطبّاء لبنانيّين ذهبوا على نفقتهم الخاصّة.
ثانيًا: تحرّكت قوى الأكثريّة مستنكرة 33 مذكّرة توقيف غيابيّة بحقّ شخصيّات لبنانيّة وأجنبيّة معتبرة الأمر اعتداء على سيادة البلاد الحرّة المستقلّة، في وقت كان العالم يشاهد معجبًا كيف استنفرت دولة تشيلي كلّ أجهزتها بدءًا برئيس الدولة وطلبت مساعدة أصحاب المعرفة والخبرة في سبيل إنقاذ 33 عاملاً احتجزوا على عمق 700 متر في باطن الأرض لمدّة 70 يومًا (الحمد لله لم يكن بينهم لبنانيّ وإلاّ كان دعاهم إلى طاولة حوار كي يتّفقوا على توزيع الهواء والماء والطعام).
ثالثًا: بعد حرب تمّوز، قدّرت التقارير أنّ الخسائر الماديّة بلغت رقمًا خياليًّا، أمّا الخسائر البشريّة فكانت آلاف القتلى والجرحى عدا الذين لوّثتهم آثار القنابل المحرّمة دوليًّا والذين لا مجال لمعرفة نتائج ذلك على صحّتهم حاضرًا ومستقبلاً، في المقابل أثبتنا للعالم أنّ إسرائيل لم تنتصر.
رابعًا: في البلد اليوم آلاف المسابح الخاصّة ولا مسبح شعبيّا، وآلاف المطاعم ولا مسرح شعبيّا، وآلاف الملاهي الليليّة ولا مركز لمعالجة الألم، ومئات المغنّين والمغنيّات ومفكّر واحد اسمه علي حرب.

أمام هذه الأرقام الفاضحة ألا يحقّ لمواطنة ساذجة مثلي في أمور السياسة أن تحلم:
بأنّ سعد الحريري قرّر تحويل الأموال المخصّصة للمحكمة الدوليّة لإقامة معهد للحقوق يكون الأكبر والأهمّ في العالم ليذكّر بدور بيروت الرائد في هذا المجال كي لا تستجدي بلاده بعد اليوم العدالة على أبواب المحاكم الدوليّة.
وأنّ حزب الله أعلن أنّ سلاحه المصوّب نحو الداخل سيكون ضدّ الأميّة والفقر وأنّه سيبيع ترسانته العسكريّة ليرسل بثمنها الأطباء إلى المؤتمرات العلميّة ليحملوا الدواء إلى المصابين بالسرطان ولإنشاء أهمّ مختبر في العالم لاكتشاف علاج لهذا المرض.
وأنّ الضبّاط الأربعة اتفقوا على أن يكونوا آخر المساجين الأبرياء بعدما اختبروا الظلم والفساد ولمسوا لمس اليد ما يعانيه الموقوفون في السجون اللبنانيّة وستكون معركتهم من الآن فصاعدًا لتحسين أوضاع المساجين وإطلاق سراح الأبرياء.
وأنّ مي شدياق أقسمت على أنّ قضيتها الأساس هي منذ هذه اللحظة، وبعدما اختبرت الألم والعجز والغدر، قضيّة المعوّقين وخصوصًا معوّقي الحرب المنسيين في البيوت والمؤسّسات الخاصة تنتظر تبرّعات المحسنين في الأعياد ليحسّنوا ظروف حياتهم
وأنّ أمّهات الشهداء الأموات والشهداء الأحياء وزوجاتهم وأولادهم قرروا ألاّ يسمحوا بعد اليوم بأن تندب أمّ ولدها أو تتفجّع زوجة على زوجها أو يبكي ولد على أبيه لسبب سياسيّ لأنّ من ذاق قسوة الحرمان ابنا أو زوجا أو والدا، وكان لا يزال يحتفظ ببعض إنسانيّة، لا يمكن أن يذيقه سواه وهو قادر على منع ذلك أو على الأقلّ عدم المساهمة فيه.
ولكنْ ما هي هذه إلاّ أحلام مواطنة لا تفهم في السياسة والمؤمرات الدوليّة وتقرأ الأرقام عن أعداد المرضى والفقراء والمعوّقين بلغة القلب والشعر لا بلغة المصالح والتجاذبات والمحاصصة. وهي لغة منقرضة في وطن كبير حوّلوه (حوّلناه) بلدًا صغيرًا يعاني أبناؤه، كلّ أبنائه (المرضى ومن يحيط بهم)، السرطان والسكّري وغسل الكلي وأمراض القلب والانهيارات العصبيّة والأوجاع من مختلف الأنواع وليس هناك مسؤول واحد يسمح بأن يُسأل. والأخطر أن ليس هناك مواطنون يجرؤون ويسألون أو يفكّرون لحظة في أنّ زعماءهم (قد) يخطئون.
*****
صحيفة النهار - الثلاثاء 16 تشرين الثاني 2010

هناك 3 تعليقات:

Ramy يقول...

كأنك بتتكلمى عن مصر

بس مع أختلاف الأسباب المؤدية للنتائج الواحدة

غير معرف يقول...

1 = ana ma kint aarif ino nihna akhtaraana al abjadia,kint malade bi dars al histoir.

2 = stop dreaming because you r in Lebanon mish bil madina al fadila ...

ماري القصيفي يقول...

يا صديقي رامي لا تنس أنّكم بالهيروغليفيّة سبقتم الجميع وأنّ معاناتنا واحدة