الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

معارض الكتب وقراءة نقديّة أبعد من الأرقام (1)


 نشرت هذه المقالة عام 2009 ولا تزال صالحة للقراءة

بعد اختتام معرض بيروت العربيّ الدوليّ للكتاب، أعلن النادي الثقافيّ العربيّ المشرف على نشاطات هذا المعرض، الإحصائيّة النهائيّة لحركة البيع والزوّار لدورته الأخيرة. والقراءة النقديّة للأرقام وللعناوين الأكثر مبيعًا تحتاج إلى مساحة أكبر من هذه العجالة، ومع ذلك تبقى الإضاءة على هذه المحصّلة مفيدة، ولو من دون الغوص في تحليل الأسباب والنتائج. تعلن الإحصائيّة أنّ حصيلة المعرض هي 1,854,324 دولاراً، وكنت أتمنّى، كمعنيّة بشأن الثقافة، لو ذكرت الإحصائيّة عدد الكتب التي بيعت ووزّعت، لا المبلغ الماليّ الذي تمّ تسجيله. ويشير النادي الثقافيّ كذلك إلى عدد المدارس التي زار تلامذتها المعرض وبلغ 513 مدرسة، وعدد الطلاّب 48320 طالبًا، أمّا الذين شاركوا في البرامج الثقافيّة والتربويّة المرافقة للمعرض فبلغ عددهم 10125 تلميذًا.

والمقارنة البسيطة للأرقام تظهر بوضوح أنّ التلامذة ليسوا هم الزبائن الذين اشتروا الكتب وحقّقوا هذه النتيجة، وإلاّ لكان يجب أن تكون الحصيلة أكثر من ذلك بكثير. وبما أنّني كنت إلى الأمس القريب عاملة في الحقل التربويّ ومسؤولة عن نشاطات من هذا النوع لأكثر من عشرين سنة، فأنا أعرف جيّدًا عمّا أتكلّم، وأعرف أنّ الأهالي لا يعطون أولادهم المال لشراء الكتب لأسباب مختلفة، كالهمّ الاقتصاديّ (الخلويّ حاجة ماسّة، أمّا الكتاب فلاّ)، وتزامن المعرض مع الأعياد (في لبنان هناك دائمًا أعياد) ومع بداية العام الدراسيّ ودفع ثمن الكتب المدرسيّة أو مع الزيادة على الأقساط، عدا عن أنّ أكثر التلاميذ يذهب إلى المعرض لأنّه يريد تضييع الوقت والتنزّه خارج الصفّ ولأنّ المدرسة تريد أن تسجل نشاطًا ثقافيًّا تعلن عنه في نشراتها الإعلانيّة.أمّا من جهة المراتب التي احتلّتها الكتب فتجعلنا ننصح النادي وسواه من القيّمين على المعارض بالامتناع عنها لاحقاً، إلاّ إذا كان الهدف فضح ميولنا الثقافيّة. ففي باب "العلوم" مثلاً نجد أنّ المراتب الأولى احتلّتها العناوين التالية: كارمن والأبراج، ماغي فرح 2009، والتدواي بالأعشاب (كيف تحضّر دواءك بنفسك). وإذا علمنا أنّ هذه الكتب مرتفعة الثمن مقارنة مع سواها نكتشف مصدر المبالغ المسجّلة في حسابات النادي الثقافيّ.

أمّا في الفنون فلا يجب أن نتوقّع شيئاً عن السينما والمسرح والهندسة والنحت والرسم، فالمراتب الثلاث الأولى على التوالي جاءت على هذا الشكل: سلسلة الطبخ العالميّ، وألف باء الطبخ، وسفرة أناهيد. ومع ذلك يحقّق زاهي وهبي المرتبة الثالثة في بيع الشعر (بالتساوي مع هنري زغيب) مع أنّ عنوان ديوانه يحمل عنوان "يعرفك مايكل أنجلو"، كأنّ الناس يعرفون من هو مايكل أنجلو؟

يعترف النادي الثقافيّ، ويوافقه الرأي أصحاب دور النشر وأصحاب المؤلّفات، بأنّ حفلات التواقيع هي التي تجلب "الزبائن" لشراء كتب الشعر والرواية والأدب والسياسة، وتُستغلّ في ذلك علاقات شخصيّة نسجها الكاتب أو الناشر مع الإعلاميّين والسياسيّين والأدباء. ولولا ذلك لكان المعرض فسحة للنزهة واللقاءات الاجتماعيّة أكثر ممّا هو للثقافة "العربيّة" و"الدوليّة".

ولمن يسأل عن سبب هذه القراءة المتأخّرة لحسابات المعرض العربيّ الدوليّ للكتاب، نجيب بأنّنا نتمنّى، عبر التذكير بهذه الأرقام، أن يكشف القيّمون على معرض إنطلياس، وعلى أيّ معرض آخر للكتب، عن عدد الكتب التي بيعت وعن عدد تلك التي احتلّت المراتب الأولى، لا عن المبلغ الذي جُمع، لكي "نحسبها" جيّدًا قبل أن تنطلق نشاطات وزارة الثقافة في نيسان المقبل وقبل أن نواصل التغنّي بدورنا الإبداعيّ، علمًا بأنّ الكاتب والناشر يفضّلان أن يُكتفى بالإعلان عن أنّ كتابهما حلّ في المرتبة الأولى ولو بيع منه عشر نسخ.

هناك 4 تعليقات:

nagi يقول...

tres pertinente!

ماري القصيفي يقول...

لا أعرف إن كان هذا رأي الآخرين المعنيّين مباشرة. شكرًا على القراءة والرأي

غير معرف يقول...

صباح الخير. أنا أقرأ لك وأتابعك بإعجاب.وقعت بالصدفة على موقعك فأردت إرسال تحية من بعيد. ومشاطرتك الرأي بحفلات التوقيع والأكثر مبيعا...وخلافه
طاب يومك
هدى بركات

ماري القصيفي يقول...

أهلًا بك، الروائيّة هدى بركات، وأنا في رحلتي على دروب الشمال اللبنانيّ برفقة شخصيّاتك وحكاياتهم، من خلال روايتك الجديدة ملكوت هذه الأرض، التي أوجدت في مخيّلتي مادّة خصبة لقراءة هادئة في صحيفة الحياة
أقدّر تحيّتك وكلماتك، وأشكرك على زيارة الموقع
تمنيّاتي لك بالخير وبالمزيد من الإبداع
الذي لم يعرف قيمته عبر التاريخ إلّا النخبة