من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 3 يناير، 2016

صار اسمها "الجثّة"



اتّخذ الحديث فجأة طابعًا آخر، وامتلأت عباراته بمفردات جديدة، لم يكن متوقّعًا أن يتضمّنها هكذا، بلا مقدّمات أو تحضير.
فجأة، صار اسمها "الجثّة". فجأة تخلّى الناس عن اسمها وصاروا يتساءلون: متى تصل الجثّة؟ أين سنضع الجثّة؟ من سيحمل الجثّة؟ متى يصل الكاهن ليصلّي على الجثّة؟
فجأة، اختفى اسمها خلف كلمة واحدة وضعت النهاية لحياة تبدو دائمًا قصيرة مهما طالت.
كانت ابنة فلان، ثمّ اصبحت زوجة فلان، ُثمّ أضحت أمّ فلان، فنسي الناس اسمها الأوّل. وعندما ماتت وقفت إحدى المعزيّات لتندبها، لكنّها لاحظت أنّها لا تتذكّر اسم المرأة الراحلة مع أنّها تعرفها منذ زمن، فانحنت نحو إحدى القريبات وسألتها، ثمّ انطلقت في رثاء طويل يشيد بصفات لا يمكن إلّا أن تكون حميدة.
يوم الدفن، بدت واضحة قدرة الموت على تغيير الأمكنة والوجوه والأسماء. فغرفة الاستقبال تحوّلت مكانًا فارغًا، مشرّع الأبواب، ذا رائحة غريبة لأنّها مزيج من برودة منبعثة من الجسد الجامد، وعرق الأجساد الدبقة حوله، وماء الزهر لمن أغمي عليهنّ، والقهوة المنبعث أريجها من الغرفة المجاورة، والسكائر المتعدّدة المصدر، وعطور النساء المتفاوتة النوعيّة.
حتّى المقاعد لم تبق في أماكنها، بل أضيفت الكراسي، ووضعت سلال النفايات للمحارم الورقيّة المستعملة و"تخربط" الديكور. نظرت النساء إلى وجه "الجثّة"، وتبادلن الملاحظات حول التغيير الطارئ على الملامح، وتشاورن إن كان الموت زادها قسوة وتشنّجًا أو أراح الوجه المتعب وأرخى تشنّجه.
في يوم واحد، تغيّرت الأمور: المرأة التي كانت ابنة وشقيقة وزوجة وأمًّا وجدّة وجارة صارت جثّة ينظر الناس إلى عقارب ساعاتهم في انتظار موعد دفنها، إذ مهما كانت الحاجة ماسّة إليها في حياتها، فالحاجة الآن إلى مواراتها في الثرى باتت أكثر إلحاحًا.
(2003)

هناك 4 تعليقات:

نور الدين يقول...

آلمتنى ايتها السيدة الصادقة
وحك قلمك جلد الحقيقة بقسوة حتى دمّاها

ننسج الأحلام على منوال الحقائق ونزرع الأمل فى مزهرية المستحيل ثم نسير فى الطريق الطويل ونحن نظن أنفسنا مركز العالم بل كل العالم ثم تحيلنا يد الفناء إلى ذاك الذى تحدثتِ عنه جثة فقط جثة
محملة بأحلامها وخيباتها السرية ومشاريعها المهلقة كلها تغدو رهينة بذات الكفن
نمر فى الدنيا نشقها بعرق ودم ثم تمر هى علينا دون أن تكترث أو حتى تلقى تحية بل وحتى لاتعباء بذكر اسم لنا فنمسى جثة
وحيناً نغدو رقماً مات ثلاثة مات عشرة مات ألف تصبح كل الأحلام ارقام فقط أرقام سلى أهل فلسطين يخبرونك عن قصة الأرقام بل سلى قومك فى زمن الحرب الأهلية كيف اصبح أهل لبنان أرقام

حيرتنى قصتك أو مقالك أو نفثتك وزفرتك حريتنى ورب الكعبة من أين نبدأ هل قضيتنا اختطاف السعادة قبل أن نضحى تلك الجثة هل قضيتنا حفر أسماءنا فى وجه الوجود ونحت مجدنا على جبينها هل قضيتنا أن نجرحها كما جرحتنا والجروح قصاص
أم نمر بهدوء كما جئنا بهدوء
أحسب أن من أشعل النيران يطفيها
فأطفأى ما أشعل قلمك يابنت الشام

تحياتى لك ماعزفت الريح لحن الأنين على أوتار الشجر

ماري القصيفي يقول...

يا نور الدين قضيّتنا أن نصنع السعادة لا أن نختطفها لأنّ في كلمة الخطف ما يوحي بأنّنا نسرقها من سوانا، في حين المطلوب هو أن نصنع السعادة لنا ولمن حولنا.
ولن نستطيع أن نحفر أسماءنا في وجه الوجود إلّا أن أحدثنا فرقًا في الحياة، فلا نمرّ مرور الكرام، ولا نأتي ونرحل كأنّنا لا أتينا ولا رحلنا.
ولا يكون الفرق إلّا بأن نجعل العالم أفضل. فإن أنت قلت لنفسك الآن أنّك اليوم أنجزت ما جعلك تستحقّ الهواء الذي تتنشّقه فتكون قد حفرت اسمك في سجّل من خفّف الجراح لا من اضاف إليها جرحًا جديدًا
كن بخير ودمت سالمًا

جمال السيد يقول...

كما في مقالتك عرض القاتم على قماش الطرافة، وطاولة المفارقة باقتدار يرغم القارئ على متابعتك حتى المصب، كذلك في ردودك ما يفحم ويُشفي ويُريح العقل والخاطر. ألا فليدمك الله لنا مريم الخير والنور والمحبة.

ميشال مرقص يقول...



تخربط الديكور للأسف = قيمة الإنسان !!!