الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 15 فبراير 2012

"معشر الفسابكة" لـ "رامي الأمين"


الشاعر رامي الأمين

حين كنّا في الصفوف الثانويّة كان علينا أن ندرس بعض أبيات من قصيدة "على بساط الريح"، وهي مطوّلة من مئتين وخمسة وعشرين بيتًا للشاعر اللبنانيّ فوزي معلوف (1899-1930). تبدأ القصيدة برحلة واقعيّة في الطائرة، ينتقل خلالها الشاعر إلى رحلة "روحيّة" ينعتق فيها من قيود الأرض. وكان علينا، بناء على متطلّبات المنهج، أن نقدر للشاعر تطرّقه لموضوع حديث وعصريّ هو الطائرة.
في الواقع، كانت الأبيات بالنسبة إلى أعمارنا مملّة لا علاقة لها بحياتنا، وبخاصّة أنّنا لم نر من الطائرة إلّا تحويمها في الجوّ على علوّ شاهق، ولم يعننا من أمر الطائرات إلّا تلك الإسرائيليّة التي تخرق جدار الصوت. والغريب أنّ أيّة آلة من تلك التي كانت تقتحم حياتنا، مع تطوّر التكنولوجيا، لم تنجح في فرض وجودها على النصوص الشعريّة أو النثريّة التي كانت المناهج تفرضها علينا. وكلّ ما كان يشغل بال معلّمينا هو أن يقرّروا إن كان علينا أن نقول "تلفزيون" أو "تلفاز"، و"كمبيوتر" أو "حاسوب"، في حين لم يطرح "الفيديو" أيّ مشكلة. بينما حسمت اللغة العربيّة، بشقّيها الفصيح والمحكي، أمر "الغسّالة" و"البرّاد" و"الثلّاجة" و"المكيّف" و"السيّارة" و"الجرّافة"...
الفايسبوك لم يطرح أيّ أزمة، فرض نفسه ولغته ونصوصه وقوانينه، وما على اللغة سوى الانصياع وإلّا استغني عنها، خصوصًا مع استحداث لغة الدردشة الخاصّة بأهل الفايسبوك الذين وضع لهم أحمد بيضون مصطلح "الفسابكة"، وكتب من وحيهم رامي الأمين كتابه اللذيذ "معشر الفسابكة" الصادر عن دار الجديد.
في الكتاب مجموعة مقالات، صيغت بمزيج من التحليل الاجتماعيّ والتصوير الساخر، تبدأ بتسلّل الفايسبوك إلى نسيج الحياة العربيّة، وصولًا إلى التغيّيرات التي أحدثها في المجتمع العربيّ، مع إعطاء نماذج عن شخصيّات فايسبوكيّة (اللافت أنّ الكاتب لا يأتي على ذكر نساء)، وانتهاء بالحديث عن "الضريح الافتراضيّ"، والمقصود صفحات الذين ماتوا وتركوا خلفهم ما يشبه الأضرحة. وهذا موضوع يستحقّ فعلًا الدراسة والتحليل، ولا أعتقد أنّ أحدًا منّا لم يفكّر فيه، وكنت أشرت إليه في مقالة على هذه المدوّنة بعنوان "مدافن الفايسبوك من يسقي أزاهرها".
***

ممّا ورد في الكتاب:
-       "... عن دور الفايسبوك وتويتر في صناعة الحراك العربيّ، أجبت بأنّني أعتقد أنّ دورهما كان تحريضيًّا وتحضيريًّا، وأنّ هذا الجناس أسّس للثورات". (ص9)
-       "في الحرب المقبلة، من يضع ستاتوس أخيرًا يضحك كثيرًا. بس بدّك يبقى مين يعمل لايك". (ص39)
-       حين رسبت في البكالوريا قال لي خالي بعدما رآني أمام الكمبيوتر إنّني لم أرسب في المدرسة بل نجحت في الإنترنت. (ص72)
-       "هل كان بالإمكان تفادي تمدّد العامّية كبقعة زيت على مريول اللغة الأبيض، فتلطّخه هذا التلطيخ؟" (ص 85)
-      " صديقي ما عاد في الخدمة، لكنّه يرسل لي الفايروسات، دود الفايسبوك، الذي سيأكلنا جميعًا". (ص98)

أمّا الشخصيّات الفايسبوكيّة فهي:
حازم صاغيّة، وسام سعادة، فايز دبوق، أحمد بيضون (شيخ عشيرة الفسابكة)، يحيى جابر، فوزي (خال الكاتب)، مروان سعادة.
***

الشاعر مواليد "شقرا" جنوب لبنان، في التاسع والعشرين من شهر شباط العام 1984، له:
أنا شاعر كبير - دار النهضة العربيّة - 2007 (شعر)
يا علي لم نعد أهل الجنوب - دفاتر هيّا بنا - 2008 (مقالات)

ليست هناك تعليقات: