الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 17 فبراير، 2012

"آخر نزلاء القمر" للشاعرة "خاتون سلمى"



هو كتاب الترحال والسفر وتوضيب الحقائب والاهتمام بالأولاد والإقامة في الغرف الغريبة. بهذه الكلمات يمكننا اختصار القصائد الستّ للشاعرة اللبنانيّة خاتون سلمى، لكنّ هذا الاختصار في الوصف لا يكفي قطعًا للدخول إلى العالم الشعريّ لصاحبة "عانقت امرأة تنتظر" (2009) و"آخر نزلاء القمر" (2012) - كلاهما عن دار الجديد - لأنّ الشاعرة بقدر ما تبدو امرأة تعنى بتفاصيل الحياة اليوميّة لامرأة لها أولاد وأصدقاء، تبرع في جعل هذه التفاصيل لمعات شعريّة مكثّفة، تلتقطها في حلّها وترحالها ولا تتعب. بل فلنقل إنّها تتعب من التنقّل والسفر لكن لا من متعة تحويل كلّ مشهد، ولو عابرًا، جملة شعريّة مميّزة.
"هل ما زلتُ الجرحَ/ يعبث بصدأ الشفرة؟" (ص 7)، تسأل في قصيدة تصف نفسها فيها بـ"نبيّ الطيور المهاجرة" (ص 9)، لتعود فتسأل "أهكذا يولد الحزن/ على أسرّة الغرباء/ فوق بلاط مرقّط/ والطفلة تعيد يديّ الدمية/ إلى وجع المساء؟" (ص 9). وهكذا تتوالى الأسئلة المعلّقة في انتظار الاستقرار المنتظر والذي قد يحمل طيف جواب. هي أسئلة عن هدف السفر، وحزن الوداع، وتعب الوصول، وغربة المكان، فتقول: "يصل الدمع وحيدًا/ واليد التي لوّحت/ لممرّات الرحيل/ تجرّ الحنين/ حقيبة إثر حقيبة" (ص 15).
تبدو لي الشاعرة في هذه القصائد مرهقة، تحمل ولدين "في غفوة على أكتاف الرحيل" (ص47) ومجموعة حقائب وتجرّ نفسها بين المطارات لتصل إلى حيث يفترض أن يلاقيها الرجل/ الحبيب/ الزوج، لذلك تسأله وهي تنتظر: "إن كان قلبك عند حافّة الأرض ينبض/ قلبُ من على مقبض الباب ينتظر؟" (ص25)، وحين لا يصل تلحق به: "من طواف المطارات/ من رنين الأبواب/ من انكسارات الأشعّة/ فوق جسدي العابر" (ص 31)، "هل رأيتم وردة الروح/ وهي تهرول في أروقة المطارات؟" (ص41).
وحين يلتئم شمل العائلة يكون ذلك في السيّارة وعلى عجل وبين محطّتين: "هو في مكانه/ هم في المقعد الخلفيّ/ وأنا عائلة" (ص57) تقول الشاعرة، ثمّ تضيف بنبرة أمّ خائفة على أطفالها في المقعد الخلفيّ: "يد على المقبض/ يد تحكم الأقفال/ طرقات، غرف، أبواب/ شرفات قليلة" (ص 60).
تنجح كلمات خاتون سلمى في نقل التوتّر الذي يصيب كلّ من يمضي وقته في السفر، كما في نقل حالة الانغماس في المشاهد التي تتلاحق أمام عيني المسافرة، كالغيم والطرقات والبيوت والسجائر الممعوسة وقطارات الأنفاق. لكنّ الناس لا يحضرون بقوّة، كأنّ انشغال الشاعرة في عوالمها الداخليّة وهمومها العائليّة وحاجتها إلى الاستقرار غيّب عنها وجوه الآخرين. أتخيّلها جالسة في مقعدها (في الطائرة أو القطار أو السيّارة)، ورأسها يلتصق بالزجاج البارد، تعدّ "المقاعد الفارغة" (ص45)، وتختبئ خلف نظّارتيها وتبتسم للعابرين (ص 48)، تئن من ألم كتفها من ثقل الحقائب، ومن عصب ساقها اليسرى (ص54)، وتحوّل كلّ ذلك شعرًا تقاوم به، قبل أن تقرّر أن ترتجل الفرح وتمضي قُدمًا (ص67).

ليست هناك تعليقات: