الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 15 مارس 2011

رسالة الصوم التي لم يقرأها أحد


شقيقي موريس مع عائلته في الفاتيكان
برفقة النحّات الذي صمّم تمثال مار مارون ونفّذه


بدأ الصوم عندنا ولا رسالة من غبطة البطريرك المستقيل مار نصرالله بطرس صفير. قيل: لم يعد يحقّ له أن يخاطب الموارنة من موقعه كسيّد الصرح. قيل: لن يهتمّ مارونيّ واحد بموضوع إرشاد روحيّ في مرحلة تشهد صراعًا مسيحيًّا مسيحيًّا على السلطتين الزمنيّة والدينيّة. وقيل: أمام المتغيّرات العربيّة، وفي انتظار القرار الظنيّ، وخلال الإعداد لتظاهرة 13 آذار في الأحد الأوّل من الصوم، لن ينتبه أحد إلى أنّ البطريرك المارونيّ لم يوجّه رسالة كما اعتاد أن يفعل. وغاب عن بالنا جميعًا أنّ كتاب استقالته هو رسالة الصوم التي لم نفهم بعد مضامينها العميقة ودروسها الآنيّة والمستقبليّة. ولعلّ أوّل ما يجب علينا كموارنة أن نتعلّمه هو التفكير من الآن فصاعدًا في من ترسمه الكنيسة كاهنًا لا في من تختاره بطريركًا. ولا يجوز بعد الآن أن نكون نحن العلمانيّين شهود زور على سيامات كهنة نعرف تمامًا أنّهم يشوّهون وجه الكنيسة الجامعة، أو أن نقول آمين ونحن لا نفهم ما نعلن رغبتنا إلى الله في الاستجابة إليه، وإلاّ فلن يبقى لآل الخازن ما يتسابقون لحمايته، فالكنيسة المارونيّة وإن كانت تفتخر بحجارتها المنحوتة من صخر لبنان لن تستمرّ إن كانت قلوب أبنائها وعقولهم من الصخر نفسه.

الكنيسة لا تعرف الفراغ ولا المرحلة الانتقاليّة ولا حكومة تصريف أعمال- الكنيسة التي أعرفها على الأقلّ- ولا تستمدّ وجودها من منصب مهما علا مقامه أو من إنسان مهما عظم دوره، ولهذا استمرّت وتستمرّ. ولا لأنّ فيها رجال دين وراهبات بل لإنّ فيها نساء ورجالاً يحسنون التفكير والكلام والكتابة والعمل والتربية، ولا لأنّها تملك الأراضي والممتلكات بل لأنّ فيها مزارعين يحبّون الأرض وإداريّين يحسنون الاهتمام بالممتلكات. فلم يعد من المقبول أن يعظ رجال الإكليروس الناس بفوقيّةِ من يمتلك دون سواه أسرار المعرفة، أو أن يرمي العلمانيّ الكاهن بحجر بدل أن يسند خابية الخلاص. الكنيسة أنا. الكنيسة هي كلّ واحد من المؤمنين برسالة المحبّة والفكر فيها، وحين تناسى الجميع ذلك بسبب تواطؤ بعض رجال الدين وجهل كثير من العلمانيّين وصلت الكنيسة المارونيّة إلى واقعها المؤلم وإن غير المميت حتى الآن. ومع ذلك يبقى الخطر قائمًا ما لم ينتبه الموارنة إلى جملة معطيات: فالثورات اليوم في العالم العربيّ لم يقم بها موارنة، لا دعوةً ولا تنظيمًا؛ والحريّة التي تطالب بها الأجيال الجديدة ليست الحريّة الجنسيّة التي أصرّ بعض روائيينا وشعرائنا على أنّها أمّ الثورات؛ واللغة التي استخدمها الثائرون في الشوارع العربيّة ليست اللغة العربيّة التي يفتخر الموارنة في كلّ مناسبة بأنّهم حافظوا عليها؛ وهم لا يملكون نفطًا كالذي يسيطر عليه القذافي كي يلتفت إليهم الغرب، ولا يستهلكون من القمح ما يستهلكه الشعب المصريّ كي يعتبرهم العالم سوقًا لا يستغنى عنها، وهم قطعًا ليسوا المتعلّمين الوحيدين في هذا المشرق العربيّ. ولكن لأبناء هذه الأرض، والموارنة منهم، فضل لا يتجاهله صاحب فكر متحرّر: فلم لا يكون بو عزيزي التونسيّ قرطاجيّ الانتماء من سلالة إليسار ابنة صور؟ ومن ينفي أن صحافة مصر أسّسها لبنانيّون مسيحيّون؟ ومع ذلك التهينا بجدّ حسني مبارك وزوجة هنيبعل القذافيّ. لماذا؟ لأنّنا فقدنا الثقة بدورنا وأهداف وجودنا.

من هنا تحمل رسالة الصوم التي وجّهها البطريرك صفير عبر استقالته دلالات ذات أهميّة قصوى، فهو قال لنا جميعًا: انتماء الموارنة إلى مشرقيّتهم ليس واجبًا مفروضًا بل انسجام مع تكوينهم، والتزامهم بالكنيسة الكاثوليكيّة خيار إيمانيّ حرّ؛ وعلّمنا أنّ المارونيّ ناسك قبل أن يكون زعيمًا أو كاهنًا أو مطرانًا أو بطريركًا. وقد تكون استقالته أبلغ رسائله لزملائه الأساقفة، خصوصًا الطامحين منهم إلى التمتّع بلقب صاحب الغبطة، إذ نبّههم إلى أنّ اجتماعهم مع بداية الصوم لانتخاب بطريرك جديد، تحت أنظار العالم وتطلّعات مسيحيي الشرق، سيضع تاريخ كلّ منهم وإنجازاته وعظاته أمام الاختبار الكبير. ولحظة تقرع أجراس الكنائس لن يؤتمن البطريرك المنتخب وحده على الخاتم والتاج والعصا بل كلّ مطران انتخبه سيحمل مسؤوليّة كاملة عن الهويّة المارونيّة المطلوب تحديدها وصونها، والمصير المسيحيّ المشرقيّ المنتظِر من يحميه ويثبّته، ومجد لبنان الذي ليس حكرًا على من ولد مارونيًّا بل لمن اختار المارونيّة الحضاريّة نهج فكر وأسلوب حياة أكان ذلك "المارونيّ" شابًا مسالماً ثائرًا في الساحات أم بدويًّا في الصحراء العربيّة أم حضريًّا في اليمن السعيد.

هناك تعليقان (2):

olga يقول...

....bONJOUR Marie tres bien dit !!!wa man lahou 2azan fal yassma3...wa narjou 2an yattabe3 notre cher PATRIARCHE BECHARA EL RAAII 2al mountakhab 2an yamchi 3ala khouta MAR NASRALLAH BOUTROS SFEEIR...
فهو قال لنا جميعًا: انتماء الموارنة إلى مشرقيّتهم ليس واجبًا مفروضًا بل انسجام مع تكوينهم، والتزامهم بالكنيسة الكاثوليكيّة خيار إيمانيّ حرّ؛ وعلّمنا أنّ المارونيّ ناسك قبل أن يكون زعيمًا أو كاهنًا أو مطرانًا أو بطريركًا. وقد تكون استقالته أبلغ رسائله لزملائه الأساقفة خصوصًا الطامحين منهم إلى التمتّع بلقب صاحب الغبط...

وادي المعرفة يقول...

قال الراوي: "وكان ملك التيمن ، يذهب من بلادالحكمةوالإيمان ليشبع العقل والوجدان بالإستماع لشعر وحكمة بنت ريحان".