الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 27 يوليو، 2010

البلمند في سوق الغرب تذكّر المسيحيّين بدورهم في الشرق

عين المرج - منصوريّة بحمدون - تصوير يارا الهبر

كنيسة السيّدة في طرابلس

الجامعة اليسوعيّة

اليسوعيّة - بكفيّا


كاتدرائيّة مار جريس بيروت - للموارنة



أتوقّع أن يكون الحجر الأساس الذي وضع في سوق الغرب لجامعة البلمند أكثر من مجرّد حجر يسند خابية التعايش وأهمّ بكثير من حجر يخضّ مستنقع الحياة التربويّة الآسن. فمعرفتي المتواضعة بشؤون طوائفنا الكريمة تجعلني على ثقة بأنّ هذا الحجر الأساس سيؤسّس لمرحلة من التسابق المحموم على خطّ الجبل بهدف تأسيس مزيد من المدارس والجامعات. فلا شكّ في أنّ الموارنة نادمون حالياً لأنّهم لم يسبقوا الأرثوذكس، وغداً حين تقرّر رهبانية ما أن تبني جامعة على إحدى التلاّت ستلحقها أخرى منافسة "تربوياً" وتبني على تلّة مواجهة جامعة أخرى، والكاثوليك يبحثون عن مكان لم يصل إليه أحد قبلهم، والجامعات الخاصّة تعدّ العدّة للبحث عن أراض تصلح لإقامة فروع جامعيّة وصروح علميّة. وهذا كلّه مطلوب وجميل ومبارك.
قيل إن فتح مدرسة يغلق سجنًا، وفي لبنان نضيف إنّ فتح مدرسة يجرّ إلى فتح مدارس بحسب تاريخ لبنان. ولقد كان من الحكمة أن تتمّ هذه الخطوة الرائدة قبل اليوم، ولكن المثل الفرنسي، الذي يقول خير للأمور أن تحصل الآن من ألاّ تحصل أبدًا، يصحّ أكثر ما يصحّ هنا. ولو كنّا فعلاً أبناء من اخترعوا الحرف الأبجديّ ونشروه لكنّا نحن المسيحيين الذين هجّرتنا حرب الجبل قلنا: حوّلوا الأموال من صندوق المهجّرين الى مؤسّسات تبني لنا مدارس أكاديميّة ومهنيّة وجامعات ومستشفيات ونحن نبني بيوتنا. ولكن ما حصل هو أنّ الأموال التي دفعت لبناء البيوت أو ترميمها لم تبن أسس مجتمع متصالح مع نفسه والآخر والأرض، وكان على وليد جنبلاط الذي يقول إنّه يعرف المسيحيّين جيّداً أن يعرفهم أكثر، إلاّ إن كان تصرّف على أساس معرفته بهم جيّدًا. وما البيوت الجميلة والخالية من السكّان إلاّ لأسابيع الصيف القصيرة سوى الدليل الساطع على أن الكنائس التي يُحتفل كلّ أسبوع بإعادة بناء واحدة منها صارت تفترض وجود مدافن إلى جانبها بعدما كانت قديمًا تحتضن سنديانة والسنديانة تظلّل مدرسة. والمدافن لا تؤسّس مجتمعات حولها في حين أنّ المجتمعات المتعلّمة تجعل الكنائس منابر إيمان لا يتعارض مع الفكر ولا يحاربه. والأحياء الأحرار فكرًا وقولاً أهمّ من الموتى الذين يبرع أسياد المنابر في رثائهم. هذا إن كنّا نريد فعلاً أن نبقى في هذا الشرق.
بيروت لم تعد تتّسع، والضواحي فاضت بالسكّان، وصار من الواجب الالتفات نحو الجبال والأرياف والسهول الداخليّة. فيعود الناس إلى قراهم، وتخفّ أزمة السير على مداخل العاصمة وما تخلّفه وراءها من حوادث وضحايا، وتمتلئ بيوت الجبل بالناس والخير، ويتعلّم الأولاد في مدارس محترمة ويتابعون دراستهم في جامعات كبيرة ويبقون في قراهم وأرضهم ولا يرحلون. فسوق الغرب ستكون بلا أدنى شكّ فاتحة خير لسوق العمل في منطقة خصبة، بشرًا وأرضًا، وفيها كثير من الإمكانات إن أحسن القيّمون برمجة ذلك والتخطيط له. فبالعلم وحده خلاص من الكسل والبطالة والأصوليّات والبشاعة والعنف: علم التعامل مع الأرض، علم معالجة الناس، علم الحفاظ على البيئة، علم إدارة الدولة ومؤسّساتها، علم التفكير لا التكفير، علم المنطق لا توريث الانفعال. والجامعة المولودة من رحم هذه الرغبة في التعليم ستفتح المجال لجامعات ومسارح وندوات ثقافيّة ومختبرات علميّة ومصارف، فليس بالمهرجانات وحدها يحيا لبنان، وإن كانت تحيي قلب الإنسان، وهي مواسم فرح بعد فصول العمل، وليس كالجامعات ما يتيح فرص العمل.
بقي أمر واحد، كلّ مشروع جميل ومثمر سيثير حوله الأقاويل، وبنات شقيقتي: ميرا ويارا ورنا، الجامعيّات بنات عين المرج قرب بحمدون، هنّ أوّل العاتبات ولسان حالهنّ يقول: ألم يكن في الإمكان أن يفكّروا بذلك قبل الآن؟ وبقدر ما تحمل العبارة من أسف على فرصة عبرت للبقاء في بحمدون والدراسة في جامعة كبيرة في سوق الغرب، تشيع في الوقت نفسه جوًّا من الأمل في المستقبل. أليس مبشّرًا بالخير أن يحسد بعض المراهقين غيرهم على العلم في واحد من أرقى الصروح التربويّة؟
- النهار - الثلثاء 27 تمّوز 2010

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

تحتضن مقالتك هذه الكثير من الأفكار التي أوافقك عليها والتي أعارضك فيها، وسأتكلم عنها بالتتابع. وقعتي في اشكالية استقدمتها من الماضي حيث تم التنافس بين البروتسانت والكاثوليك تجلي في بناء المدارس والمؤسسات. هذه الخصوصية لم تعد موجودة اليوم، واختلفت الحسابات، فلماذا بنيت على أساسات وأولويات تبدلت??????????

Fr. Hanna يقول...

المشكلة في بناء مجتمع متصالح مع نفسه والأرض والبيئة، أن تتوفر له الظروف من أمن واستقرار سياسي ومادي ونفسي... لم تصل بعض المناطق اللبنانية المختلطة مذهبيا ولنقل انتماءا سياسيا إلى مرحلة الإيمان بالمواطنة بعيدا عن الأبعاد الطائفية والمذهبية والسياسية، وما زال الإنتماء للطائفة أولوية قبل أي انتماء. ما زال اللبنانيون يعيشون مرحلة القلق يخلقها لهم عنوة زعماء لا تستقيم كراسيهم بدون ذلك.
أنا أعتقد أن التقهقر هو سيد عصر لبنان ما لم يملك اللبنانيون واحدة سأخبرك عنها لاحقا.

ماري القصيفي يقول...

إلى غير المعرّف: إن كنت تقيم في لبنان تستطيع أن تسأل حولك فتعرف أنّ المنافسة لا تزال موجودة بين الطوائف والمذاهب والرهبانيّات وهي أقرب إلى سوء التنظيم والفوضى في توزيع الأدوار.

إلى بونا حنّا: أوافقك الرأي والعمل كثير في هذا المجال

غير معرف يقول...

أي منافسة تحصل تلقائيا وهذا ما يُعطي نتائج أفضل، وبها أفضل من دونها. وقد يحدث فوضى في مجتمع بالأساس يعج بالفوضى من الرأس إلى أخمص القدمين وخاصة مع انتفاء إدارت التنسيق، والنُظم المُدنية الضرورية. الإشكالية في ما كتبتي بنيت على واقع مضى، وظروف تبدلت. فتحت صفحة من التاريخ ونقلت الظرف من الماضي إلى الحاضر، وهنا لم تصيبي.

غير معرف يقول...

طرحت نقاطا إجابية عديدة لا أنكرها عليك، وخاصة عندما فندت العلم فاستوعبتي كافة طبقات المجتمع ولم تحصريها في ذوي الشهادات الجامعية كأنك بك تقولين أن المجمتع لا يستقيم ما لم يتعاون كافة أبنائه بكافة مواقعهم إن اتقنوا تلك العلوم التي عددتها وهي جميلة.
بقي أمر واحد سيأتيه التعليق!

غير معرف يقول...

التعليق حول الآسفات! وعلى ماذا يأسفن?!!! ومَن قال لهن أن أولياء الأمر لم يفكروا بذلك سابقا?? وهل يعتقدن أن المشروع فكر به اصحابه قبل النوم وباشروا بتنفيذه في الصباح???? وكيف يمكن إنشاء مشروع في ظروف أمنية غير مستتبة?? هل يمكن بناء جامعة كهذه في منطقة كانت الحرب مشتعلة بها. إذا كان الجامعيون والجامعيات يفكرون هذا التفكير فكيف تستقيم الأمور?!!! أما بالنسبة للأقاويل فستكثر في بلاد أكثر ما يُنتج أبناؤها هوالقال والقيل.
مضحك شعب بلادنا.

ماري القصيفي يقول...

ربّما كان ذنبي في عدم شرح ما تقصده "الآسفات" فلم تفهم المقصود. ما قصدته هو أنّ الاسفات وهنّ في جامعات لا تقلّ مستوى عن هذه الجامعة قلن: نيّال اللي بدّن يبقوا بالجبل ويتعلّموا فيه. والمقصود طبعًا ليس العتب على أحد بل على ظروف البلد وهن يقصدن التمنّي لو كانت الأمور مختلفة. ألسنا كلّنا نتمنّى لو لم تقع الحرب ولم يحصل ما حصل؟

غير معرف يقول...

بعد التوضيح صار القصد صحيح، وبان الدفء بعد زوبعة الريح.