الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 24 سبتمبر 2011

ليس حبّا هذا الذي تصفه الروائيّات العربيّات


خوان ميرو

الرواية النسائيّة العربيّة لا تتحدّث عن الحبّ، ولا تتحدّث عمّا يصاحبه من حنان وأمان وتفاهم ووضوح وحريّة وقوّة ومعرفة. فما يوجد الآن في أسواقنا الأدبيّة حالات مرضيّة خطيرة مقتنعة بأنّها قصص حبّ وعشق.
وإذا كان من المتوقّع وجود هذه الحالات المرضيّة في المجتمع النسائيّ العربيّ فلا يعني ألاّ تسلّط الروايات الأضواء على شخصيّات نسائيّة عاشت قصص حبّ حقيقيّة وتصلح كي تكون قدوة ومثالاً. صحيح أنّ الأدب ليس دروسًا في علم الاجتماع وحسن التصرّف ولكن يجب أن يفتح ذراعيه لروايات تبيّن أنّ ثمّة نساء عرفن الحبّ المجبول بالكرامة والتحدّي والمواجهة والقدرة على النجاة من سطوة الأحلام أو قسوة الكوابيس.
نعم، المرأة العربيّة أسيرة التقاليد، ولكنها كذلك تستغلّ هذه التقاليد لمصلحتها ساعة تريد.
نعم، المرأة العربيّة ضحيّة الرجال، ولكنّها الضحيّة التي تستلذّ ألمها وتستعذب معاناتها وتستفيد من صورتها هذه لتنصرف إمّا إلى الكسل والاتكاليّة أو إلى استدرار العطف وكسب التأييد.
وعندما لا تفعل ذلك، تمضي حياتها وهي تتحدّى كلّ ما حولها لتثبت لغيرها قبل نفسها أنّها تملك من الإمكانات ما يجعلها تستحقّ أن تكون مساوية للرجل.
ليس حبًّا هذه الانهيارات العصبيّة وحالات الجنون وتدمير الذات. ليس حبًّا هذا الشعور المترافق مع الخوف والقلق والحذر والاختباء والهرب. ليس حبًّا هذا الذي يدمّر المرأة ويضعفها. ليس حبًّا ذلك الشعور الذي يجعل المرأة "تشعر" بأنّها جميلة، إنّه وهم الحبّ المخادع كسراب الصحراء. الحبّ يجعلها فعلاً جميلة، جسديًّا وروحيًّا وعقليًّا، لا يوحي لها بأنّها جميلة، ولا يصوّر لها أنّها جميلة، ولا يوهمها بأنّها جميلة. الحبّ يحوّلها، يغيّرها، يقوّيها، فلا تتحطّم بعده ولا تيأس ولا تصغر قيمتها في عين نفسها، ولا تضعف. الجنس يفعل ذلك، ربّما. التعلّق المرضيّ بالآخر، الخوف من الوحدة، الخوف من العمر، الخوف من كلام الناس، الخوف ممّا تظنّه هزيمة...ولكنه ليس قطعًا الحبّ كما أعرفه وأعرّفه.
الحبّ لا يسلب المرأة إرادتها بل يلبسها درعًا يحفظ إرادتها من الانكسار أمام صعوبات الحياة.
الحبّ لا يدجّن المرأة ولا يأسرها في قفص ولو من ذهب بل يطلق أفكارها وعواطفها ويعلّمها أن تطير وتحلّق.
الحبّ لا يعطّل عقل المرأة بل يوقظ فيها قدرات ذهنيّة وإمكانات فكريّة كانت لا تعرف أنّها موجودة فيها.
وكلّ ما سوى ذلك أضغاث أوهام وبقايا حكايات علقت في الذاكرة من عهد الطفولة ولم تكن فيها المرأة تفعل سوى الانتظار، تنتظر الساحرة لتحضر لها ثوبًا، وتنتظر الأمير ليوقظها بقبلة، وتنتظر شعرها ليطول لتمدّه حبل خلاص. وفي كلّ هذا الوقت ماذا تفعل هي: تبكي أو تنام فلا تقرأ كتابًا ولا تتعلّم حرفة ولا تنتج عملاً.
وانسحب هذا الانتظار على كامل حياتها، فصارت تنتظر الشاب كي ينهي علمه، والرجل كي يجد وظيفة، والمتزوّج كي يطلّق امرأته، والمريض نفسيًّا كي يتعافى، والفقير كي يصبح غنيًّا، والغنيّ كي ينظر إليها، والمقاتل كي يعود من الحرب، والصيف كي تغري عريسًا يتسكّع على شاطئ البحر، والمسافر كي يرسل إليها دعوة للحاق به....ثمّ جاءت المسلسلات المكسيكيّة حيث صارت بائعة الأزهار الجميلة تنتظر الثريّ ليلتقطها بسيارته الفخمة، ثمّ أتى دور الرواية الخليجيّة حيث تقع الفتاة عبر شبكة الإنترنت على من يلقي حولها شبكته ليصطادها.
أمّا العِلم والفكر فلا مكان لهما في القاموس الأنثويّ ولا وقت لهما في غرفة الانتظار البيضاء.

هناك 3 تعليقات:

وحي من الداخل يقول...

برأيي أن التقليد الذي تنتهجه كثير من الروائيات في الحبك الروائي هو سبب لا يمكن تجاهلة..فأصبح تقييم مستوى الرواية مبني على غزارة المفردات بعيداً عن تسطير معاني و معارف وقيم ..

Ramy يقول...

أزاى حضرتك

مُتابع

............

لمستى وجع واقعى جداً

ماري القصيفي يقول...

إلى وحي من الداخل
صحيح، هناك من يعتقد أنّ حشد أكبر عدد ممكن من الكلمات الجريئة هو إنجاز
شكرًا على مداخلتك

إلى رامي
أشكرك على المتابعة وأتمنّى أن تكون بخير. وجعنا واحد يا صديقي