الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 18 فبراير 2012

رواية "قاديشا" لألكسندر نجّار



تجربتي الأولى في الترجمة كانت مع روائيّ غزير وقدير هو ألكسندر نجّار. ولم يكن لي أن أتشجّع على خوض هذه التجربة لولا حماسةُ الناشر الإعلاميّ الصديق أنطوان سعد، وثقةُ الروائيّ اللبنانيّ الفرنكوفونيّ الذي ترجم له سابقًا أدباء لهم مكانتهم المميّزة كالروائيّ "جبّور الدويهي" في رواية "الفلكيّ"، والشاعر الراحل "بسّام حجّار" في رواية "دروب الهجرة". والحاجة إلى التشجيع كانت ضروريّة لأمرين: أوّلهما أهميّة الكتاب في هذه المرحلة الدقيقة التي يواجهها مسيحيّو الشرق، والوقت القصير الذي يفصل بدء العمل عن موعد إصدار الرواية في مهرجان أنطلياس للكتاب. كلّ هذا حصل بالتزامن مع اضطرار الكاتب للسفر، ما جعل لقاءات العمل المشتركة بيننا، والضروريّة لعمل كهذا تنحصر في لقاء واحد تمّ بعد الانتهاء من الترجمة.
ولا أخفي أنّ معرفتي بالمنطقة التي تدور فيها أحداث الرواية: تاريخًا وجغرافية، كانت عاملًا أساسًا في تجرّؤي على نقل الرواية إلى العربيّة، في وقت قصير كان عليّ خلاله أن أنتهي من إعداد كتابي "أحببتك فصرت الرسولة" ليكون جاهزًا للمعرض المشار إليه. فضلًا عن أنّ موافقتي على ترجمة رواية "قاديشا" دفعت الناشر الصديق إلى أن يطلب منّي ترجمة كتاب "ثورة الفلّاحين" لرمزي سلامة، فوافقت بعدما انتقلت إليّ حماسته لموضوع الرواية أي ثورة طانيوس شاهين ضدّ الإقطاعيّين، وهي أوّل ثورة في هذه المنطقة من العالم، والتي تشهد اليوم ثورات لا أحد يعرف إلى ما ستؤول إليه (ولي عودة إلى هذه الرواية).
***
رواية "قاديشا" هي رحلة في المكان والزمان، في التاريخ والجغرافية، يقوم بها مصرفيّ لبنانيّ يدعى "سامي رحمة" من بلدة بشرّي، بعدما رزح تحت أعباء حياته العمليّة الضاغطة، وفشل حياته الزوجيّة التي انتهت بالطلاق. فيذهب إلى بيت جدّه في "بشرّي" زاهدًا في كلّ شيء، وراغبًا في الوقت نفسه في البحث عن معاني الأشياء وقيمة الحياة. وهناك، في حضن الطبيعة، يستعيد ذكرى حبيبته "فلورنس" التي التقاها في باريس خلال سنوات الدراسة، فيبحث عنها على الفايسبوك، ويراسلها. وحين أتاه الجواب بعد أيّام، علم أنّ الفتاة الفرنسيّة التي حقّقت حلمها وصارت مراسلة صحافيّة، آتية إلى لبنان من سوريا حيث كانت تغطّي أحداث الثورة.
حين يلتقيان يكتشفان أنّ ما كان بينهما لم تخبُ شعلته، لكّنهما في الوقت نفسه مرهقان من مسيرة حياة سيطر عليها التعب والعمل والخواء الروحيّ. ومن هنا كانت تلك الرحلة التي قاما بها في الوادي المقدّس، برفقة دليل سياحيّ، كان مقاتلًا في الحرب اللبنانيّة. رحلة بين الأودية والمغاور والأديرة والكنائس، رحلة بين محطّات في تاريخ تلك المنطقة المرتبطة بتاريخ الموارنة وتأسيس كنيستهم، وما رافقها من اضطهاد ومعاناة، وفي الوقت نفسه ما نتج عنها من إنجازات ونجاحات على المستوى الحضاريّ، وبخاصّة ما ارتبط بها من حياة نسكيّة وبطولة وعِلم، استطاع الموارنة بسببها أن ينتصروا على المؤامرات الداخليّة والتعديات الخارجيّة.
***
حدّد الروائيّ محطّات لرحلة شخصيّاته، يتوقّفون عندها ليعودوا إلى تاريخ المكان، قبل أن يواصلوا تقدّمهم، إن على الصعيد الشخصيّ عبر كسر الجليد العاطفيّ بين الرجل وحبيبته، وإن على الصعيد التأريخيّ للوصول إلى الزمن الحاضر. أمّا المحطّات فهي: وادي قزحيّا، سيدة حوقا، وادي قنّوبين (مغارة مارينا)، مار ليشع، مار سركيس (بشرّي). وفيها كلّها نجد كيف تداخلت السياسة بالدين، وكيف طغت المصلحة الخاصّة على العامّة، وكيف جابهت البطولة الخيانة، وكيف انتشرت الحياة النسكيّة في أرض يطمع بها الجميع.
لعلّ المدارس الكاثوليكيّة، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المسيحيّين، مدعوة إلى وضع هذه الرواية بين أيدي تلامذتها، لا لتغريبهم عن تاريخ لبنان بطوائفه كافّة، ولا لعزلهم في أفق ضيّق محصور، بل لإعطائهم دروسًا وعِبرًا عن تاريخ طائفة استقدمت أوّل مطبعة إلى الشرق، وحملتها قطعًا مفكّكة على ظهور البغال إلى أودية سحيقة يحلم اللاجئون إليها بارتقاء قمم المجد بالعلم والإيمان والحريّة، فلربّما تعلّمت الأجيال الجديدة أن لا خلاص بغير ذلك.
***

ليست هناك تعليقات: