الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 23 نوفمبر، 2011

المجرم لا هويّة له ولا دين ولا جنس


ميريام الأشقر...ضحيّة مجرمٍ سوريّ
فضيحة الاعتداءات الجنسيّة في الكنيسة 

هيدا البَيْ النمسوي (كتبت هذا النصّ ونشرته في صحيفة النهار ثمّ في كتابي: الموارنة مرّوا من هنا)
1- قفزت الأم من أمام التلفزيون، وبدأت تبحث عن أولادها وهي تنادي كلًّا منهم بأعلى صوتها. خرجت إلى الشرفات، ودخلت إلى الغرف، وانهالت بالضرب على باب الحمّام، حتّى جمعتهم كلّهم وبدأت بإحصائهم وهي تتفحّص كلّ صبيّ وكلّ بنت لكي تتأكّد أن لا أحد ناقصًا. وحين اطمأنّت انهارت باكية منتحبة.
أخرجت الابنة الكبرى إخوتها وأخواتها وحضنت أمّها الجاثية على الأرض وسألتها عمّا بها. فما كان من الأم إلاّ أن راحت تردّد بشكل هستيريّ: هيدا النمسوي! هيدا البَي النمسوي!
إسرائيل لا تستثني الأطفال والأولاد من عنفها
أسرى عراقيّون في سجن أبو غريب يتعرّضون للاعتداء والتعذيب...المجرم أميركيّ 
2- هرعت الموظّفة إلى صاحب المؤسّسة وهي غاضبة لتشكو إليه تحرّش رئيس قسم المحاسبة بها مهدّدة برفع قضيّة أمام المحاكم، فهدّأ الرجل الحكيم روعها وأجلسها وقدّم لها كوب ماء بارد ثمّ سألها: منذ متّى بدأ هذا الرجل بإزعاجك؟ فقالت له في خجل: منذ استلم وظيفته الجديدة أي منذ نحو ستة أشهر. فابتسم الرجل الكبير وسألها من جديد: وماذا فعل بالتحديد؟ فقالت له: أخجل من استعمال كلماته وتلميحاته ولكنّه حوّل حياتي جحيمًا. فضحك الرجل الحنون واقترب منها ليضع كفّه على كتفها مطمئنًا فتراجعت حذرة، إلاّ أنّه تظاهر بأنّه لم يعر حركتها اهتمامًا وتابع: اشكري ربّك يا مدموزيل، وشوفي مصيبة غيرك بتهون مصيبتك. ألم تسمعي قصّة "هيدا البَي النمسوي"؟ ما هي ستة أشهر في مقابل 24 سنة؟ وما هي الكلمات البريئة في مقابل الأفعال المشينة؟ ثمّ أنا أعرفه جيّدًا وأعرف كم يحبّ المزاح وهو إلى ذلك مجرّد زميل غريب وليس والدًا مريضًا. هيّا عودي إلى العمل وانسي ما حصل ولكن لا تنسي أن تشكري الله لأنّ ما حصل معك لا يذكر في مقابل ما يحصل مع سواك.
المجنّدة الأميركيّة واحدة من منفّذي التعذيب في سجن أبو غريب

3- صفع الرجل طفلته صفعة قويّة لأنّها أزعجته بصوت ضحكاتها وهي تلهو بدميتها، وأيقظته من قيلولته. سال الدم من لثّة الطفلة وشفتها وأنفها، وانطلقت في بكاء يقطع شرايين القلب. فأسرعت الأم وعالجتها وهدّأت مخاوفها وطلبت من ابنتها أن تعتذر من أبيها وتعده بأنّها لن تكرّر فعلتها مرّة ثانية وستدعه ينام لأنّه يتعب طوال النهار في تأمين الطعام والألعاب والملابس. أمسك الابن الأكبر ذراع أمّه وجرّها إلى غرفة ثانية وسألها بغضب أعمى: هل أنت مجنونة؟ ماذا فعلت المسكينة كي تعتذر؟ فأسكتته الأم خائفة من وصول الصوت إلى أذني زوجها الذي عاد إلى سريره وقالت لابنها المراهق الذي يحبّ أخته ويخاف عليها من النسيم: فيك تسكت؟ شو ما عمل بعدو أحسن من "هيدا البَي النمسوي".
العاملات الأسيويّات يتعلّمن "حسن التصرّف"...والمعلّم خليجيّ

4- تساءلت المرأة في سرّها وهي تقرأ خبرًا هزّها في الصحيفة: هل تحت بيتنا قبو؟

"الوالد النمسويّ" ...المغتصِب

5- ذهبت العروس الشابّة إلى طبيبها النسائيّ وطلبت منه أن يجري لها عمليّة عاجلة، فذهل الطبيب من الطلب وسألها لماذا وماذا أصابها فجأة، فقالت له وهي مصمّمة: أريد أن تستأصل رحمي كي لا أحمل أطفالاً. وجم الطبيب وسألها وقد أقلقه وضعها النفسيّ وأخافته نظرتها الجامدة إذ فهم فورًا أنّه أمام حالة صدمة عصبيّة: هل لي أن أسأل لماذا وأنت تزوّجت حديثًا وكنت سعيدة في حياتك. فأجابت العروس ببرودة سرى مفعولها في جسم الطبيب: لا أريد أن أنجب أطفالاً وزوجي يريد ذلك. فعاد الطبيب وسألها: ولكن ألم تتباحثا في هذا الأمر قبل الزواج؟ فقفزت المرأة الشابّة عن كرسيها وردّت بسخرية تدفع إلى البكاء: نعم، طبعًا، كنّا نريد أولادًا وأحفادًا، كنت أريد منه أطفالاً يخرجون من رحمي إلى رحمة هذا العالم ويستمتعون بجماله وينعمون بدفء شمسه ويعرفون الحبّ (هنا كان صوتها يهدأ ويتلوّن بألوان عواطفها المتضاربة)، ثمّ صرخت في لوعة من شاخ فجأة: ولكن ذلك كان قبل قصّة "هيدا البَي النمسوي". أليس كذلك؟ أليس كذلك؟
***
خاتمة لمغتصِب نمسوي
صحيفة الحياة، الأحد، 14 أغسطس 2011
فيينا - أ ف ب - سيقفل القبو الذي احتجز فيه الوالد النمسوي المغتصب جوزف فريتزل ابنته اليزابيث طوال 24 سنة، مع أولادهما السبعة. وسيصب الإسمنت في المكان المؤلف من غرف عدة بنيت من دون إذن، تحت منزل فريتزل غرب فيينا. ويفترض أن تنتهي الأعمال أواخر السنة. وبعد هذه العملية، سيصبح النفاذ إلى مسرح الجريمة، الذي كان مراهقون يزورونه، مستحيلاً.
وحكم على فريتزل، البالغ من العمر 76 سنة، بالسجن مدى الحياة في آذار (مارس) 2009 بتهمة قتل أحد أولاده من ابنته اليزابيث التي كان يغتصبها باستمرار بعدما احتجزها في القبو من عام 1984 إلى عام 2008.

ليست هناك تعليقات: