الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

رجُلُ الرغبات (من كتاب رسائل العبور - 2005)


Graziella Antonini
...وللصديق العابر اسم آخر.
إنّه رجل الرغبات، البسيطة منها والمرفّهة. لا يحرم نفسه من واحدة منها متى خطرت على باله كما لا يحرم نفسه من امرأة إن خطرت أمامه وأعجبته.
كنت حين أستمع إلى فيض الكلمات المتدفّق من بين شفتيه وهو يصف رغبته في تحقيق أمر ما، أو فرحه لأنّه حقّق حلمًا قديمًا، أشعر بقوّة الحياة تحيط به كهالة من نور وأكاد، لولا كثير من المحبّة، أن أحسده عليها، وأتمنّى في قرارة نفسي لو تنتقل عدوى الرغبات إليّ.

إلاّ أنّي كنت أعرف نفسي جيّدًا، وأعرف أنّي لم أعد أملك الطاقة على الحلم وبالتأكيد لم يعد عندي الرغبة في التنفيذ. فأكتفي بالإصغاء إلى رجل يعرف جيّدًا ماذا يريد، ولا يضيّع في الأوهام عمره.
كانت الرغبات عنده من كلّ شكل ولون، وكلّ واحدة منها تستحقّ الاحتفال.

فقدمان صغيرتان مثيرتان لامرأة ما رغبةٌ تدعوه إلى السير على خطاها أنّى يكن المكان الذي تقوده إليه.
وصدر عارم ناهد لامرأة أخرى رغبةٌ أخرى تومئ إليه أنْ داعبني واستمتع بخيري.
ويدان ناعمتان أنيقتان لامرأة ثالثة رغبةٌ في الاستسلام لمداعبات تكتب على جسمه بأحرف من نار حكاية لا تنسى.
وشَعر كثيف نظيف على كتفي امرأة رابعةٌ دعوة لا ترفض لكي يغرق وجهه في الذهب المتدلّي بدلال، ولكي تلعب أصابعه بالخصل الثمينة المغرية. 
أمّا السعادة الحقيقيّة ففي اجتماع الرغبات الأربع في امرأة واحدة.
كنت أعرف أنّي لا أملك صفة واحدة من هذه الصفات، ولكنّي كنت أعزّي نفسي بأنّي أجيد الإصغاء إلى هذا الوصف وأحسن المشاركة في الحديث عنه. غير أنّ الأيّام كانت تكشف لي عن أشخاص آخرين في حياته يحسنون المشاركة أيضًا، ويجيدون الإصغاء. فأذوي في وحدة خانقة وأدعوه رجل الغربة الذي أخاف عليه من رغباته.

كان يبدو لي أحيانًا كأنّه يعيش الحياة بنهم من حرم منها في حيوات سابقة، أو كأنّه يعيشها عنه وعن غيره، أو كأنّ الوقت والعمر لن يسمحا له بالمزيد منها، أو كأنّها ستهرب منه إلى غير رجعة. ولكنّه كان مطمئنًّا في شكل غريب إلى "طبيعيّة" ما يقوم به وما يسعى خلفه وما يستسلم له كأنّ ذلك من قدره ونصيبه.
Meryl Streep and Clint Eastwood
  Bridges of  Madison County
ليست المرأة وحدها نبع رغباته ومصبّها، أم أقول نساء؟
إذ يبدو لي أنّه يمارس الصلاة والرياضة والأكل والشراء والشراب ولعب الورق والسياسة والسلطة والجنس بالحماسة نفسها والاهتمام نفسه والرغبة نفسها.
كأنّ هذه الأمور كلّها وجوه مختلفة لحياة جميلة يجب أن تعاش حتّى اللحظة الأخيرة منها.
جميلة؟
ألا يمكن أن تكون بالنسبة إليه هشّة وسريعة العطب والزوال.
وإلاّ كيف نفسّر عدم تعلّقه بأحد أو بشيء؟
وتحت أيّ عنوان نضع قدرته على الرغبة في الشيء والزهد به في لحظتين متتاليتين؟

هناك تعليقان (2):

donkejota يقول...

رائعة أنتِ ست ماري
تحياتي

ماري القصيفي يقول...

شكرًا لك، كلانا يحلم بتغيير العالم، أمنياتي لكلينا ألّا نكون في حرب مع طواحين الهواء.
دمت بخير