الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 7 أكتوبر 2010

ما الذي يبقيني في هذا الوطن؟(1)

المعاملتين
كفريّا

وسط المدينة

بيروت
"صيّف يا صيف ع جبهة حبيبي"

رائحة النفايات، الجرذان البهلوانيّة على الأسلاك الكهربائيّة، والكهرباء مقطوعة، سيول المياه المبتذلة تتدفّق في عرض الشوارع من مجارير الصرف الصحيّ التي تتلف الصحّة، شتائم السائقين المستعجلين للوصول إلى أعمالهم والنوم فوق مكاتبهم، زمامير الموتوسيكلات قبل صياح الديك، تشفيط السيّارات بعد منتصف الليل قبل الاصطدام بأحدهم وقتله، صحف الصباح الصفراء الملأى برسائل التهديد والوعيد وسيناريوهات الحرب، الفساد في الإدارات الرسميّة، الشهادات المزوّرة، المدارس التي تخرّج عاطلين عن العمل، نقابة أصحاب المولّدات المتحكّمة بأعصابنا التي تشرقط من الغيظ، المياه التي نشربها ونحن واثقون من أنّنا نشرب موتنا البطيء، الأدوية التي نبتلعها على مدار الساعة ونعرف أنّها فاسدة أكثر من أخلاقنا، مافيات الأدباء والشعراء والقيّمين على الثقافة، الشبّان المتسابقون ليكونوا ضبّاطًا ولا أحد يريد أن يكون جنديًّا، الفتيات الراغبات في التحرّر من سلطة الوالد ويرضين بتسلّط الصديق لأنّه أغنى من الوالد، الأبنية القبيحة المتلاصقة الباهتة الزجاجيّة الخانقة المنغلقة على نباتات اصطناعيّة وورود مجفّفة، المسابح الخاصّة الأنيقة التي احتكرها الأغنياء والمجّانية التي لوّثها الفقراء، المرضى الذين يموتون في المستشفيات لأسباب غامضة ولا أحد يريد التحقيق في أسباب موتهم، الأعراس الضخمة التي تليها خيانات وطلاقات وفضائح، المأكولات الفاسدة، التعليم المسيّس، التاريخ المختلف عليه، الجغرافيا المنهوشة من كلّ صوب، الأطباء المغرورون، القضاة المشكوك في أحكامهم، رجال الإكليروس المتحزّبون لغير المسيح، علماء الدين العالمون بكلّ شيء إلاّ بجوهر الدين، الأمّهات المستقيلات من الأمومة، والأزواج المستقيلون من الرجولة، والأطفال المملوؤون حقدًا شربوه مع حليب الرضاعة، الصحافيّون الذين يعجزون عن الإجابة على سؤال من أين لك هذا،...وأبشع من ذلك كثير يطالعني كيفما التفت ونظرت، ومع ذلك لم يخطر لي أن أعيش خارج هذا الوطن. ربّما لأنّني أملك نوعًا من الفضول يجعلني راغبة في متابعة حلقات هذا المسلسل لحظة بلحظة ومعرفة نهايته.
باقية نكاية بكلّ الذين يريدون منّي أن أهاجر، أو أنتحر، أو أيأس، أو أسكت. باقية لا لأنّني متعلّقة بالتراب، فما من تراب حتى للمدافن، ولا لأنّني مرتبطة بالأرض، فأنا لا أملك شبر أرض يعطيني الأمان، ولا لأنّني موعودة بوظيفة مرموقة فأنا صرت أقرب إلى سنّ التقاعد. باقية لأنّني أؤمن بأنّ الوطن ليس فندقًا يقدّم خدمات ونغادره حين يقصّر معنا، وليس مقهى يقدّم جلسة ممتعة ونغادره عندما يزعجنا الجالس إلى الطاولة المجاورة، وليس صالة سينما نختار فيها عرضًا ممتعًا ومقعدًا مريحًا وننصرف إن شعرنا بالملل، وليس مسبحًا نقصده في الصيف ونغادره في الشتاء، أو منتجعًا جبليًّا نزوره في الشتاء ونرحل عنه في الصيف، وليس محجّة نقصدها مرّة في العمر لنتمّم واجبًا.
إنّه التزام لا إلزام، ولا لزوم لمن لا ينظر إلى هذا الوطن من هذه الزاوية.

هناك تعليقان (2):

maurice يقول...

AH YA CHARLE DE GAULE

غير معرف يقول...

ah ya charle de gaule