الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 25 يوليو 2016

من يوميّات الفيسبوك (25 تمّوز 2016)



من لا يملك مالاً لا يخاف من الأزمة الاقتصاديّة، ومن لا يعمل لا يخشى البطالة، ومن لم يعتد حياة الرفاهيّة لا يزعجه أن ينام في العراء. ونحن، والحمد لله - أقصد في عالمنا العربيّ – وضعنا ثرواتنا في أيدي مجموعة من الناس اختارت أن تتحمّل عنّا هموم البورصة وتقلّبات الأسعار وانهيار الأسواق الماليّة وخسارة الأسهم، أمّا نحن الأكثريّة الساحقة أو المسحوقة – لا يهمّ – فقد ارتحنا من هذه الهموم وانصرفنا إلى مسائل وجوديّة أكثر أهميّة.
ومع أنّنا لا نملك أسهمًا ولا عقارات ولا ودائع مصرفيّة لا يسعنا إلاّ متابعة ما يجري في هذا العالم، على الأقلّ لإرضاء فضولنا العلميّ ومواكبة مجريات الأحداث. ولذلك علمنا أنّ التقرير السنويّ لمنظّمة العمل الدوليّة يتوقّع أن تؤدّي الأزمة الاقتصاديّة إلى زيادة نسبة النساء العاطلات عن العمل إلى 22 مليونًا في العالم في عام 2009، مع العلم أنّ التقرير يذكر أنّ عدد النساء العاطلات عن العمل في العام 2008 كان 1,2 بليون امرأة من أصل 3 بلايين شخص في العالم. ونستطيع أن نستنتج بناء على هذه الأرقام أنّ أمورًا كثيرة ستتغيّر نتيجة لذلك، سترتفع مثلاً نسب الانتحار والإدمان والأمراض والانهيارات العصبيّة، وفي طبيعة الحال، وكما يحصل بعد كلّ حرب أو نكسة أو أزمة، سترتفع كذلك نسبة الدعارة، لأنّ النساء اللواتي اعتدن تحصيل المال لن يستطعن القبول بالمتغيّرات المفروضة عليهنّ وسيلجأن إلى مختلف الأساليب للإبقاء على الحدّ الأدنى من مدخولهنّ.
لقد أجبرت الحياة العصريّة النساء العاملات، وخصوصًا في الشركات الكبرى والمصارف والمؤسّسات الماليّة على اتّباع نمط حياة مترف ولو بالدَين. وصارت المرأة في هذه القطاعات مجبرة على الالتزام بصورة نموذجيّة متكاملة وكاملة الصفات تحتّل الكماليّات مساحتها الواسعة: شقق فخمة وسيّارات حديثة وأزياء أنيقة ومجوهرات ثمينة وعمليّات تجميل وتلبية دعوات اجتماعيّة ورحلات سياحيّة، وكلّ ذلك بالتقسيط المريح والفائدة العالية. وهذه المرأة العصريّة التي جاهدت طويلاً لتحقيق ذاتها في العمل ولإثبات وجودها كعنصر فاعل في المجتمع لن ترضى بالتخلّي عن مكتسباتها بالسهولة التي يظنّها النظام الاقتصاديّ الجديد، وبالتالي ستحاول التمسّك بما امتلكته بدءًا من الحريّة التي حقّقتها في حياتها الشخصيّة وصولاً إلى الاكتفاء الماديّ لا بل الثراء الذي جعلها كائنًا مستقلاًّ لن يرضى بالعودة إلى زمن العبوديّة.
ومن جهة ثانية، يفرض واقع المرأة البيولوجيّ على المؤسسّات والشركات التي تجد نفسها مجبرة على صرف القسم الأكبر من موظّفيها أن تضع النساء في أعلى القائمة. وقد تبدو الأسباب عنصريّة وغير مقبولة إلاّ أنّها عمليًّا وفي حساب الربح والخسارة حجّة في أيدي أرباب العمل وربّاته إذا جاز القول، أي حتّى ولو كان القيّمون على العمل نساء أيضًا: فمشاكل الحمل والأمراض النسائيّة وعطل الأمومة وأمراض الأولاد ومشاكل سنّ اليأس ورعاية الوالدين المريضين وصعوبة التوفيق بين العمل والواجبات المنزليّة، كلّها التزامات مشروعة ومحقّة وطبيعيّة إلاّ أنّها في ميزان الحسابات تؤثّر سلبًا على أداء المرأة الوظيفيّ، ما يجعلها أكثر عرضة لقرارات الصرف ما دام الوضع الاقتصاديّ على شفير الهاوية. ومن سخرية الوضع أنّ النساء اللواتي يتمّ إنقاذهنّ أوّلاً عند الكوارث الطبيعيّة، مع الأولاد والعجزة والمرضى، هنّ اللواتي يتمّ التخلّص منهنّ الآن لينجو الوضع الاقتصاديّ من الغرق.
الفساد الأخلاقيّ الذي كان السبب في الأزمة الماليّة سيولّد فسادًا من نوع آخر سيفكّك العائلات ويشرّد الأولاد ويدفع بالنساء والرجال إلى خيارات قد لا تخطر في البال وكلّ ذلك في سبيل ما يظنّونه حبّ البقاء، ولكن ليس على قيد الحياة كما يفترض أن يكون عليه الأمر بل على قيد فترٍ من مستوى اجتماعيّ مخادع كسراب في صحراء.(2011)
***
"تكون أو عمرو حدا ما يكون"
هذا هو الحلّ البسيط لتلك المسألة المعقّدة
الحلّ الوحيد والعادل والشامل (2014)
***
لو يتساقط المطر الآن
لو يتساقط بغزارة وجنون 
فقط لأتصل بك وأقول: 
معقول شو هالطقس؟ بكانون ما نزل شتي هيك؟ (2014)
***
أنا غاضبة منك ولا أريد أن أنام
أخشى أن أصالحك في حلمي
***

خرج الرجل من تحت جلدي في ما يشبه الولادة المتعسّرة: في ألم وأمل!
ولكن حين امتلك هذا الكائن خصوصيّته، علمت أنّ الحبّ وحده لن يكفي للتعامل معه. بل تحتاج العلاقة إلى كثير من الحكمة والحريّة والمسافة، والقسوة أحيانًا. وعرفت، من دون أن أعرف كيف، أنّ ذاك الذي أسميته العابر احترامًا لكينونته وقدره هو المقيم المقيم. وهو الذي أدركت وجوده قبل أن يوجد. وهو الذي يجب أن أستعدّ دائمًا لمزاجيّة تحوّلاته.
ولعلّ أكثر ما يزعجني في مثل هذه التحوّلات عجزه عن الكلام حين تكون هذه اللغة هي الوحيدة المتاحة. ليس الكلام في المعنى الحرفيّ للكلمة، فنحن قد نثرثر لساعات، متناولَين تفاصيل اليوم، ومتبادلَين أحداث النهار وبدايات الليل، كلّ في مكان عمله، مع الطارئين على الحياة أو الثابتين فيها. ولكن ما أقصده هو الكلام النابع من الداخل والمعبّر عن مشاعر أو أفكار أو حاجات حميمة. كأنّما المرء يحتاج إلى مزيد من الثقة بالآخر الذي هو أنا، أنا التي تشعر مرّات كثيرة أنّها الدخيلة الغريبة البعيدة المؤقّتة الهامشيّة العابرة. وهذا ما أتأكّد منه كلّما أصابه الندم بعد كلمة عميقة تفلت منه، أو عندما يطلق تعليقًا يزيل الحجب عن مكامن القلق فيه، أو عندما ينقل خبرًا كان من الأفضل ألّا يشير إليه، مع أنّ هذا الخبر يكون في أكثر الأحيان بسيطًا، عاديًّا، طبيعيًّا، متوقّعًا ومعروفًا. يصيبني عندئذ حزن غريب عمره آلاف السنين وأشعر بأنّي صغيرة وعاجزة ووحيدة، فتنكسر الأشياء والأصوات، ويغرق العالم في صمت ما قبل الصلب.
ومع ذلك فلا أعتقد أنّ هناك من هو أكثر وحدة من صديقي، هذا الذي يحبّ أن يصوّر نفسه وكأنّه أكثر الرجال شعبيّة، وقدرة على التواصل، وموهبة في التعاطي بالشأن العامّ، وذو براعة اجتماعيّة تخوّله الانسجام مع أصعب أنواع الناس.
وهذا كلّه صحيح، فلا أعتقد أنّ ساعات النهار والليل تكفي لينهي واجباته العائليّة، أو ليلبّي الدعوات الاجتماعيّة، أو ليشارك في المتاح أمامه من نشاطات فكريّة وثقافيّة. ولكنّ ذلك كلّه لم يقنعني بأنّه ليس إنسانًا وحيدًا وحزينًا. ألا يمكن أن يكون الأمر كلّه مجرّد رغبة منّي في أن أراه هكذا، كي أجد حاجة ماسّة إلى وجودي في حياة ممتلئة أساسًا بناس كثر، حتّى أنّي أتساءل إن كان غيابي أو حضوري سيشكّلان فرقًا.
منذ زمن بعيد وأنا اشعر بأنّ ثمّة رجلًا يقيم تحت جلدي ولا يشبه رجلًا آخر. وعندما التقيت صديقي وجهًا لوجه وأحببته كما هو، اكتشفت أنّه يشبه الرجل الذي أحبّ أن أكونه. (من كتابي رسائل العبور).

ليست هناك تعليقات: