الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 18 يناير 2012

ابدع قلمها في كتابة المقال والقصة والشعر ماري القصيفي... روائية بامتياز- بقلم املي نصرالله



مقالة الروائيّة السيّدة إملي نصرالله في صحيفة الأنوار اللبنانيّة - 18 كانون الثاني 2012

أبدع قلمها في كتابة المقال والقصة والشعر 
ماري القصيفي... روائية بامتياز
املي نصرالله 
كنت أحسبُها توقِّع باسم مُستعار، وذلك منذ ان لاحظتُ ما تكتبه من مقالات تتميَّز بالجرأة والحيوية، الى لغة سليمة، وقويّة التعبير، من دون حشو أو تنميق. ولدى سؤالي عنها، علمت ان الإسم حقيقي وكذلك صاحبته، فاتصلت بها منوِّهة باعجابي بقلمها، كما هي حالي لدى اكتشاف أيّ موهبة، وخصوصاً إذا كانت نسائية.
انقضتْ فترة قبل ان يتمّ اللقاء بيننا، لاكتشف سيدة ذكية، مرحة وجميلة. 
ثم تابعتُ التعرّف الى أعمالها المنشورة في كتب، وكل كتاب ينافس الآخر إبداعاً وجرأة وسلامة لغة. 
وهي الى موهبتها الأدبية، أستاذة لغة عربية. لكن موهبتها الإبداعية طغت، وجعلتها تتبنّى أسلوباً يُطوِّع اللغة، ويُخضعها لخدمة النصّ ومحتواه، وهذا لا يحدث دائماً، خصوصاً عندما تُسيطر اللغة وقواعدها على كاتبها، فتسيّره بدل أن يمتلك زمامها. 
بدأت بهذه المقدّمة لكي أعبِّر عن فرحي بالتعرّف الى هذه الكاتبة المميَّزة بالذكاء، سرعة الخاطر ورقّة الإحساس، مما يُمكِّنها من جسِّ النبض الخفي في أسرار الكتابة. 
لكن أكثر ما يُميّز قلم ماري القصيفي، هو الجرأة، خصوصاً عندما تكتب في النقد، بعيداً عن مراعاة السائد من الأعراف والمفاهيم الإجتماعية التي ترفع أسواراً حول بعض الأشخاص أو التقاليد، وتُصنِّفها من المحرّمات التي لا يجوز المسّ بها. 
لقد أبدع قلمها في كتابة المقال والقصّة والشعر، وغاصت في كل منها بعمق. أما الآن، فسوف أحصر كلمتي هذه بآخر أعمالها، وهو روايتها الأولى وعنوانها كلّ الحقْ عَ فرنسا. وفي هذه الرواية يتجلّى قلمٌ مبدع، في يد أستاذة لغة، وعلم نفس وإنسانيات. 
وهي لا تمسك بزمام اللغة وحسب، بل بدائرة معارف الرواية، وما تحتاجه لكي تولد حيّة، ممتعة ومقنعة في آن معاً. كما ان الكاتبة تنطلق على السجيّة لدى إبحارها في السرد، ممتشقة ما يلزمها من أدوات في الأسلوب أو اللغة، ولا توفّر العامية عند الإقتضاء، من دون أن تسفّ أو يشعر قارئها بأنها تحيد عن خصوصية السرد الأنيق. 
من بعض أسرار النجاح في القصة أو الرواية جاذبية الأسلوب، والإمتاع في القص، ويأتي في الدرجة الأولى من لزوميات الرواية، تردفه اللغة المنسجمة، والملائمة، ثم الموضوع قيْد المعالجة، وقد تجلّى نجاح الكاتبة في كل من هذه العناصر. 
وتظهر براعتها في صنعة القصّ، بصورة خاصة، عندما تخوض في المواقف الحميمة، ليشعر بها القارئ عفوية وطبيعية، من دون أن تثير أيّ استغراب
أما الأسلوب فهو ما يلفت في الرواية، وكأنها نهر ينساب من عدّة مصادر، ويقف كل منها في موازاة الآخر، إذ تُعطي لكل واحد من شخصيات الرواية دور البطولة، فينهض أو تنهض ويمضي في أداء الدور الذي يخصّه، الى أن يلتقي الجميع عند الثيمة الرئيسة، والتي تكوّن المنبع والمصبّ. 
في كتابة الرواية، يُعتبر الموضوع المختار مهماً إذ يُكوِّن نقطة الارتكاز. لكن الأهمّ في تقديري هو كيفية السرد، وكيف نروي. وهذا يقتضي براعة في اللغة كما في الأسلوب، وماري القصيفي تملك هذه العناصر جميعاً، وتنطلق دائماً بعفوية تميِّز أسلوبها، وهذا سرّ نجاحها.


ليست هناك تعليقات: