الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 11 مارس 2011

الهويّات المقتولة (2)


الهجرة ليست أمرًا طارئًا على الشعب اللبنانيّ، غير أنّها نادرًا ما كانت تطاول الحياة العائليّة، إذ فضّل المهاجرون الزواج من بنات وطنهم. فمنهم من عاد إلى لبنان لاختيار عروس مناسبة يصطحبها معه ومنهم من حالفه الحظّ بعروس من المهاجرات التقى بها صدفة خلال السفر أو عند التجوال لبيع أغراض "الكشّة" أو بواحدة من بنات المهاجرين. ولم يكن ليخطر للبنانيّ في تلك المرحلة من تاريخ الهجرة الارتباط ببنات البلدان التي حلّوا فيها لأسباب يمكن اختصارها بالتالي:

اللغة: فالمهاجر غالبًا ما كان يصل إلى أرض لا يعرف لغتها ما يجعله عاجزًا عن التواصل مع أهلها.
الفقر: لم يهاجر اللبنانيّ خلال الاحتلال التركيّ للدراسة أو السياحة بل كان الهدف تأمين وسيلة العيش والبحث عن الرزق.
الحنين: طبيعة لبنان وحسّ الانتماء أمران حالا دون ارتباط المهاجر بالفتيات الأجنبيّات. كان لا يزال فيه حنين يشدّه إلى الوطن أو على الأقلّ إلى فكرة الوطن، فاعتبر، وإن عن غير تفكير واع بالمسألة، أنّ الزواج من غير فتاة لبنانيّة خيانة لكلّ ما يحمله معه من لبنان.
الهجرة الحديثة مختلفة تمامًا، فاللغة ليست عائقًا، ولم يعد المهاجر يركب أوّل سفينة تترك المرفأ لينزل حيث ينتهي ثمن تذكرة السفر وهو لا يعلم على أيّ أرض رمته الأمواج، بل هو يدرس الأمر من مختلف الوجوه ويختار (غالبًا) عن سابق تصوّر وتصميم البلد الذي سيمضي فيه حياته. والحالة الاقتصاديّة يسهل تخطّيها متى زال عائق اللغة ومع انتشار العلم، والحنين قتلته الحروب أو محاه تغيّر طبيعة لبنان. ولم يعد هناك بالتالي ما يمنع ارتباط اللبنانيّ بفتاة غير لبنانيّة خصوصًا إن كانت النزعة الشوفينيّة عنده تجعله راغبًا في التباهي بأنّه حقّق ما لم يحقّقه الآخرون الذين لم يتركوا البلد.
ثمّ أتت مرحلة التعارف عبر وسائل الاتصال الحديثة لتتيح للفتيات أيضًا اختيار شركاء حياتهم من خارج البلد، فضلاً عن السفر إلى دول الخليج حيث يسهل الالتقاء برجال من مختلف دول العالم. وهكذا لم يعد غريبًا أو مرفوضًا أن يعود شابّ لبنانيّ من بلاد الاغتراب ويفاجئ أهله بصديقته الأجنبيّة وطفله منها ولو من غير زواج، أو أن تعلن شابّة تعمل في دولة خليجيّة عن ارتباطها بشابّ أجنبيّ لا يعرفه أهلها. والنتيجة سلالات من الأولاد لا هويّة واضحة لهم، وأحفاد لا يفهمون لغة أجدادهم.
وللكلام تتمّة...



هناك 3 تعليقات:

وادي المعرفة يقول...

يا الله .. كم توصيفك عميق
المشكلة صعبة كثير وخطيرة على هوية اللبناني.. يعني في غضون المائة سنة القادمة سينقرض اللبناني الخالص/القح؟

ماري القصيفي يقول...

أنت متفائل/ أقلّ من مئة سنة

غير معرف يقول...

ومن الحبّ ما قتل
لقد أحبّ اللبنانيون الغرب فقتلوا وطنهم...
لم يطبّقوا المثل: زوان بلادنا ولا قمح الصّليبي.