الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 2 مايو، 2011

تطويب البابا يوحنّا بولس الثاني وتطويق أسامة بن لادن





يوم الأحد 1 أيّار 2011 كانت أنظار الناس في مختلف أنحاء العالم تتّجه نحو الفاتيكان حيث احتُفل بتطويب البابا يوحنّا بولس الثاني، غير أنّ يوم عيد العمل لم يكن يوم راحة لأجهزة الاستخبارات الأميركيّة التي كانت مع نهاية اليوم بدأت بعمليّة التخلّص من زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن الذي قُتل برصاصة في رأسه. مفارقة تاريخيّة لافتة بتوقيتها الذي سيكتب عنه الكثير ويخضع للتحليل في الأماكن العامّة والحلقات الضيّقة.
البابا الذي قدّسه المؤمنون المسيحيّون قبل الكنيسة، كان نجا من محاولة لاغتياله قام بها شابّ تركيّ مسلم، وزعيم القاعدة قتلته رصاصة جنديّ ربّما كان مسيحيًّا، ولكن ما علاقة الإسلام والمسيحيّة بالرصاص والقتل والاغتيال والترهيب؟ وكيف يقرأ الناس الحدثين المتلاحقين في وقت يؤمن الكاثوليك بأنّ البابا يقيم سعيدًا في الخدر السماويّ، ويؤمن كثير من المسلمين بأنّ أسامة بن لادن قضى شهيدًا، والشهداء عند ربّهم أحياء يرزقون؟ فعن أيّة سماء يتحدّث الفريقان اللذان ستثير حفيظتهما هذه المقارنة على اعتبار أنّ البابا (القدّيس) هو بالنسبة إلى الأصوليّين المسلمين عميل أميركيّ زُرع في الفاتيكان للمساهمة في التخلّص من الشيوعيّة، وبن لادن (الزعيم الدينيّ) بالنسبة إلى كثيرين من المسلمين والمسيحيّين هو إنتاج أميركيّ للقضاء على الشيوعيّة وحين انتهت صلاحيّة استخدامه وزالت الحاجة إليه تمّ التخلّص منه.
ما يعنيني من هذه القراءة المقارنة هو محاولة فهم الأمور التالية:
1- إذا كان الرجلان (القدّيس والمجاهد) من إنتاج فكر مخابراتيّ واحد كما يرى كثيرون فلماذا ينعم "عالم" الأوّل بالأمان والحريّة والانفتاح في حين يرزح "عالم" الثاني تحت سيطرة الفقر والجهل والتعصّب؟ علمًا أن ليس المال هو ما ينقص المجاهدين.
2- أيّة مسيحيّة هي المطلوب التبشير بها في العالم اليوم: مسيحيّة الأم تريزا التي طوّبها البابا الطوباويّ أم مسيحيّة الغرب الأميركيّ المشدودة بين تاريخ قضى على الهنود الحمر وحاضر يتبنّى الرؤية اليهوديّة؟
3- لماذا يأتي التخلّص من بن لادن في وقت تطرح التساؤلات فيه عن الإسلام المطلوب انتصاره وانتشاره في الشرق بعد انهيار الأنظمة العربيّة: هل هو الإسلام العسكريّ الرافض سواه أم الإسلام السلميّ القابل غيره؟
4- كيف نقرأ الابتهاج بـ"القتل" الذي نقلته وسائل الإعلام من دول ترفض عقوبة الإعدام وتضع من ينفّذه على لائحة الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان؟ ومن هو التالي على لائحة "المطلوبين" بعدما مرّ امتحان التخلّص من بن لادن في جوّ احتفاليّ عالميّ عامّ؟
5- هل يؤمن المبتهجون بأنّ التخلّص من بن لادن ينهي الإرهاب في العالم؟ ألم يهلّل الناس أنفسهم لمقتل صدّام حسين وولديه؟
6- هل حلّت المشاكل في دول العالم الثالث والدول العربيّة والدول الإسلاميّة وتمّ الانتصار على الفقر والمرض والجهل وكلّها تنجب إرهابًا وتحضن حقدًا وتغذّي نقمة؟ ألم تفعل الأم تيريزا للفقراء والمرضى ما عجزت عن فعله دول كبيرة كالولايات المتحدة أو منظّمات إنسانيّة كتلك التابعة للأمم المتحدة أو تنظيمات متطرّفة تطال يدها كلّ مكان في العالم ومع ذلك لم تمتدّ برغيف لجائع أو دواء لمريض؟
7- ألا يبدو ما يجري في العالم هذه الأيّام، شرقًا وغربًا، أقرب إلى عرض سينمائيّ طويل لم يخضع للمونتاج بعد: ثورات (خياليّة) وأعراس (خياليّة) وثروات (خياليّة) وزلازل (خياليّة) وتصفيات (خياليّة)؟
في الماضي ( ليس البعيد) كان الخيال ينجب أدبًا وفنًّا ويولّد اختراعات، اليوم تولد الاختراعات من أرحام بعضها وتتحوّل الآداب والفنون مرصدًا يعجز عن مراقبة ما يجري وملاحقته فكيف بالتنبؤ به أو فهمه ومعالجته؟

ليست هناك تعليقات: