الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

من أجل بقاء الجامعة اللبنانيّة

Yohanna Demouget

نشرت هذه المقالة في صحيفة النهار، الاثنين 15 كانون الأوّل 2003، وبما أنّ التاريخ يعيد نفسه خصوصًا عند الشعوب التي لا تتعلّم من أخطائها، يمكنني في سهولة أن أعيد نشرها مع احتمال إضراب جديد في الجامعة اللبنانيّة، في مقابل موسم جديد حافل من البرامج التلفزيونيّة والصراعات السياسيّة على حساب التربية والتعليم.

***

من الجامعة اللبنانيّة إلى أكاديميّة النجوم "ستار أكاديمي"

صحيح أنّ الجامعة اللبنانيّة مقفلة بسبب إضراب الأساتذة، لكنّ "ستار أكاديمي" فتحت أبوابها، والدروس فيها تتواصل أمام كاميرات ترصد كلّ حركة وكلّ كلمة وكلّ إشارة.

وصحيح أنّ سبعين ألف طالب لبناني ينتظرون العودة إلى الصفوف، لكنّ ستة عشر مشتركًا من جنسيّات عربيّة مختلفة يتابعون دروسهم في انتظار تألّق نجم منهم، في حين تلاحق تفاصيل حياتهم اليوميّة ملايين العيون القلقة، المترقّبة، المنتظرة، الباكية شوقًا أو تأثّرًا، فلمَ الخوف إذن على التربية في لبنان؟

لا يعني هذا الكلام أنّ على "المؤسّسة اللبنانيّة للإرسال" أن تعمل على حلّ مشكلة الجامعة اللبنانيّة، ولا أحد ينتظر منها بالطبع أن تفعل ذلك، بل نتوقّع منها أن تعسى إلى إنجاح البرنامج، أيّ برنامج، بكلّ الوسائل المتاحة، ومهما كانت الظروف التي ترافق الإعداد له وعرضه. إنّما لا يمكن أن تمرّ مناسبتا إضراب الجامعة وافتتاح عروض "الأكاديميّة" من دون التوقّف عندهما.

فحين تنافس الجامعات الخاصّة الجامعة الوطنيّة وتنمو على حسابها وتكبر وتزدهر، وحين تنافس التلفزيونات الخاصّة تلفزيون الدولة بعدما استولت على تاريخه وذاكرته ومحفوظاته، وحين يجلس المواطن الممنوع عن جامعته أمام التلفزيون ليتابع دروس الحالمين بالشهرة والمجد والوقوف على المسارح، حين يحصل كلّ ذلك لا نستطيع إلّا أن نلقي اللوم على أنفسنا.

لا شكّ في أنّ الطالب في الجامعة اللبنانيّة يحسد أولئك الذين أنعمت عليهم السماء بصوت جميل (؟) يسمعه المسؤولون في حين بحّ صوته من الصراخ في الشارع مطالبًا بالعودة إلى صفّه، من دون أن يعيره أحد أيّ اهتمام. وهو يغار من أولئك الذين نخصّص لهم ساعة من الوقت كلّ ليلة لنكتشف خلالها كيف يأكلون وكيف ينامون وكيف يتشاجرون وكيف يتخاطبون وما لون ملابس نومهم وموعد استحمامهم ونصائح ضيوفهم – وكثر منهم من خرّيجي الجامعة اللبنانيّة – في حين يمرّ الخبر عن الإضراب في نشرات الأخبار سريعًا ومختصرًا.

المشكلة ليست في عرض برنامج هو نسخة لبنانيّة عن أصل أجنبيّ، فعشرات الهواة يشاركون في نسخه الموزّعة على أكثر من بلد ويطمحون إلى النجوميّة. وهذا أمر جدّ مقبول ومفهوم، ونفهم كذلك أن يشارك في أكاديميّة الفنون طلاّب من دول عربيّة جامعاتها الوطنيّة موجودة ومفتوحة الأبواب. أمّا أن نفتح نحن اللبنانيّين أكاديميّة لبضعة طلاّب ونصرف عليهم ثروات طائلة ونبني لهم غرف تدريس نموذجيّة فأمرٌ يعجز المنطق عن قبوله في وقت ينتظر الطلاّب الجامعيّون عودة المسؤولين من عطلهم، وفي وقت تهدّد المدارس الخاصّة بالتوقّف عن التدريس ما لم تحلّ مشكلة صندوق التعويضات للمعلّمين (في 2011 هناك زيادة على الأقساط).

هنيئًا لنجوم "ستار أكاديمي" فثمّة سبعون ألف طالب لبنانيّ يحسدونهم ويتعلّمون منهم. والعدد إلى ارتفاع.

ليست هناك تعليقات: