من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 26 مارس، 2017

للحبّ لون عينيك حين تبسمان لي (النص رقم 11 من كتابي أحببتك فصرت الرسولة)

Lauri Blank

للحبّ لون عينيكَ حين تبسمان لي/ اللون الذي لا يعتق لأنّه من عمر السماء/ اللون الذي لا يتغيّر لأنّ فيه احتمال الألوان كلّها/ اللون الذي يراه الجنين حين يجرؤ على فتح عينيه للمرّة الأولى خارج عتمة المياه/ ولا يملك الكلمات المناسبة لوصفه.
حين تبسم عيناك لي، أرافق الطفلة التي كنتُها على دروبٍ نسيتْ في غمرة عمرِها، أنّ الأزهار البريّة النضرة مرشوشة على جنباتها، ولم تبقِ في ذاكرتها إلّا آثار الشوك والحصى على قدميها الصغيرتين.
أحضن الفتاة التي كانت تدفن رأسها في الكتب، لتهرب من الحرب والموت، ولتغسلَ بالكلمات عينيها من مشاهد الجثث التي تكنس الطرقات بعظامها الناتئة، وأرجلُها مشدودة إلى شاحنات، يقودها رجال قاتلون.
***
أدير وجهي وأنظر من النافذة المطلّة على الحديقة الخريفيّة، وأنا مطمئنّة إلى أنّك تحضن ذكرياتي بابتسامة عينيك، وتهمس في أذني كأنّك تعاتب نفسك:
"كان يجب أن أكون معك منذ اللحظة الأولى/ أن أكون اليد التي تلمس حنطة جلدك/ أن أكون العينين اللتين تضمّانك بين جفونهما/ أن أغسل خوفك بأشواقٍ جمعتها في أعماري السابقة/ أن أضع يدي في راحة يدك، فتطبقين أصابعك عليها، وتعرفين أنّك لن تكوني وحدك بعد الآن".
***
أقرأُ أفكارك على صفحة السماء التي تبدو من إطار النافذة ساكنة هادئة، كأنّ آلة كتابة ضخمة ترسم أحلامك لي ورغباتك فيّ بكلمات كبيرة على أوراق الغيم/ أو كأنّ آلة تصوير هائلة تلتقط تموّجات ما في بالك، وتبثّه حيًّا على شاشة عملاقة، تعبر من أمامها الطيور الراحلة/ فأعرف كم يؤلمك ألّا تكون معي منذ اللحظة الأولى/ ومع ذلك تبسم عيناك لي/ فأرى لون الحبّ، وأتذوّق طعمه، وأنشق رائحته، وأتحسس ملمسه، وأسمع همسه، وأكتشف كم يفوق الحبّ إمكانات الجسد.
***
أنظر إلى اللوحة المعلّقة قبالة السرير، لأهرب من ابتسامة عينيك، كأنّ الحزن جِلد أخشى مغادرته مع أنّي أعرف أنّه ليس جلدي/ بل مسحٌ ألبسوني إيّاه كي لا تمتدّ يدك نحوي/ كأنّك الخطيئة الأولى الراغبة في المعرفة/ فأتشبّث بحزنٍ اعتدت عليه لينقذني من الاعتراف بأنّ ثمّةَ فرحًا ينتظر أن يلفّ روحي القلقة بنعومة حرير/ أخشى أن يتمزّق نتفًا...
تعرّيني ابتسامة عينيك من أسًى صار صومعتي مذ اكتشفت/ أنّ الألم لا علاج له إلّا المسكّن/ وأنّ الوحدة لا خلاص منها إلّا بالموت/ وأنّ الإنسان أنانيّ حتّى وهو يبذل نفسه ضحيّة. تختلط استكانتي إلى وجهك بحذرٍ ما اعتدت أن أعيش من دونه: هل أطمئنّ إليك أم أخشى على نفسي من سطوة حنانٍ لا يريد لي إلّا ما أريده لنفسي/ ولم أكن أعرف أنّني أريده؟
***
أنقّل نظري في كلّ ما يحيط بنا/ وأؤجّل لحظة لقاء عينيّ بعينيك/ ولكن حين يحصل ذلك، حين أنظر بعينين حالمتني إلى لون الحبّ في عينيك/ أرغب في أن تمرّ هذه الدقائق/ هذه الدقائق على الأقلّ/ والناس في كلّ مكان في العالم يشعرون بما أشعر به، وينسون الحزن والألم.
***
همستَ في أذني وقلت لي: لماذا يحلو لي أن أرسم حبّي لك باللونين الأحمر والأخضر؟
أجبتك وأنا أعرف أنّك عندما يفيض حبّك وتؤلمك كثافته، تطرح سؤالًا يخفّف غنك قوّة ما أنت فيه كي تستطيع احتماله:

وأنا أحبّك بكلّ ألان قوس قزح: بلون السماء عند الغروب، بلون البحر تحت الليل، بلون شفتيّ حين تقبّلهما، بلون نبتة الحبق قرب نافذتي، بلون التراب وهو يتفتّح ليستقبل بذرة جديدة، لبون الشمس وهي تطلّ من بين الغيوم، بلون عينيك حين تبسمان لي.

***


Alwan Hussein
هذا كتاب يختم به الحب , هو كتاب الحب وقصيدة الشعراء ورسالة العشاق وما تذرفه العصافير وقت الصباح وما يبوح به قمر في ليل الوحدة وما يسكبه النبيذ وتهمس به القلوب من كلام , هذا ليس كلاما ً بل نار طالعة من الأبجدية , حروف ملتاعة كأنها لهب الشموع على مائدة الرغبة , كأنها النسيم يتهادى بين المروج تارة ً وتارة ريح ترج الخواطر والأعصاب والرخام وتطوف بنا حول النار كالمجوس ممسوسين , سكارى راقصين من نشوة ٍ مأخوذين وجائعين لكسرة حب ٍ تجود بها غجرية أسمها ماري قصيفي في خيمة وحيدة في العراء وتحت قمر لا يضجر من السهر والحكايات , هي شهرزاد هذا الزمان اليابس , تمنحه الطراوة , تطوي الصحراء بين أهدابها ممتلئة مياها ً وحقول لذة . أقرأ كتابها للمتعة , أقرأه للصفاء ولأطرد الخوف وأقرأه كتميمة ولأشعر بالقلق قليلا ً , قلق من أن يخونني التعبير , قلق من أن تغمرني مياهها ولا أعود أجدني , قلق من الأسئلة , هي تبتكر لنا عالما ً من حقيقة ٍ وخيال نتوهم أنفسنا فيه حالمين وعاشقين , نضيع في شوارعه وأحلامه ومتاهاته الساحرة وننسى , أجمل ما فيه النسيان , نغدو أطيافا ً تركض عارية ً في شوارع مأهولة ٍ بالعشاق , يحلو لي أن أقف أمام مرآتها فاتنا ً مسحورا ً بيدي كمشة قبل وباقة من صباحات ٍ مقطوفة من نافذة مفتوحة على حلم وأن يطيب لي الموت هناك مع القصيدة .

ليست هناك تعليقات: