الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 10 فبراير 2012

الخوريّة وهدايا الرعيّة

آلامه الجسديّة لا شيء في مقابل  حزنه على ما يشوّه وجه الكنيسة
(Annibale Carracci)

 الجمعة، 10 فبراير، 2012
قالت الخوريّة للخوري يوسف (وهذا طبعًا اسم مستعار لكاهن يختصر في شخصه مجموعة كهنة يشوّهون وجه الكنيسة، إذ لا يعقل أن يجمع كاهن واحد كلّ هذه الصفات السيّئة):
"من الآن فصاعدًا أنا أقرّر سياسة الرعيّة الماليّة، فلا فوضى بعد اليوم ولا تخبيص. فلم يعد يعجبني تعاملك المتساهل مع أبناء الرعيّة، وصار علينا أن نعلّمهم كيف يكون التعامل مع الخوري والخوريّة:

عليك أن تستمرّ في رفض المال من الناس في الأعراس والعمادات وسائر المناسبات الفرحة، تفعل ذلك بشراسة وعنف كأنّك تعرّضت لإهانة. ولكن عليك أن تتركني أعلّم الناس كيف يكافئونك، فهذا واجبي تجاه عائلتنا أوّلًا، وتجاه الناس ثانيًا كي لا يشعروا بأنّهم مدينون لك فيأكلهم الخجل منك. فحين يسألونني: يا خوريّة كيف نكافئ الأبونا على كرمه تجاهنا، أخبرهم أنا بخفر وتردّد عن احتياجاتنا وأوحي إليهم بأن يقدّموا لك الهدايا: فالأطبّاء بينهم يعالجوننا مجّانًا، والمحامون يساعدوننا في عمليّات السمسرة والتجارة بالأراضي، والمهندسون يشيرون علينا بالشقق التي نشتريها ونؤجّرها، والموظّفون في الدوائر الرسميّة يخلّصون لنا المعاملات، وأصحاب المحالّ التجاريّة يقدّمون لنا ما نحتاج إليه من ملابس وإكسسوارات وأحذية، والمعلّمون يعطون أولادنا دروسًا خاصّة مجّانيّة، ومن لا يستطيع ذلك أطلب منه أن يدعونا إلى الغداء أو العشاء، وهكذا تتأمّن احتياجاتنا، وأوفّر على نفسي تحضير الطعام، وأنت تكون الخوري الذي لا يقبض قرشًا من أبناء رعيّته الذين يحبّونه ويطالبون البلديّة بإطلاق اسمه على شارع البلدة الرئيسيّ.
سألها الخوري مستوضحًا:
-       وماذا أفعل في المآتم والجنّازات؟ هل أمتنع كذلك عن أخذ المال؟
صرخت به من دون أن يظهر على وجهها علامات الانفعال بسبب عمليّات التجميل التي أجرتها مجّانًا عند طبيب من الرعيّة:
-       هل أنت غبيّ؟ لا أستطيع في مثل هذه المناسبات أن أطلب منهم هدايا تعوّض عليك. فعليك إذًا أن تأخذ بدل أتعابك وأنت تردّد أنّك ستدفعها لدور الأيتام عن نفس المرحوم أو المرحومة!
سألها الخوري وهو حائر:
-       وماذا إذا تجاهل أحدهم تقديم هديّة أو دعوتنا إلى الطعام؟ ماذا نفعل حينذاك؟
أجابت الخوريّة وهي تندب حظّها العاثر الذي أوقعها في فخّ الزواج من رجل أقلّ ذكاء منها:
-       ولماذا وُجدت عظة يوم الأحد؟ ألا تستطيع أن تؤنّب الأنانيّين الذين لا يفكّرون بغيرهم؟ ألا تستطيع وأنت تستمع إلى اعترافاتهم أن ترشدهم إلى تصفية ضمائرهم؟ ألا أستطيع أنا أن أطلب من إحدى سيّدات الأخويّة أن تقول لهؤلاء: حسّوا ع دمّكم وجيبوا للخوريّة هديّة في مقابل خدمات زوجها لكم؟ هناك مئة وسيلة، ولكلّ شخص منهم طريقة تجعله يخجل من نفسه! ولا تنس أخيرًا أنّ أولادهم عندك في المدرسة. وفهمك كفاية، أم هذه أيضًا عليّ أن أفسّرها لك؟"

وهكذا عاشت عائلة الخوري والخوريّة في نعيم ما بعده نعيم، وحين كان الناس يسألون الخوريّة الأنيقة التي ترتدي كلّ يوم ثوبًا جديدًا: من أين لك هذا؟ تجيب: من محبّة الناس. وفي أحد الأيّام، قالت ذلك وهي ترتدي معطف الفراء الجديد، وتلتفت إلى أحد أبناء الرعيّة الذي جاء يطلب ترفيع ابنه الراسب، ثمّ غمزته وأضافت: مش هيك؟ 

ليست هناك تعليقات: