الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 28 يوليو، 2016

من يوميّات الفيسبوك (28 تمّوز 2016)


2015
بالوقت يللي فيه كتير قُطب مخفيّه
وبالوقت يللي فيه كتير مؤامرات مخيفه
عم حاول قطّب جروح الذاكره بالأبجديّه
وإتخيّل ردّة فعل التلاميذ وقت يللي يرجعوا ع المدرسة
بعد الصيف والكيف والضيف... والزباله
ويشوفو مخدّات بتنام الأحرف عليا
وتحلم حدا يتكي راسو عليا 
ت يحلموا سوا بوطن حلو ونضيف 
وبلكي حدا بيتعلّم 
إنّو الصيف يمكن يكون رياحه من المدرسة
ولكن ما بعمرو كان راحه من التربيه


2014
(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)
أمدّ يدي وألمس وجه الطفلة التي كنتها
تبتسم لي بحنان وتسامحني مع أنّني خيّبت أملها.
إنّها أكثر حكمة منّي 
***
أشفق على بيتك الذي
تقيم فيه برودة الغياب:
على بابه كلمات وداع
ومن نوافذه يطلّ الضجر مستغيثًا
ويقف الحزن على الشرفة مفكّرًا في الانتحار
ليهرب من وحدته
***
لا أستطيع أن أفاجئك بزيارة
ففوق باب بيتك عبارة:
رجاء، الاشتياق بناء على موعد مسبق
***
شوقٌ
ككتاب 
يحلم بأن يتّكئ على آخر.
كريح 
تستعدّ لموعد.
كجمال وحشيّ
ينتظر أن تفتح الغابة أبوابها.
كعمر 
يرغب في بداية.
كموعد 
المناولة الأولى.
ككلمة
ترقص على شفتين.
كلمسة 
معلّقة بين اشتياق جسدين.
***
إذا ذكرتني مرّة في صلاتك
فاطلب من الله
أن يرسل إليّ من يحبّني كما أحبّك
لا كما تقول إنّك تحبّني.
***
تبكيني الكلمات التي كتبتها.
فأنا لم أكن أعرف أنّني حزينة إلى حدّ الكتابة
ووحيدة إلى درجة أن أعيد قراءة ما كتبت.
***
حين صار الجدال حول اسم علاقتنا
يحتلّ الجزء الأكبر من الحديث
انتهى أجمل ما في العلاقة.
***
كيف حالك يا صديقي الحزن؟ أنت المقيم وكلّ ما عداك عابر.
***
الجسد مرساة ثقيلة
تعلق غالبًا حيث الخطر
***
قصّة طويلة جدًّا:
نظرت المرأة إلى مولودتها الجميلة المبتسمة، وصرخت في وجه زوجها: 
أكرهك وأكره ابنتنا الجديدة هذه! 
ألن تتوقّف عن الحلم بحبيبتك كلّ مرّة تنام فيها معي؟ كيف يمكنك أن تستمرّ في خيانتي فتزرعَ حبّك لها في رحمي، حتّى أتى أولادنا ولكلّ منهم ملامحُها وصوتُها وذكاؤها؟ 

***
أيّتها الكلمة! 
لا شريك لي إلّاكِ 
لا شريك بي سواك
***
حين نفتح الهدايا ينتهي العيد 
***
...وللصديق العابر اسم آخر.
إنّه رجل الرغبات، البسيطة منها والمرفّهة. لا يحرم نفسه من واحدة منها متى خطرت على باله كما لا يحرم نفسه من امرأة إن خطرت أمامه وأعجبته.
كنت حين أستمع إلى فيض الكلمات المتدفّق من بين شفتيه وهو يصف رغبته في تحقيق أمر ما، أو فرحه لأنّه حقّق حلمًا قديمًا، أشعر بقوّة الحياة تحيط به كهالة من نور وأكاد، لولا كثير من المحبّة، أن أحسده عليها، وأتمنّى في قرارة نفسي لو تنتقل عدوى الرغبات إليّ. 
إلاّ أنّي كنت أعرف نفسي جيّدًا، وأعرف أنّي لم أعد أملك الطاقة على الحلم وبالتأكيد لم يعد عندي الرغبة في التنفيذ. فأكتفي بالإصغاء إلى رجل يعرف جيّدًا ماذا يريد، ولا يضيّع في الأوهام عمره.
كانت الرغبات عنده من كلّ شكل ولون، وكلّ واحدة منها تستحقّ الاحتفال. 
فقدمان صغيرتان مثيرتان لامرأة ما رغبةٌ تدعوه إلى السير على خطاها أنّى يكن المكان الذي تقوده إليه. 
وصدر عارم ناهد لامرأة أخرى رغبةٌ أخرى تومئ إليه أنْ داعبني واستمتع بخيري. 
ويدان ناعمتان أنيقتان لامرأة ثالثة رغبةٌ في الاستسلام لمداعبات تكتب على جسمه بأحرف من نار حكاية لا تنسى. 
وشَعر كثيف نظيف على كتفي امرأة رابعةٌ دعوة لا ترفض لكي يغرق وجهه في الذهب المتدلّي بدلال، ولكي تلعب أصابعه بالخصل الثمينة المغرية. 
أمّا السعادة الحقيقيّة ففي اجتماع الرغبات الأربع في امرأة واحدة.
كنت أعرف أنّي لا أملك صفة واحدة من هذه الصفات، ولكنّي كنت أعزّي نفسي بأنّي أجيد الإصغاء إلى هذا الوصف وأحسن المشاركة في الحديث عنه. غير أنّ الأيّام كانت تكشف لي عن أشخاص آخرين في حياته يحسنون المشاركة أيضًا، ويجيدون الإصغاء. فأذوي في وحدة خانقة وأدعوه رجل الغربة الذي أخاف عليه من رغباته.
كان يبدو لي أحيانًا كأنّه يعيش الحياة بنهم من حرم منها في حيوات سابقة، أو كأنّه يعيشها عنه وعن غيره، أو كأنّ الوقت والعمر لن يسمحا له بالمزيد منها، أو كأنّها ستهرب منه إلى غير رجعة. ولكنّه كان مطمئنًّا في شكل غريب إلى "طبيعيّة" ما يقوم به وما يسعى خلفه وما يستسلم له كأنّ ذلك من قدره ونصيبه.
ليست المرأة وحدها نبع رغباته ومصبّها، أم أقول نساء؟ 
إذ يبدو لي أنّه يمارس الصلاة والرياضة والأكل والشراء والشراب ولعب الورق والسياسة والسلطة والجنس بالحماسة نفسها والاهتمام نفسه والرغبة نفسها. 
كأنّ هذه الأمور كلّها وجوه مختلفة لحياة جميلة يجب أن تعاش حتّى اللحظة الأخيرة منها.
جميلة؟ 
ألا يمكن أن تكون بالنسبة إليه هشّة وسريعة العطب والزوال. 
وإلاّ كيف نفسّر عدم تعلّقه بأحد أو بشيء؟ 
وتحت أيّ عنوان نضع قدرته على الرغبة في الشيء والزهد به في لحظتين متتاليتين؟
(من كتاب رسائل العبور)

***
ما أجمل أن أكون امرأة!! 
لا شيء أجمل من أن أكون امرأة
امرأة،
مذ أخرجتْ آدم من الجنّة، 
والرجال مشغولون بها، بجسدها تحديدًا: رجال الدين، الشعراء، الفلاسفة، مصمّمو الأزياء والمجوهرات، مصفّفو الشعر، مخترعو الأدوات المنزليّة، المصوّرون، وسائل الإعلام، التجّار، مهندسو الديكور، بائعو السيٌارات، المعلنون...
أنا والله محور تفكير الرجل وسبب حيرته وخطيئته! 
ما أجمل أن أكون امرأة!

***
Holzhandler, Dora - The Wedding
2012

افتحي ساقيك أيّتها العاهرة الصغيرة ليولد الوطن العظيم
***
انشروا أغطية الأسرّة التي شربت دم البكارة
زغردوا لرجال أثبتوا أنّهم رجال 
ولعذراوات ثبتت براءةُ أجسادهنّ
انقروا الدفوف يا رجالُ وزغردن يا نساء
فتختبئَ شهقةُ الألم خلف صخب العرس 
عودوا إلى ذلك الشرف الرفيع المرفوع رايةً من بين ساقي امرأة
فأعلام بلادنا اليوم منكّسة
ودماؤنا مهدورة
ودموعنا رخيصة
وشرف الأمّة ممسحة عند عتبات السفارات
فلنعد إلى تقديم الأطفال أضحيات على مذبح الآلهة فينزل المطر
ولنرمِ كلّ عام أجمل العذراوات فيرضى النهر ويفيض الخصب
ولندعُ البطل ليحارب التنّين
ولنترك مكانًا لخيط رفيع من دم العشق 
يشقّ طريقه بين سيول من دماء الحقد التي لا يعرف لا القاتل ولا القتيل سببها وهدفها!
***
افتحي ساقيك أيّتها العاهرة الصغيرة ليولد الوطن العظيم
افتحي ساقيك وأحيطي بهما الجسد العابر 
كما أحاطت بك خيباتُ العمر
شرّعي صدرك لمتسوّلين يشبهون فقرك
اعرضي نهديك ضوئين كاشفين في نفق الحياة
ابتسمي دائمًا وكثيرًا وانسي حزنك وبيت أبيك
لا تكوني عاهرة رخيصة 
يا صغيرة 
بل سخيّة معطاء
لا تقفي على أبواب المعابد لئلّا تفترسك الذئاب
لا تجلسي عند ناصية الشارع 
ولا تسألي الرجال قبلة 
فالحبّ ليس هناك ولا هنالك
نحن في زمن السكّين والخنجر والرصاصة
يا صغيرتي
فافتحي ساقيك وليقتحمك السكّين
وليطعن الخنجر أحلامك 
ولتتساقط الرصاصات الفارغة في رحمك العقيم
ولا تدعي أحدًا يغتصبك...
انتشي من اللذة كأنّك تكتشفين اللذّة الأولى
واصرخي من الألم كأنّك لم تعرفي رجلًا قبل الآن
وافتحي عينيك وانظري إلى انتصارك الدمويّ المتجدّد
افتحي ساقيك يا صغيرتي وانسي أمر الحبّ الذي انتظرته طويلًا 
كما انتظرت الشعوب العربيّة ثوراتها
فجاءت الجريمة
وكما انتظرت الأمّهات أولادهنّ المخطوفين
فخطف الموت تجاعيد الوجوه التعبة
وكما انتظر الأسرى الحريّة
فإذا بهم يخرجون إلى قبر كبير اسمه الوطن
ليس الزمن للحبّ يا صغيرتي
فتعلّمي باكرًا كيف تقبّلين وتعضّين وتغرزين أظافرك وتتأوّهين وتدمعين
تعلّمي باكرًا كيف تغتسلين بمياه الرجل كأنّك تتلقّين هبة من السماء
تعلّمي باكرًا الكلمات التي لا توجد في كتب القراءة ولا في قصائد عيد المدرسة
تعلّمي باكرًا أنّك إن لم تكوني عاهرة أكلتك الذئاب
وإن لم تكوني عابرة فلن تنجي بنفسك
***
اغلقي الكتاب يا صغيرتي وافتحي ساقيك
أطفئي الموسيقى واشعلي الرجال
سدّي أذنيك عن عظات الشرف وافتحي حسابًا في المصرف
أغمضي عينيك عن مشاهد المجازر وافتحي مطعمًا في وسط المدينة
واتركي دم عذريّتك يرسم ثقبًا في راية الوطن
ثمّ افتحي النافذة يا صديقتي 
وهلّلي وزغردي 
وقولي للمدعوين إلى العرس:
هذا هو الشرف الوحيد في هذا الشرق البغيض
هذا هو دمي، دم العهد الجديد حيث لا حبّ ولا ذبيحة بعد الآن
هذا هو جسدي العاري فتعالوا وكلوه بعيونكم وأنيابكم وأظافركم 
أنا شرفكم الوحيد 
والعابر شهيدكم الوحيد
قتلته
فما من لقاء بعد اليوم
إلّا لتجديد العهد بدم جديد.
لا تخافي يا صديقتي من آخرة هدّدوك بها
فأنت حوريّة الجنّة التي وُعد بها المؤمنون 
وأنت الخاطئة التي لم يرشقها أحد بحجر
فاخلعي ثوب العفّة وتخلّصي من رداء النسك 
واستمتعي
واقتلي كلّ ليلة رجلًا لم يلبّ حاجتك
كوني المخلّصة 
وأنقذي العالم من رجال لا يجرؤون على أن يكونوا رجالًا
افتحي ساقيك يا صديقتي الصغيرة وليولد الوطن العظيم
فأن تهبي جسمَك أجملُ ألف مرّة من أن تبيعي أفكارك
وأن تختاري فريستك أبهى ألف مرّة من أن تكوني ضحيّة
وأن تهرعي إلى حيث متعتك أعظم من أن تنتظري حبًّا 
قضى في معركة بليدة من معارك هذه الأمّة الجرباء
***
كوني عاهرة معلنة يا صغيرتي 
وتنزّهي تحت الشمس أمام زجاج بيوتهم المبرّدة
لا تختبئي ولا تخافي ولا تخجلي
فأنت امرأة العهد الما بعد الجديد
الموسومةُ بدمها
المضمّخةُ بعطرها
العابثةُ الشبِقة المشتهية
الناظرة إلى موت عالم لا قيامة له
فافتحي ساقيك ليدخل العابر 
وافتحي ساقيك ليخرج دمُ انتظارك الهادر
خيطًا رفيعًا بين أنهار الدماء المهدورة
ولا تكوني شهيدة 
بل شاهدةٌ على شرف رجل عربيّ
يهلّل لحرائقَ تأكل الأخضر واليابس في كلّ لحظة
ويثور منتفضًا لعود كبريت اشتعل مرّة واحدة
ولم يكن معه في تلك اللحظة سيكارة يشعلها 
لينفث في دخانها همومه
ويدفنَ في رمادها رجولته!
أغلقي قلبك وافتحي ساقيك يا صغيرتي
فجرح القلب جراح 
لا تبحثي بعد اليوم لها عن عزاء
وجرح عِفّتك خمر مباح
على مائدة خلاصك
فلا تحرمي منها الشعراء الجبناء والأبطال الأغبياء
ولا تحرمي نفسك بعد اليوم 
من الشعراء الجبناء والأبطال الأغبياء
فكلّهم سيغرقون يومًا في بقعة دمك المسفوك 
في ليل هذا العالم المجنون!

ليست هناك تعليقات: