الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 14 نوفمبر، 2010

زيت وزيتون

تصوير: يارا هبر


الموسم موسم قطاف الزيتون والمعصرة تنتظر.
ولو كانت جدّتي إم سليم على قيد الحياة لما سمحت لنا بقطفه وعصره قبل كانون الثاني وشباط حين تمتلئ الحبيبات حتّى الانتفاخ بالزيت. ولكنّ الأيّام تغيّرت يا ستّي، والطقس الدافئ لا يعد بالشتاء، والحبيبات الحبيبة ستضجر من الانتظار قبل أن يغسلها المطر ويتحوّل فيها زيتًا، ونحن عندنا أعمالنا ولسنا منذورين مثلك للأرض التي أعطيتها بلا منّة، فأعطتك بسخاء.
أمّي، ابنتك، تحبّ الأرض، ولكنّها تستعجل القطاف قبل أن يحصل في البلد ما يمنعها من إتمام واجبها المقدّس. ولو كان المطر يفهم في المحكمة الدوليّة والقرار الظنيّ لما تأخر. تأخّر الشتي. يقول فخر الدين في مسرحيّة الأخوين قبل أن يلقوا القبض عليه. تأخّر الشتي ولم ينج الأمير الذي كان يراهن على الشتاء. تأخّر الشتي الآن لأنّ الناس ينتظرون القرار الظنيّ ولا ينتظرونه.
لا أذكر أين قرأت أو سمعت حكاية تلك الأمّ الفقيرة التي كانت تجمع الزيت المقدّس من الكنائس التي توزّعه مجّانًا بركة للمؤمنين، وتأخذه إلى بيتها وحين تضعه على الزعتر لتعمل منه "عروسًا" لولد من أولادها، تقول له: اليوم الترويقة على حساب مار الياس لأنّ القنينة الصغيرة التي أتى دورها مصدرها كنيسة على اسم هذا النبيّ. هي بركات الإيمان والأمومة والأرض.
موسم خير، ولو شحيحًا، في زمن القحط الأخلاقيّ والفكريّ. موسم خير لا نعرف كم يدوم، وإن كانت الأرض ستجد بعدنا من يعرف أنواع زيتونها، وعمر أشجارها، ومواعيد حراثتها وتسميدها وريّها وتشذيب أغصانها.
الناس اليوم يحبّون الهواء لا التراب: يطيرون في السماء، يطيرون في سيّاراتهم على الطرقات، يطيرون من الفرح عندما تأتي الكهرباء، يطيرون من وظائفهم. كلّ ذلك بأجنحة من شمع تذوب حين تقترب من الشمس فيسقطون، كإيكار، ويعانقون التراب رغمًا عنهم.

هناك 8 تعليقات:

Ramy يقول...

أأأأه

عندك حق

وإن كانت الأرض ستجد بعدنا من يعرف أنواع زيتونها، وعمر أشجارها، ومواعيد حراثتها وتسميدها وريّها وتشذيب أغصانها

olga يقول...

marie ..bonsoir ....c est splendide..tout ce que tu écris est tellement realiste et naturel ...qu on a toujours envie de lire et relire ...j'aime ton style ...bravo et courage المزيج بين الماضي ؤ الحاضر الساخر رائع والحنين ألى أيام الأجداد أيقظ في الحنين الى أيام البركة ....

غير معرف يقول...

1 = soura ktir jolie : al maasara
2 = toi filaha class : lunettes,chapeau and digital camera

ماري القصيفي يقول...

إلى رامي: الناس يهتمّون بأمور كثيرة والمطلوب واحد
إلى أولغا: أشكر لك مشاركتك الأولى هنا، وأقدّر رأيك الذي يدلّ على أنّك ابنة الأرض، وابناء الأرض أبناء أصل

إلى غير المعرّف: تعليقاتك تثير ضحكي، شكرًا لك. ما الذي يمنع أن يكون العمل في الأرض أنيقًا وجميلاً (بيني وبينك) ضرورات التصوير تقتضي هكذا في رأي المصوّرة.

غير معرف يقول...

نص رائع. أتابعك دائما".

وادي المعرفة يقول...

إن قلبك يضج بالمحبة، وإني أسمع حروفك تصفق للفرح في لبنان حتى في فصل (الشتي)الفصل الذي نبه مارون عبود كبار السن منه.. أنت ومعصرتك وزيتونك وقلمك الأنيق مثلك .. ولبنان كلكم من "رياحين" الجنة. سلمكم وعافاكم.

ماري القصيفي يقول...

إلى غير المعروف منّي أشكر لك متابعتك ورأيك في النصّ. لك تحيّاتي.

ماري القصيفي يقول...

إلى وادي المعرفة، لك تحيّاتي وشكري باسمي وباسم أهل لبنان الذين يعرفون قيمة الكلمة. كلماتك التي تنضح بحبّ لبنان وأدبائه ودوره الحضاريّ تحمل مشاعر الخير والمحبّة كحبّات الزيتون في أرض أجدادي.