الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 29 فبراير، 2012

كلّما اجتمع اثنان مسيحيّان كان الحديث عن "الخوارنة والراهبات" ثالثهما

الراهب الحبيس يوحنّا خوند

عنوان طويل لأزمة طويلة لا تبشّر بالخير!
فحين يصير الخوارنة والراهبات موضوع نكات وطرائف ومادّة حديث بين المسيحيّين أنفسهم، فهذا يعني أنّ المأزق المسيحيّ كبير وخطير، لا لأنّ الحديث عن هؤلاء من المحرّمات، بل لأنّ الأخبار التي يتناقلها الناس تفضح الفساد الذي يهدّد الكنيسة. ويمكن اختصار أحاديث الناس بثلاث نقاط:
-       ليس في الإكليروس اليوم مصلّون: فالموارنة (سأحصر الكلام عنهم وإن كان يصحّ على سواهم) يتباهون بأنّ عندهم ناسكًا هو الراهب الحبيس يوحنّا خوند، ما يعني أنّ الأشخاص الذين ينصرفون إلى الصلاة نادرون، مع العلم أنّ النسك والصلاة من صفات المارونيّة كما نشأت واستمرّت.
-       ليس في الإكليروس المارونيّ اليوم مفكّرون وعلماء: فمن يستطيع أن يذكر اسم راهب مفكّر أو كاهن عالِم أو لاهوتيّ لافت؟ فالشخصيّة الأكثر شهرة اليوم في الكنيسة المارونيّة هي الأب فادي تابت (المخرج والممثّل المسرحيّ)، وأنا وإن كنت لا أجد ما يمنع أن يوضع الفنّ في خدمة الكنيسة، لا يمكنني إيجاد مبرّرات تمنع وجود لاهوتيّين ومفكّرين وعلماء اجتماع يفرضون أنفسهم وعلومهم على الوضع المارونيّ الحاليّ.
-       ليس في الإكليروس المارونيّ اليوم من يؤمن بعمل المؤسّسات: فالمأسسة مصطلح لا يغيب عن صفحات نتائج المجمع المارونيّ، ومع ذلك فلا وجود لما يسمّى مؤسّسات: فالفوضى والاستنسابيّة والمحسوبيّة والمزاجيّة والفساد والسرقة هي العناوين الكبرى في المدارس والجامعات والمستشفيات التي يدير شؤونها الإكليروس المارونيّ.
لا ينحصر كلام الناس في هذه النقاط، بل يتباهى كلّ منهم بأنّه يعرف أخبارًا عن ذلك الكاهن أو تلك الراهبة أو ذاك الراهب لو وصلت إلى البابا لشكّلت فضائح ما بعدها فضائح. ومجرّد ذكر البابا يعني أنّ الناس لا يثقون بأنّ رأس الكنيسة المارونيّة، أيًّا يكن، قادر على إصلاح الأمور، والسبب الذي لا يعلمه أكثر الموارنة أن لا سلطة مباشرة وفاعلة من بكركي على الأساقفة، ما يعني أنّ كلّ مطران هو بطريرك في أبرشيّته، يسأل ولا يُسأل، يُحاسِب ولا يُحاسَب. وهنا تقع الإشكاليّة التي لم ينج الموارنة من تأثيرها: هل المطلوب أن يكونوا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بكنيسة الغرب مع ما يعني ذلك من احتمال تغريبهم عن شرقهم؟ أم المطلوب الاحتماء بكاثوليك العالم وبابا روما في وقت تتهدّدهم المخاطر؟
قد يختلف اثنان مارونيّان ملتزمان على نسبة الفساد في الكنيسة، علمانيّين وإكليروسًا، لكنّهما يتّفقان على أنّ الفساد موجود وخطير.
قد يختلف اثنان مارونيّان ملتزمان على من هو الكاهن الفاسد أو من هي الراهبة الفاسدة، (هنا يلعب الانتماء السياسيّ للشخص المتحدّث دوره في توزيع الصفات) غير أنّ كلمات مثل الفساد والانحطاط والمستقبل القاتم تبقى قاسمًا مشتركًا.
والأدهى من كلّ ذلك أنّ هذين المارونيّين، مهما اختلفا، يُجمِعان على أنّهما ليسا متفائلين بنهضة مارونيّة قريبة. وهنا كلّ الخطر.

ليست هناك تعليقات: