من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 19 يوليو، 2016

عدوّة التواصل الاجتماعيّ


نعم، أنا عدوّة التواصل الاجتماعيّ، 
ويللي بيعرفوني منيح بيعرفوا إنّو ما عاد إلي خلق ع الناس وعندي كميّة من الطاقة - عم تنقص مع العمر - ومع هيدا لازم تكفّيني ت إهتم بأهلي، وروح ع شغلي ت إهتمّ بتلاميذ أنا مسؤولة عن إنّي خلّين يحبّو لغة ما حدا مقتنع بجمالا وخصوصيتا، وإرجع إكتب...
أكتر من هيك بعتقد ما عاد عندي لا الرغبة ولا القوّة ... ومش غلط، المهم إنّي ما عم إكذب ع حدا، ولا عم إخدع حدا
أمّا الحبّ، فهيدا شأن كتير شخصيّ وحميم وخاصّ، ومش موضوع للأحاديث الفيسبوكيّة أو التغريدات والمقابلات، وما خصّو بالشعر والشذرات يللي بكتبها عن الحب والغزل...

كرمال كل هالشي صرلي فترة بغيب وبرجع ع صفحات التواصل، بلكي بوصل لمطرح، بس كلّ مرّة عم بوصل ع المطرح زاتو: أنا مش معموله كرمال هيدي العلاقات والأحاديث والدردشات، وكل مرّة كنت قنّع حالي بالعكس كنت إكتشف شو عم كون غلطانه بحقّ حالي وبحقّ الناس.
لمّا بلّشت النشر ع الفيسبوك وتويتر كانوا كتار من الشعرا والكتّاب والروائيّين ضدّ هالوسائل. اليوم صاروا الكلّ هون ... وعجقت، وصاروا كلّ الناس كتّاب ونقّاد ومحلّلين بالسياسة والعسكر والأوضاع الإقليميّة والعالميّة والإرهاب، وصاروا كتار يعتبوا لأني ما عم حطّلن لايك، وما عم ردّ ع كتير رسائل، مع العلم إنّي بعتبر حالي بردّ ع تحيّات الكلّ، وصار إلي علاقات شبه شخصيّة مع كتار من الأصدقاء والصديقات...
ولكن خلّيني روح بالصراحة للآخر: تلفوني بعدو نوكيا قديم، برغم محاولات بنات إختي والأصدقاء إنو يقدمّولي أجدد أنواع التلفونات الذكيّة. ولكنّي ما بطيق هيدا النوع من الذكا، ولا بطيق الواتس آب والإنستغرام ومدري شو في بعد... لأنّن كلّن ما خصّن بالكتابة... الكتابة يللي كرمالا بفتح اللابتوب متل ما كنت قبل إفتح الدفتر وكنت بتمنّى لو لحقت مرحلة الدكتيلو، وكرمالا، كرمال الكتابة، بقعد ع طاولتي، وبسببها علقت بشي إسمو وسائل تواصل. 
بالإيام الأخيرة، لغيت أكتر من مدوّنة كنت أنشر عبرها، وأغلقت كتير حسابات كنت فاتحتها للتواصل، وبلّشت إنقل منشوراتي عن الفيسبوك تمهيدًا لمغادرة يمكن تكون نهائيّة أو على الأقل إلها غير طابع
خلص ضجرت
ضجرت من صور الأكل والفساتين والأعراس والسهرات وحفلات البحر والأراكيل ورحلات السفر
ضجرت من الآراء المتطرّفة والشتائم
ضجرت من الصلوات يللي محصورة بدين وما خصّا بالله
ضجرت من صور القتلى والمجازر
ضجرت من الدعوات لحفلات توقيع، وندوات، ولقاءات، ومظاهرات 
ضجرت من رسائل خاصّة بتشبه بعضها
ضجرت من السرقات "الأدبيّة"
ضجرت من النكت المنعادة 
ضجرت من الشعرا يللي بيكذبوا ع حالن وع غيرن، ومش طايقين حدا
ضجرت من الروائيّين يللي مش شايفين غير حالن
ضجرت من الإعلاميّين يللي ما معن علم بشي
ضجرت من صور الزعما
ضجرت من أخبار الجوائز يللي ما منعرف كيف ولمين بتنعطى وع أيّا أساس
ضجرت من جواسيس بيراقبو صفحتي ت يحاربوني بشغلي 
ضجرت من كتابات بالتربية ما حدا بيقراها
ضجرت من كلّ شي ما خصّو بالكتابة، الكتابة متل ما أنا بفهمها وبرتاح فيا، الكتابة يللي هي نوع من النسك من دون ما تكون منعزلة وبرجعاجيّة... 
وتعبت من الموت، الموت الكتير يللي صار معبّا الصفحات 
حاولت مدّد وقت هالتواصل عبر صفحات الشعرا، صرت إنشر شعرن ع صفحتي، بس صاروا الزعلانين أكتر من الراضيين،
حاولت لاقي بهالفضا مساحة فكر، حاولت لاقي مساحة حريّة
طلع إنّو كل شي صار بيشبهنا: فاسد وملوّث وبشع وحقود وضيّق وأسود

صحيح إنّو هالوسائل رجعّت ناس كتير من الماضي، بس مين قال الماضي لازم يرجع؟
صحيح إنّو هالوسائل رجعّت تلاميذ علّمتن من سنين وسنين، بس مين قال لازم يضلوا بحياتي وضل بحياتن وتابع أخبار زواجن وولادن، وضل خايفة علين كأنن ما كبروا...
وصحيح إنّو هالوسائل عرّفتني ع ناس كتير مناح وبينحبّوا وكرمالن وبسببن برجع إنشر وأتواصل، بس كمان زعّلتني علين بس كانوا يمرضوا أو يفقدو حدا أو يموتوا.. وما بعرف قدّيش بيقدر الواحد منّا عن جد يحب هالقد ناس، وهالقد يتفاعل مع نجاحن وفرحن وحزنن من دون ما ينجرح قلبو مليون مرّة...
شخصيًّا تعبت...
يمكن لأنّي ما قدرت إفصل حالي عن حزن الناس وهمومن ولو ما كنت دايمًا عبّر أو بيّن ع صفحاتن، ويمكن لأني شخصيًّا ما بتحمّل هالكم الهائل من الغضب والحقد يللي معبّا القلوب ومنعكس كتابات
بعصر العولمة مش بس صرنا عم نتقاسم الأخبار الحلوة يللي عم تصير قليلة، ولكن مع الأسف صرنا عم نتقاسم هموم الجوع والعطش والحروب والانفجارات، وصاروا الناس يللي ما خصّن لا بالثقافة ولا بالإعلام ولا بالشعر، بدّن يقتحموا عينيك بكتابات مليانه شتائم وكلمات بذيئة، بتخلّي الواحد يلعن الكتابة والقراءة والديمقراطيّة يللي بستمح لمين ما كان يقول شو ما كان... 
بالزمانات كتبت إني بكتب ت خلّص حالي مش ت خلّص المجتمع... شو طلع معي حقّ!


نعم، بكتب ت خلّص حالي
كأنو الكلمات حبال عم عربش عليا من جورة وقعت فيا
أو كأنّو الكلمات زوبعة هوا نضيفة عم تخلّيني إتنفّس
أو كأنّو الكتابة شمس بتدخل ع جوّات جوّاتك المعتم وبتطّهرو
كرمال هيك رح ضل إكتب، 
لأنّي ما بعرف أعمل شي هالقد حلو غير الكتابة
لأني بالكتابة بشوف العالم أجمل، والناس ع حقيقتن يللي ما بتعود بشعة لأنّا بتصير مادة للكتابة
لأنّو أصابيعي إذا ما كتبوا بيوجعوني
لأنّو راسي يللي بيضلّ مليان كلمات وصور ما بيرتاح غير ما يفضّي قسم من هالكلمات والصور ع الورق أو صفحة الشاشة البيضا
كرمال هيك هيدي المدوّنة هيي وسيلتي الأخيرة، بعد ما يئست من نشر الكتب بمجتمع ما حدا فيه بدو يشتري كتاب، ولأني ولا مرة كتبت كرمال لايكات أو شهرة (كتبت نص عمري بإسم مستعار) أو جوايز أو طلعات ع التلفزيون... 
كرمال هيك رح ضل إكتب هون، ويللي بدو يقرا نصوص طويلة، أو جمل قصيرة، أهلا وسهلا فيه... بس دايمًا تذكّروا إني ولا مرّة كتبت كرمال حدا أو عن حدا... كتبت وعم بكتب عنّي، بعلاقتي مع هالحدا، أو عم بكتب إلي ت خبّر حالي عن حالي وعن هالحدا... 

وللحديث صلة

هناك تعليق واحد:

ميشال مرقص يقول...

وكرمال كل يللي انكتب بتنوجع ماري القصيّفي و...بتكتب

مرايي كتير هيي الصدق...