الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 1 أغسطس 2010

هل يحتاج الإرث الرحبانيّ إلى اتفاقًي الطائف والدوحة؟

الأخوان رحباني وفيروز



ربّما كان على الملك السعوديّ والأمير القطريّ والرئيس السوريّ أن يثيروا مع الرئيس اللبنانيّ موضوع الإرث الفنيّ الرحبانيّ، كونه قضيّة وطنيّة تعني اللبنانيّين جميعًا، وكذلك العرب وسائر بلدان العالم المعنيّة بهذا الفنّ. فالقضيّة ليست مجرّد قضيّة عائليّة كما يحلو للبعض أن يصوّر الأمر، بحجّة أنّ ذلك يحصل في سائر العائلات. فحين دمّرت طالبان إرثًا حضاريًّا يتمثّل في تماثيل بوذا، تحرّك العالم كلّه شاجبًا المسّ بإنجازات الحضارة التي صارت ملكًا للبشريّة ولم تعد ملكًا لدولة أو شعب، وحين يتهدّد الخطر وادي قنّوبين لن تكون الطائفة المارونيّة وحدها المعنيّة، وحين يُخشى على البيئة، أو حين يتعرّض أيّ معلم حضاريّ لأدنى تشويه أو أذيّة أو خطر أو سرقة أو تدمير، يجب أن نكون كلّنا معنيّين. 
والفنّ الرحبانيّ صار ملكنا كلّنا وإن كان القيّمون عليه أبناء العائلة وفيروز. وما يجري الآن معيب بحقّ الجميع، فمهما طال العمر بالسيّدة فيروز فلن تغنّي إلى ما لا نهاية، ومهما استفادت ماديًّا من أعمال زوجها وسلفها فالربح على المدى البعيد هو لأولاد منصور كونهم تزوّجوا وأنجبوا في حين يبدو حتّى الآن أن ورثة عاصي محصورون في الأبناء زياد وهلي وريما وكلّهم لا ورثة لهم حاليًّا بعدما أعلن زياد أنّ ابن طليقته دلال ليس ابنه وليس قطعًا وريثه.
هل هذا يعني أنّ على أولاد منصور أن يتنازلوا عن حقّ والدهم. بالطبع لا. ولكنّي لو كنت مستشارة لهم لنصحتهم بأن يصدروا البيان الذي أصدروه بصيغته القانونيّة المحقّة والعادلة ولأنهيته بالتأكيد على إصرار ورثة منصور على حفظ الحقّين الماديّ والمعنويّ لوالدهم، غير أنّهم يسمحون للسيّدة فيروز، وهي التي حملت الفنّ الرحبانيّ بصوتها، بأن تغنّي ما طاب لها الغناء وما دامت قادرة على الغناء، "لأنّنا نحن أولاد منصور لا نريد أن نحرم أنفسنا أو الناس من متعة الاستماع إليها قبل أن يتعب العمر صوتها. وبعد ذلك، أطال الله بعمرها وأعطاها الصحّة والعافية، نحتفظ بحقّنا الموروث عن والدنا والذي تضمنه لنا القوانين، في مطالبة أولاد عمّنا عاصي بحفظ هذا الحقّ واحترامه". 
ولكانت السيّدة فيروز ردّت بشكر أولاد سلفها على عدم الدخول في مشاكل قانونيّة، وهم الذين يعرفون أنّ لديها مسؤوليّات عائليّة كبيرة ملقاة على عاتقها وحدها، وعدم قدرتها على الاتكال إلاّ على نفسها وصوتها في تأمين حاجاتها ورعاية ابنها هلي. 
أمّا وقد وصلت الأمور إلى ما هي عليه، وأمام الحياد (العلنيّ على الأقلّ) الذي يحافظ عليه الياس الرحباني وأقرباء العائلة ومن رافق المسيرة الفنيّة الرحبانيّة كرفيق خوري وغازي قهوجي وهنري زغيب ووليم حسواني وغيرهم، صار من الواجب الوطنيّ أن يتدخّل رئيس الجمهوريّة المؤتمن على مقدّرات البلد وعلى صورته وتاريخه وحضارته ليضع حدًا لهذا الوضع الشاذّ، ولإسكات الأقلام التي تزكي سعير العداوة بين ورثة الرجلين اللذين زرعا حبًّا وصلحًا وسلامًا وغناء وأخوّة، وإلاّ بات من حقّنا، نحن المتضرّرين معنويًّا من كلّ ما يجري، أن نضع علامات استفهام كبيرة على الفنّ الرحبانيّ على اعتبار أنّ من لم يستطع أن يزرع المحبّة والتفاهم في عائلته لن يستطيع أن يبني وطنًا كذاك الذي زرعوه في عقولنا وقلوبنا. 

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

لا شك أن الإتجاه الذي ذهبت إليه مهم، ولكنه ناحية لا يعول عليها في باب الحقوق والملكيات الفكرية، والحل يكون بأن يأخذ كل صاحب حق حقه، وهو طلب مشروع لأن في الأمر ناحية مادية ومستفيدين ومتضررين. لذا على فيروز أن لا تستأثر بريع أغانيها إذا كان لأي أمرء فيها حق ما.

ماري القصيفي يقول...

موافقة طبعًا ولكن المشكلة أنّ فيروز تمثّل/ شئنا أم أبينا/ حالة معنويّة تجذب التأييد العاطفيّ، والرسائل التي تنشر في الصحف من الدول العربيّة تبيّن أنّ الذائقة الشعبيّة تميل لمصلحتها. هدفي كان أن أجنّب أولاد منصور أن يظهروا بمظهر المعتدي وهم ليسوا كذلك. كان عليهم أن ينتبهوا لهذه الناحية لأنّ الإعلام العربيّ (وهو ليس مقياسًا بالطبع) يؤيّدها، أو على الأقلّ يفضّل عدم تأييد أولاد منصور

غير معرف يقول...

ما من شك أن لفيروز مكانتها لبنانيا وعربيا وهي التي كاد المصريون بعد سماعها أن يتوجوها مكان أم كلثوم. كاد مرة أن تقع مشكلة كبيرة بين ماجدة الرومي وورثة الشاعر والأديب نزار قباني على خلفية إحدى الأغنيات التي قيل أن السيدة ماجدة لم تأخذ إذنا فيها. حلت المشكلة دون ضوضاء، وهذه طريقة تحل بها دائما مشكلاتها مع شركات الأنتاج والتوزيع. الحري بفيروز أن تخطو خطواتها، فهذا الأفضل لها ولإرث ثقافي فني راقٍ. وعليها أن تعي كل كلمة تقولها فلا تقع - كما وقعت- في المحظور. فهذه فيروز ولست أي أمرء كان.